Party
صحيفة الثوري – وول ستريت جورنال
المحادثات عبر القناة الدبلوماسية القطرية وصلت إلى طريق مسدود.
بعض الدول العربية حذرت إيران من أنها قد ترد منفردة أو جماعيًا إذا استهدفت طهران بنيتها التحتية.
الإمارات وقطر أجرت تدريبات في المطارات.
يستعد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج لاحتمال شنّها قصفًا مكثفًا على إيران، ويتوقعون أن يؤدي ذلك إلى دوامة عنيفة من الردود الانتقامية التي قد تستهدف البنية التحتية الاقتصادية والمدنية لديهم، في وقت مبكر من هذا الأسبوع.
وتتزايد مخاوف هذه البلدان في ظل غياب أي تقدم في الجهود الرامية إلى التوصل إلى نهاية تفاوضية للصراع، بينما تهدد الولايات المتحدة وإيران بخوض قتال بالغ الشراسة إذا تجددت المواجهات.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الرئيس دونالد ترامب يميل إلى شن هجوم واسع بعد الانتخابات، قد يستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية، لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيمضي فيه، وقال مسؤولون إيرانيون خلال عطلة نهاية الأسبوع إن رد بلادهم على أي هجوم سيكون بلا قيود.
وقال ترامب، الأحد، في تجمع انتخابي بولاية أيوا قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء: “السبب الوحيد لعدم انتهائي من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفًا. أريد أن أحاول إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت. لكن في مرحلة ما، سيتعين علينا أن نضربهم بقوة”.
وأجرت حكومات، بينها قطر والإمارات، تدريبات أمنية شملت المطارات، كما بدأ مشاركون في مؤتمر كبير للطاقة في أبوظبي تقليص مدة إقامتهم، بناءً على نصائح حكوماتهم.
وستبقى المدارس في العاصمة السعودية، التي تتعرض أيضًا لهجمات من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، معتمدةً على التعليم عن بُعد هذا الأسبوع، وحذرت سفارتا هولندا وبلجيكا في المنطقة، الخميس، من أن الأوضاع الأمنية قد تتدهور سريعًا.
وقال أنور قرقاش، كبير مستشاري السياسة الخارجية لرئيس الإمارات، في مؤتمر أمني خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن بلاده تأمل أن تثمر الجهود الدبلوماسية، لكنها “مستعدة للأسوأ”.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في المؤتمر نفسه إن جولة جديدة من التصعيد ستكون أشد تدميرًا، وإن الجهود المبذولة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لمنعها.
وأعدّ الجيش الأميركي خيارات لشن هجمات، تشمل إعادة تزويد المنطقة بالذخائر وتعزيز الدفاعات، بما في ذلك نقل قوات من قواعد معرضة للخطر وإرسال منظومة باتريوت أخرى مضادة للصواريخ إلى إسرائيل.
وصعّد ترامب تهديداته في مناسبات سابقة، كان آخرها في أواخر يوليو، قبل أن يتراجع على أمل التوصل إلى اتفاق تفاوضي.
ورحبت طهران بلباقة برسالة بعث بها نائب الرئيس جاي دي فانس في أواخر أكتوبر، سعيًا إلى فتح محادثات مع محسن رضائي، كبير المسؤولين عن الأمن القومي الإيراني، لكنها لم ترد رسميًا حتى الآن على طلب فانس مناقشة البرنامج النووي الإيراني، ولم توافق على عقد اجتماع، بحسب الوسطاء بين الجانبين.
وقال الوسطاء إن المحادثات في القناة الدبلوماسية الرئيسية، التي تتوسط فيها قطر، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلاف حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أم لإيران أن تقدم التنازلات أولًا لدفع المفاوضات قدمًا.
وتشعر دول الخليج بقلق متزايد من احتمال تعرضها لهجمات إيرانية أشد تدميرًا مما شهدته في ذروة الحرب خلال مارس.
ولا تملك إيران قوة نارية كافية لوقف الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، لذا تبنت استراتيجية تقوم على رفع سقف التصعيد سريعًا في أي مواجهة، عبر مهاجمة جيرانها الأكثر عرضة للخطر على الضفة الأخرى من الخليج.
وهددت إيران علنًا، وفي اتصالات دبلوماسية خاصة، بمهاجمة طيف واسع من الأهداف الأميركية والخليجية في المنطقة ردًا على أي ضربة أميركية.
وقال بهنام بن طالب لو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية أميركية: “لا يمكن تصور أن تمتص إيران ضربة أميركية قصيرة ومحدودة من دون رد، ومن المرجح أن تؤدي حملة أميركية مكثفة تستهدف البنية التحتية إلى حملة إيرانية مماثلة ضد شركاء الولايات المتحدة”.
