Party
صحيفة الثوري – دراسات
د. عبد العزيز علوان
تنويه (1):
في تعليقات على الموضوع السابق، (مؤسسة السنيور الأستاذ سلطان الأصبحي)، وردت كوكبة أخرى من أسماء الفقهاء في عزلة الأصابح، وهم:
عبد الله علي القحم: وقد درستُ عنده في قرية العفا، في مبنى خُصِّص لهذا الغرض، وكان مُعدًّا ليكون مدرسة مستقبلية، لكنه لم يكتمل، وبقي بفصل واحد وخلفية مفتوحة لاستكماله مستقبلًا كمدرسة، إلا أنه تحوّل لاحقًا إلى سكن يقيم فيه عبد الله فارع، الملقب بلمكور، وهو رجل فقير.
وأضاف الأستاذ عبد الإله محمد مقبل:
أحمد الحاج عثمان الحمادي: في مدرسة قحفة المشارع.
تنويه (2):
تأتي هذه الرحلة الاستكشافية في إطار جمع الشهادات الشفوية التي تساعد على الوصول إلى ذاكرة أوسع للتعليم في المَعْلامة في منطقة الأصابح والعُزَل المجاورة لها، مثل المقارمة والعزاعز، وتوثيق أسماء المعلمين والمعلمات والأماكن التي احتضنت البدايات التعليمية قبل انتشار المدارس النظامية.
من فقهاء المَعْلامة في عزلة المقارمة
تناول الباحث المهندس راشد أحمد محمد حزام المقرمي، في كتابه (نسخة PDF) «رجال في ملفات الذاكرة (سيرة ومسيرة)»، سيرة الفقيه الصوفي محمد شمسان الحيقي المقرمي، التي حملت الرقم (86). ونستخلص منها ما يأتي:
يُعدّ الفقيه محمد شمسان الحيقي المقرمي من أعيان المقارمة وفقهاء المَعْلامات الذين أسهموا في تعليم الأجيال وتربيتها قبل انتشار المدارس النظامية في الريف اليمني.
كان معلّمًا ومربيًا، عُرف بحسن التعليم والانضباط، والقدرة على متابعة قراءة الطلاب وتصحيح أخطائهم. وكان يعلّمهم في الحَوِيّة تحت الأشجار في مختلف فصول السنة، وينقلهم إلى ديوانه عند نزول المطر.
عاش حياة بسيطة، واعتمد على أعمال الزراعة، وتميّز بالبشاشة وحسن استقبال الناس، والاهتمام بالطيور وسقايتها. كما عُرف بالسكينة والإكثار من الذكر والتسبيح، فجمع بين تعليم القرآن الكريم والتربية وحسن المعاملة.
وقد بقي أثره حاضرًا في ذاكرة من عرفوه وتتلمذوا على يديه، وأنا واحد منهم؛ إذ لا تزال صورته التعليمية والإنسانية جزءًا من الذاكرة التي تستعيد ملامح التعليم في المَعْلامات، ودور الفقهاء في تربية النشء وتعليمهم.
وقد زوّدني الأستاذ عبد الجبار جويبر المقرمي بسير ذاتية وعلمية لعدد من فقهاء المَعْلامة في عزلة المقارمة، مرتّبةً وفق الفترات الزمنية التي عملوا فيها، على النحو الآتي:
1. الفقيه حيدر عبد الرحمن المنصوب
كان مقر مَعْلامته في شِعب المنصوب، غرب قرية البنيين، وهو جد الأستاذ محمد عبد الرحمن حيدر.
ويُعدّ الأقدم من حيث الفترة الزمنية، وفقًا للإفادة المذكورة.
2. الفقيه محمد فارع الفقيه
هو والد الشيخ محمد بن محمد الفقيه، شيخ المقارمة. وقد عُرف بلقب الفقيه لقيامه بتعليم الصبيان في المَعْلامة. وكان مقر مَعْلامته في النزيهة، بالقحفة، جوار بيت الشيخ محمد الفقيه، ويأتي زمنيًا بعد الفقيه حيدر عبد الرحمن المنصوب.
3. الفقيه أحمد عبد الله الجرين
كان يعلّم في مَعْلامته بقرية الجرين، إحدى قرى المقارمة الواقعة شمال قرية الشيخ محمد الفقيه. ويأتي في الترتيب الزمني ثالثًا، وربما تزامنت فترة تعليمه مع فترة الفقيه محمد شمسان الحيقي المقرمي.
