
(نيروبي) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر اليوم إن قوات الأمن الموريتانية ارتكبت انتهاكات حقوقية جسيمة بين 2020 وأوائل 2025 ضد مهاجرين وطالبي لجوء معظمهم من غرب أفريقيا ووسطها، غالبا عندما كانوا يحاولون مغادرة البلاد أو العبور منها. إلا أن الخطوات والالتزامات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الموريتانية قد تحسن حماية المهاجرين وحقوقهم.
التقريرالصادر في 142 صفحة، بعنوان"اتهموني بمحاولة الذهاب إلى أوروبا: انتهاكات ضبطالهجرة ونقل الاتحاد الأوروبي المسؤولية إلى موريتانيا"، يوثّق الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الموريتانية التابعة للشرطة وخفر السواحل والبحرية والدرك والجيش أثناء مراقبة الحدود والهجرة، بما في ذلك التعذيب، والاغتصاب، وأشكال أخرى من العنف؛ والتحرش الجنسي؛ والاعتقال والاحتجاز التعسفي؛ وظروف الاحتجاز اللاإنسانية؛ والمعاملة العنصرية؛ والابتزاز والسرقة؛ والطرد التعسفي والجماعي. وقد تفاقَمَ القمع وانتهاكات الحقوق بسبب استمرار الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، على المستوى الثنائي، في إسناد إدارة الهجرة إلى موريتانيا بأساليب شملت دعم سلطات ضبط الحدود والهجرة في موريتانيا ﻄيلة سنوات.
قالت لورين سيبرت، باحثة حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: "لسنوات، اتبعت السلطات الموريتانية نهجا تعسفيا في ضبط الهجرة – وهو نهج شائع للأسف في مختلف أنحاء شمال أفريقيا – من خلال انتهاك حقوق المهاجرين الأفارقة الآتين من مناطق أخرى. لكن الإصلاحات الأخيرة في موريتانيا تظهر أن نهجا جديدا ممكن. ينبغي للحكومة أن تبني على هذه الجهود، وتكثف مراقبة قوات الأمن، وتوقف عمليات الطرد الجماعي".
بين العام 2020 ومنتصف العام 2025، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 223 شخصا عبر الهاتف وشخصيا خلال زيارات إلى موريتانيا، ومالي، والسنغال، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل. بالإضافة إلى 102 مهاجرا وطالب لجوء من السنغال وغينيا ومالي والكاميرون وسيراليون وليبيريا، قابلت هيومن رايتس ووتش مسؤولين حكوميين ومسؤولين في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ وأعضاء من منظمات غير حكومية ومنظمات المجتمع المدني؛ وأقارب ضحايا الانتهاكات؛ وشهود، وخبراء، ومحامين، وأفراد من المجتمع المحلي؛ وآخرين.
فحصت هيومن رايتس ووتش الإصابات الناجمة عن الانتهاكات المزعومة؛ وجمعت صورا وفيديوهات ووثائق لتأكيد الروايات؛ ووزارت في عامي 2022 و2023 في موريتانيا مراكز احتجاز المهاجرين و"سجن دار نعيم"، الذي احتُجز فيه أشخاص بتهم مرتبطة بتهريب المهاجرين.
وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ارتكبتها قوات الأمن الموريتانية بين 2020 و2025 ضد 77 مهاجرا وطالب لجوء – رجالا ونساء وأطفالا – ورجل موريتاني قال إن الشرطة عذبته خلال استجوابات تتعلق بتهريب المهاجرين في 2022.
حاول عدد متزايد من المهاجرين وطالبي اللجوء بين عامي 2020 و2024 عبور "الطريق الأطلسي" بالقوارب من شمال غرب أفريقيا إلى جزر الكناري الإسبانية، وغادر الكثيرون منهم من موريتانيا. فر بعضهم من النزاع أو الاضطهاد في بلدانهم – بمن فيهم الكثيرون من مالي، حيث تفاقم النزاع المسلح والقمع الحكومي – بينما سعى آخرون إلى الهروب من الفقر والعثور على عمل. في 2024، وصل عدد قياسي بلغ46,843 شخصا بالقوارب إلى جزر الكناري. ووصل حوالي11,500 شخص بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2025.
لطالما جذبت موريتانيا أيضا الأفارقة من أفريقيا الغربية والوسطى الباحثين عن عمل، وتستضيف حوالي 176 ألف طالب لجوء ولاجئ مسجل، معظمهم من مالي. يسعى بعض المهاجرين إلى عبور موريتانيا متجهين إلى الصحراء الغربية المحتلة الواقعة تحت الاحتلال المغربي، أو المغرب، أو الجزائر.
في العام 2024، وقّعت موريتانيا شراكة جديدة في مجال الهجرة مع الاتحاد الأوروبي مقابل تمويل بقيمة 210 ملايين يورو لتقليص الهجرة غير النظامية، على غرار الاتفاقات الأخرى التي أبرمها الاتحاد مع تونس ومصر. وزادتإسبانيا دعمها الثنائي للغرض نفسه، مع الاستمرار في نشر الشرطة والحرس المدني الإسبانيَّيْن في موريتانيا لمساعدة السلطات في ضبط الهجرة.