وقال الوسطاء إن بعض الدول العربية حذرت إيران من أنها قد ترد منفردة أو جماعيًا إذا استهدفت طهران بنيتها التحتية، وكانت الإمارات قد شنت ضربات على إيران خلال الربيع، فيما أحجمت معظم دول الخليج الأخرى عن المشاركة في القتال.
وتسعى دول الخليج على عجل إلى إيجاد صيغ جديدة لكسر الجمود الدبلوماسي.
وكان الوسطاء القطريون قد اقترحوا سابقًا فترة تمتد سبعة أيام ترفع خلالها الولايات المتحدة وإيران القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، لبناء الثقة تمهيدًا لمزيد من المحادثات، لكنهم سافروا إلى طهران، الجمعة، حاملين خطة معدلة تختصر فترة بناء الثقة إلى يومين، بحسب إيران.
وبموجب أحد المقترحات التي طرحتها قطر، ستخفف الولايات المتحدة حصارها البحري إذا أوقفت إيران هجماتها على السفن في المضيق لعدد متفق عليه من الأيام، بحسب الوسطاء ومسؤول إيراني، وقالوا إن إيران ستسمح بعد ذلك بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البلاد، وتبدأ خلال أيام مناقشة مخزونها من اليورانيوم المخصب، وبعد انتهاء عمليات التفتيش، سترفع الولايات المتحدة بعض العقوبات، وفقًا للمقترح.
لكن قطر واجهت صعوبة في التوصل إلى اتفاق، وقال الوسطاء إن الولايات المتحدة تحجم عن رفع الحصار قبل إحراز تقدم واضح في الملف النووي، خشية أن تستغل إيران ذلك لكسب الوقت وإخراج شحنات النفط العالقة في الخليج على عجل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن الملف النووي لم يُناقش.
وعاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى طهران من الدوحة، الأحد، بعد أن أخفقت المحادثات في إحراز تقدم كافٍ يمهد لزيارة مفاوضين أميركيين، بحسب الوسطاء.
ومع ذلك، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران مستعدة لمواصلة المحادثات، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» عنه، الاثنين، قوله: “نحاول حل المشكلة عبر الحوار. وفي هذا الصدد، منح المرشد الأعلى للثورة الحكومة أيضًا صلاحيات معينة”، من دون أن يوضح أكثر.
وبدأ الأسبوع الماضي على نحو غير مبشر، عندما زار مسؤولون من السعودية وحليفتَيها باكستان وتركيا طهران، وأبدوا استعدادهم لمناقشة اتفاق للأمن الإقليمي مع إيران، إذا وافقت على الانضمام إلى محادثات بشأن برنامجها النووي، بحسب أشخاص أُطلعوا على تفاصيل النقاشات.
وخلال الاجتماع، طلبت السعودية أيضًا من طهران المساعدة في كبح هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على المملكة.
وشن الحوثيون بعد ساعات من المحادثات، هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على أهداف شملت العاصمة الرياض ومركز النفط في رأس تنورة على الخليج.
وتتواصل الهجمات بوتيرة أشد من المعتاد في مضيق هرمز، في مسعى إيراني لاستعادة السيطرة على الممر المائي.
وقال عمر كريم، الباحث في أمن الخليج بجامعة برمنغهام البريطانية: “من الواضح أن الولايات المتحدة وإيران تتبنيان رؤيتين مختلفتين للغاية لأهدافهما الاستراتيجية النهائية وأولويات قيادتيهما السياسية، إذ يسعى كل طرف، في الحد الأدنى، إلى الظهور بمظهر المنتصر في هذا الصراع. وهذا يضع الوسطاء والأطراف الإقليمية أمام وضع بالغ الصعوبة، فيما سيتحمل الجميع وطأة هذا الصراع”.
وأفادت وول ستريت جورنال بأن القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط أطلع ترامب، الخميس، على الخيارات العسكرية المتعلقة بإيران، في زيارة نادرة إلى البيت الأبيض، بينما تدرس الولايات المتحدة استئناف عمليات قتالية واسعة.
ونادرًا ما يطلع الأدميرال براد كوبر ترامب شخصيًا على هذه الخيارات، لذا قد يشير الاجتماع إلى أن الولايات المتحدة تقترب من تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة.
وقال علي واعظ، الخبيرة في الشأن الإيراني ونائبة مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة معنية بحل النزاعات: “لا تزال هناك خلافات جوهرية بين الجانبين، لذا يبدو التصعيد حتميًا. ستصبح الأمور قاسية جدًا وبسرعة”.
The post حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يستعدون لاستئناف الحرب المتوقع هذا الأسبوع first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.