4. الفقيه محمد شمسان الحيقي المقرمي
كان مقر مَعْلامته جوار بيته في قرية البنيين، إحدى قرى المقارمة. وربما عاصر الفقيه أحمد عبد الله الجرين، وهو من الفقهاء الذين جمعوا بين تعليم القرآن الكريم والتربية، وعُرفوا بالسكينة وحسن المعاملة.
وقد تميّز بأسلوبه في التعليم، ومتابعته للطلاب وتصحيح أخطائهم، إلى جانب بساطته وتواضعه واهتمامه بالناس. وظلت سيرته حاضرة في ذاكرة من عرفوه وتتلمذوا على يديه، لما تركه من أثر تعليمي وإنساني في حياة أبناء المنطقة.
5. الفقيه عبده أحمد الجرين
عمل في قرية الجرين، وكان امتدادًا لمسيرة التعليم التي ارتبطت بالفقيه أحمد عبد الله الجرين، بما يعكس تعاقب الأجيال على ممارسة التعليم في المَعْلامات بالمنطقة، واستمرار هذه الوظيفة التعليمية في إطار المجتمع الريفي.
6. الفقيه أحمد سعيد عابد الرماد
هو والد الأستاذ محمد المقرمي، الذي كان عميدًا لمعهد المعلمين بصنعاء وقياديًا بارزًا في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري.
وكان مقر مَعْلامة والده جوار بيته، تحت الظلافي، في قرية الأكامي بالمقارمة. وقد عمل في التعليم خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، وهي فترة شهدت استمرار بعض المَعْلامات في أداء رسالتها التعليمية بالتزامن مع انتشار التعليم النظامي.
7. الفقيه محمد عبد الغني المنصوب
يُعرف اختصارًا باسم محمد عبده، وهو أحد الفقهاء الذين تتلمذ الكاتب على أيديهم في المَعْلامة بقرية البرح (القفلة)، في عزلة المقارمة. وقد عمل في أواخر عهد المَعْلامات، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ممثلًا إحدى الحلقات المتأخرة في مسيرة هذا النمط من التعليم التقليدي.
التعليم المختلط في المَعْلامة
وأضاف الأستاذ عبد الجبار جويبر المقرمي أن التعليم في المَعْلامات كان يجمع البنين والبنات في مكان واحد، وفق ترتيبات تعليمية تناسب طبيعة المجتمع الريفي في تلك الفترة.
وقد استمر التعليم المختلط في بعض المَعْلامات، حيث كان الطلاب والطالبات يتلقون دروسهم في مكان واحد، مع تخصيص مسافة فاصلة بينهم لا تتجاوز أربعين إلى خمسين سنتيمترًا، تُستخدم ممرًا للحركة والعبور.
وكان الطلاب المتقدمون في الحفظ وإجادة التلاوة يشاركون في تعليم الأصغر سنًا؛ فيعلّم الذكور المتقدمون الذكور والإناث الأصغر منهم، كما تتولى الإناث المتقدمات تعليم من هن أصغر منهن. ويكشف ذلك عن جانب من التنظيم التعليمي الذي اعتمدته المَعْلامة، وعن دور المتعلمين أنفسهم في مساعدة زملائهم على اكتساب المعرفة.
وقد استمر بعض فقهاء المَعْلامات في أداء رسالتهم التعليمية حتى سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، قبل أن يتراجع هذا النمط تدريجيًا مع انتشار المدارس النظامية واتساع فرص التعليم.
توثيق أولي لذاكرة التعليم في مَعْلامات حجفات العزاعز
كان التعليم في المَعْلامة في عزلة العزاعز تعليمًا مختلطًا، يضم البنين والبنات في مكان واحد. وكان المتعلمون يبدؤون بتعلّم الحروف الهجائية، ثم ينتقلون إلى قراءة القرآن الكريم بعد إتقان القراءة الأولية.
واستنادًا إلى ما توافر من معلومات وروايات كبار السن ممن تلقّوا تعليمهم على أيدي هؤلاء الفقهاء، وإلى الإفادات التي أسهم بها الأستاذ عبد الرحمن فارع، يمكن توثيق أسماء عدد من فقهاء المَعْلامة في عزلة العزاعز، والفترات الزمنية التي ارتبطت بممارستهم التعليم، مع الإشارة إلى أن هذه المعلومات أولية وتحتاج إلى مزيد من التحقق والتوثيق.
فقد تولّى عدد من الفقهاء التعليم في حجفات، وهم:
عبد الله السروري، المشهور باسم عبد الله الفقيه.