وصف العشرات الذين احتُجزوا في مراكز احتجاز المهاجرين التي تديرها الشرطة في موريتانيا ظروفا ومعاملة غير إنسانية، منها نقص الطعام، وسوء الصرف الصحي، واحتجاز المراهقين أحيانا مع بالغين لا صلة لهم بهم، وتعرض بعضهم للضرب من قبل الحراس.
بين 2020 ومنتصف 2025، طردت الشرطة الموريتانية عشرات آلاف الأجانب الأفارقة من جنسيات متعددة – بشكل عام دون إجراءات قانونية رسمية أو فرصة للطعن في طردهم – إلى مناطق نائية على طول الحدود مع مالي والسنغال، حيث تعرضوا للخطر بسبب قلة المساعدات وتدهور الوضع الأمني في منطقة كايس في مالي. في النصف الأول من العام 2025، طردت موريتانيا أكثر من 28 ألف شخص، حسبما أفادت الحكومة.
قال ماركو غيبسون، وهو رجل ليبيري، إن الجيش الموريتاني اعتقله مع مجموعة من أكثر من 40 مهاجرا قرب الحدود الشمالية لموريتانيا في ديسمبر/كانون الأول 2024، أثناء مغادرتهم نحو الصحراء الغربية المحتلة من قبل المغرب: "الجيش الموريتاني... ضربنا بالعصي... [و]بسوط مطاطي... لم أرَ قط مثل هذا السلوك الوحشي". بعد احتجازه، طردته الشرطة مع حوالي 20 آخرين، بينهم أطفال، إلى بلدة غوغي الحدودية في مالي، في منطقة نيورو دو الساحل في إقليم كايس، بحسب قوله. بعد أيام، هاجمت جماعة مسلحة إسلامية نيورو.
وثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام الشرطة وسائل تقييد مؤلمة لوقت مطول، وقلة الطعام والماء، وغير ذلك من سوء المعاملة أثناء عمليات الطرد، فضلا عن حالات وجود أطفال وملتمسي لجوء وأشخاص يتمتعون بوضع قانوني سليم في موريتانيا من بين المطرودين.
يسلط التقرير الضوء أيضا على الآثار السلبية لاعتراض موريتانيا قوارب المهاجرين وإعادتهم قسرا، بدعم من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، في حين أن عمليات البحث والإنقاذ في المحيط الأطلسي ما تزال غير كافية، ما يساهم في استمرار الوفيات.
قالت هيومن رايتس ووتش إن الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، من خلال تمويل القوات الموريتانية وتجهيزها والتعاون معها لسنوات لتعزيز الرقابة على الحدود والهجرة دون ضمانات حقوقية كافية، شجعا قمع الهجرة ويتحملان جزءا من المسؤولية عن الانتهاكات في موريتانيا. في بعض الحالات، كانت القوات الإسبانية حاضرة أثناء عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية بحق المهاجرين من قبل السلطات الموريتانية. كما موّل الاتحاد الأوروبي تجديد مركزَيْن سابقَيْن لاحتجاز المهاجرين، من المقرر افتتاحهما هذا العام لاستقبال المهاجرين الذين يتم اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر.
في ردها على أسئلة هيومن رايتس ووتش، قالت الحكومة الموريتانية إنها "ترفض مزاعم التعذيب والتمييز العنصري أو الانتهاكات المنهجية لحقوق المهاجرين". واستشهدت بالإجراءات الأخيرة لتحسين احترام الحقوق، بما في ذلك "حظر الترحيل الجماعي" وإجراءات التشغيل القياسية الجديدة التي تم تبنّيها في مايو/أيار 2025 لتنظيم إنزال المهاجرين و"إدارتهم"، مع ضمانات قوية للحقوق والحماية.
وقالت "المفوضية الأوروبية"، في ردها على هيومن رايتس ووتش، إن شراكتها مع موريتانيا "راسخة" في احترام الحقوق، وأشارت إلى دعم الاتحاد الأوروبي لإجراءات التشغيل الموحدة وغيرها من المبادرات التي تركّز على الحقوق.
قالت سيبرت: "الخطوات التي اتخذتها الحكومة الموريتانية لتحسين احترام حقوق المهاجرين ضرورية جدا. بالمضيّ قدما في إنهاء الانتهاكات، يمكن لموريتانيا أن تقود الطريق نحو التعامل مع الهجرة في شمال أفريقيا بشكل يحترم الحقوق. من جانبهما، ينبغي للاتحاد الأوروبي وإسبانيا ضمان إيلاء الأولوية للحقوق وإنقاذ الأرواح في تعاونهما مع موريتانيا في مجال الهجرة، بدل دعم الإجراءات الأمنية القمعية التي تؤدي إلى الانتهاكات".