عودة العقوبات الأممية على إيران: الترويكا الأوروبية تضغط وطهران تتوعد
Civil
12 hours ago
share

باريس/الأمم المتحدة (رويترز)

بدأت بريطانيا وفرنسا وألمانيا يوم الخميس عملية تستمر 30 يوما لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي في خطوة من المرجح أن تؤجج التوتر بعد شهرين من قصف إسرائيل والولايات المتحدة لإيران.

وسرعان ما اتهم مسؤول إيراني كبير الترويكا الأوروبية بتقويض الدبلوماسية مؤكدا أن طهران لن ترضخ لضغوط تحرك الدول الثلاث لتطبيق “آلية إعادة فرض العقوبات”.

وتخشى الترويكا الأوروبية من أن تفقد في منتصف أكتوبر تشرين الأول قدرتها على إعادة فرض العقوبات على طهران بعد أن كانت رفعتها بموجب اتفاق نووي في 2015 بين إيران وقوى عالمية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن القرار لا يشير إلى انتهاء الجهود الدبلوماسية في حين حث نظيره الألماني يوهان فاديفول إيران على التعاون الكامل الآن مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والالتزام بإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة خلال الشهر المقبل.

وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن القرار “غير قانوني ومؤسف” غير أنه أبقى الباب مفتوحا أمام التواصل.

وأضاف المسؤول “هذا التحرك إجراء مضاد للدبلوماسية، لا فرصة واحدة أمامه. ستستمر الدبلوماسية مع أوروبا… لن ترضخ إيران للضغوط”.

وقال دبلوماسيون إن من المقرر أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا مغلقا غدا الجمعة، بطلب من الترويكا الأوروبية، لبحث إعادة فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وأجرت الترويكا الأوروبية عدة جولات من المحادثات مع طهران بهدف الاتفاق على تأجيل الآلية منذ أن ضربت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت إيران النووية في منتصف يونيو حزيران، لكن الدول الثلاث اعتبرت أن المحادثات التي جرت في جنيف يوم الثلاثاء لم تسفر عن التزامات ملموسة بما فيه الكفاية من إيران من أجل إبرام اتفاق جديد.

علم إيران والرمز الكيميائي للذرة في صورة توضيحية من رويترز

وقررت الترويكا الأوروبية الآن تفعيل ما يسمى آلية العودة السريعة للعقوبات على إيران بسبب اتهامها بانتهاك اتفاق 2015 الذي يهدف إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي. وكانت الترويكا الأوروبية وروسيا والصين والولايات المتحدة وقعت على ذلك الاتفاق.

وانسحبت الولايات المتحدة في 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب الذي وصف الاتفاق بأنه يصب في مصلحة إيران فقط. وانهار الاتفاق في السنوات التالية مع تخلي إيران عن القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم.

وأجرت إدارة ترامب الحالية مفاوضات غير مباشرة مع طهران في وقت سابق هذا العام، لكنها لم تتكلل بالنجاح.

ورحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتحرك الترويكا الأوروبية وقال إن واشنطن لا تزال مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع إيران “من أجل التوصل إلى حل سلمي ودائم للقضية النووية الإيرانية”.

وقال مصدر إيراني إن طهران ستتواصل فحسب “إذا ضمنت واشنطن عدم وقوع هجمات (عسكرية) خلال المحادثات”.

وقالت الترويكا الأوروبية إنها تأمل أن تتواصل إيران بحلول نهاية سبتمبر أيلول لتهدئة المخاوف إزاء شأن برنامجها النووي بما يكفي لإقناع المجموعة بتأجيل اتخاذ إجراء ملموس.

وذكرت الدول الثلاث في رسالة إلى مجلس الأمن اطلعت عليها رويترز “تلتزم الترويكا الأوروبية باستخدام كل أداة دبلوماسية متاحة لضمان عدم تطوير إيران سلاحا نوويا”، ويشمل ذلك آلية إعادة فرض العقوبات.

وأضافوا “ومع ذلك، يظل التزام الترويكا الأوروبية بالحل الدبلوماسي ثابتا”.

وسبق أن هددت إيران “برد قاس” في حال إعادة فرض العقوبات، وقال المسؤول الإيراني إنها تراجع خياراتها التي من بينها الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وعرضت الترويكا الأوروبية تأجيل تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى ستة أشهر لإتاحة الوقت لمفاوضات جادة إذا سمحت إيران مجددا بعمليات التفتيش الكاملة من الأمم المتحدة ووافقت على الانخراط في محادثات مع الولايات المتحدة.

وستسعى عمليات التفتيش تلك أيضا إلى معرفة حجم المخزون الإيراني الكبير من اليورانيوم المخصب الذي لم يجر التحقق منه منذ القصف الإسرائيلي والأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو حزيران.

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قرار الترويكا الأوروبية بأنه حتمي، وقال إنه “خطوة مهمة في الحملة الدبلوماسية المناهضة لطموحات النظام الإيراني النووية”.

 

* تزايد المخاوف في إيران

تستغرق عملية إعادة فرض العقوبات من الأمم المتحدة 30 يوما قبل دخولها حيز التنفيذ وتشمل قطاعات المؤسسات المالية والبنوك والنفط والغاز والدفاع.

ووضعت روسيا والصين، الحليفتان الاستراتيجيتان لإيران، اللمسات النهائية على مسودة قرار لمجلس الأمن يوم الخميس من شأنه تمديد الاتفاق النووي لعام 2015 ستة أشهر، وحثتا جميع الأطراف على استئناف المفاوضات على الفور.

لكن موسكو وبكين لم تطلبا إجراء تصويت.

وقال دميتري بوليانسكي نائب المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة للصحفيين “العالم في مفترق طرق”. وأضاف “أحد الخيارات هو السلام والدبلوماسية والنيات الحسنة… والخيار الآخر هو نوع من الدبلوماسية تحت تهديد السلاح”.

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من الحكومة إن المخاوف المتزايدة إزاء تجدد عقوبات الأمم المتحدة في إطار آلية إعادة فرض العقوبات تؤجج الإحباط في إيران حيث يتزايد القلق الاقتصادي وتتعمق الانقسامات السياسية.

ولا يزال المسؤولون في طهران منقسمين حول كيفية الرد، إذ يحث المتشددون على التحدي والمواجهة في حين يدعو المعتدلون إلى الدبلوماسية.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تخصب اليورانيوم إلى درجة نقاء انشطاري تصل إلى 60 بالمئة، مقتربة من نسبة 90 بالمئة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وتذكر الوكالة أن طهران كان لديها ما يكفي من المواد المخصبة إلى هذا المستوى لصنع ستة أسلحة نووية، إذا جرت معالجتها بدرجة أكبر، قبل الهجمات الإسرائيلية التي بدأت في 13 يونيو حزيران.

ومع ذلك، فإن إنتاج سلاح فعليا سيستغرق وقتا أطول، وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لا يمكنها ضمان سلمية برنامج طهران النووي بالكامل، وأوضحت أنها لا تملك مؤشرا موثوقا على وجود مشروع تسلح نووي.

ويقول الغرب إن تقدم البرنامج النووي الإيراني يتجاوز الاحتياجات المدنية، بينما تنفي طهران سعيها لإنتاج أسلحة نووية.

 

 

The post عودة العقوبات الأممية على إيران: الترويكا الأوروبية تضغط وطهران تتوعد appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2025 © Yemeni Windows