عثمان علوان السروري.
عبد الله محمد إسماعيل السهيلي.
حسن عبد الله.
عبده فارع محمد.
محمد سعيد أحمد الدرغاش.
محمد مسلم هاشم.
محمد علوان سعيد.
سيف أحمد حسن.
الفترات الزمنية للفقهاء وذكريات التعليم
أواخر ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي:
كان الفقيه حسن عبد الله يمارس التعليم، حيث درس على يديه، وكذلك على يدي الفقيه محمد مسلم.
كما درس الأستاذ فارع عبده فارع في أواخر ثلاثينيات وأوائل أربعينيات القرن الماضي.
ومنذ خمسينيات القرن الماضي، استمر والده في تعليم القرآن الكريم حتى نهاية حياته.
منتصف خمسينيات القرن الماضي:
بدأ الفقيه محمد سعيد أحمد الدرغاش التعليم، واستمر حتى السنوات الأولى لقيام الثورة.
منتصف ستينيات القرن الماضي:
كانت فترة تعليم الفقيه عثمان علوان السروري، الذي جاء خلفًا لعبد الله السروري، المشهور باسم عبد الله الفقيه.
عام 1971م:
درس الأستاذ عبد الرحمن فارع مع والده مدة عام كامل، وأدخل خلال تلك الفترة مبادئ القراءة الحديثة والأناشيد والحساب.
منتصف سبعينيات القرن الماضي:
بدأ الحاج محمد علوان سعيد التعليم بعد عودته من عمران وعدن، حيث كان يدرّس القرآن الكريم.
كما أشار الأستاذ عبد الرحمن فارع إلى الحاج محمد مقبل المحبري، الذي يُعرف عنه أنه كان قاضيًا، وربما علّم القرآن الكريم في جيبوتي، لكنه لم يجزم بصحة هذه المعلومة.
فقهاء المَعْلامة في الرصاح وحباجر والقرى المجاورة
امتدادًا لهذه الشهادات والذكريات المتعلقة بالتعليم في المَعْلامة، نورد كوكبة أخرى من الأسماء في قرى الرصاح وحباجر وبني مسن والقرى المجاورة، ممن كان لهم حضور في تعليم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة، وهم:
أولًا: في الرصاح
الفقيه القدسي، في أواخر خمسينيات القرن الماضي.
الفقيه محمد الحاج ثابت، في أواخر خمسينيات القرن الماضي.
الفقيه نعمان الطيب، وكان يدرّس تحفيظ القرآن الكريم في بيته أثناء وجوده في القرية، في سبعينيات القرن الماضي.
ومن الذاكرة التعليمية الشخصية:
أحمد علي عايد، لم يكن فقيهًا، ولكنه، رحمه الله، كان أستاذًا لي؛ إذ تعلمت على يديه مبادئ القراءة والكتابة يوميًا بعد صلاة المغرب، حتى وصلت إلى سورة ص. ثم اصطحبني والدي إلى عدن، حيث التحقت هناك بالمدرسة الابتدائية.
ثانيًا: في حباجر
الفقيه عبده شمسان البسباس.
عيد الله سلام.
علي الفقيه البسباس.
محمد عبده علي المكرمي
ثالثًا: في بني مسن
قرية المنزل:
سيف الميني.
أمين سلطان زيد.
علي سلام.
إضافة إلى الدروس التي كان يلقيها الحاج حميد أحمد زيد بعد صلاة المغرب في مسجد القبة
.
رابعًا: في قرية المكراب
سعيد محمد نعمان.
شرف الشميري.
مقبل غالب محمد الدعبي.
خوزران محمد عبد الغفور.
نجيبة الميتي.
خامسًا: في قرية الوين
حولة الرفاعي.
ستظل هذه الأسماء والذكريات جزءًا من الذاكرة التعليمية والاجتماعية للمنطقة، وشهادات تستحق الجمع والتوثيق؛ تقديرًا لأولئك الذين أسهموا في تعليم الأجيال الأولى، قبل انتشار المدارس النظامية.
الشكر الجزيل لكل من:
ا. عبد العزيز القاضي
عبد الواسع هاشم.
فهمي المسني.
عبد الواسع حميد زيد.
لتزويدي بأسماء فقهاء المنزل والمكراب وبني مسن.
The post رحلة استكشافية في ذاكرة التعليم… المَعْلامة في بعض قرى عزلتي المقارمة والعزاعز (4) first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.