Party
في السابع من جمادى الأولى 1448هـ، 19 من أكتوبر 2026م، في قرية الضبة_ عزلة قياض _ مديرية التعزية، رفع محمد علي عبده سعيد أذان صلاة المغرب، فبادره أخوه عبده بإطلاق النار عليه، وأرداه قتيلًا، لأنه لم يقل: (حي على خير العمل)، وكان القاتل قد عاد من دورة حوثية للشحن الطائفي، ومعلوم أن تعز ترفع الأذان بهذه الصيغة منذ عهد الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه، وهذه ليست الحادثة الأولى، فقد سبقها الكثير في عدة مناطق؛ وغالبـًا ما تكون بعد دورات الكراهية الثقافية.
لم يسبق في يمن الإيمان والحكمة _ التي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلها أنهم (أرق قلوبـًا وألين أفئدة) _ أن حدثت جرائم قتل الآباء والأمهات، والأخوة والأخوات، بيد أبنائهم وإخوانهم، إلا في المناطق التي سيطر فيها الحوثي، وهذه ظواهر غريبة على اليمنيين من قبل الإسلام، لكنه حصاد ثقافة الكراهية التي ينشرها الحوثيون حيثما سيطروا وتمكنوا.
يشعل الحوثيون حروبـًا عنقودية كلما انتهت واحدة ولدت أخرى، غذاؤها ثقافة البغض والكراهية، ولا تعدم الجماعة في كل حرب تبدأها مبررًا لعدوانها على البشر والمدن والقرى، ومنها الحرب التي تدور رحاها اليوم، وتتركز في محافظة تعز، وهي امتداد لما قبلها، وهدفها الاستيلاء على السلطة، وإخضاع الناس بالقوة والعنف والترهيب.
ثقافة الكراهية لا تخفي نفسها، فقد صارت عنوانـًا للحوثيين، واضحة في خطاباتهم وكتاباتهم وزواملهم، وأفعالهم، فبعد دخولهم مدينة التربة، نبشوا قبر الشيخ إبراهيم المقرمي، ورموا جثمانه على قارعة الطريق، سلوك لا يدل على الشجاعة ولا البطولة، وإنما يعكس ثقافة الحقد والكراهية التي لا تراعي حرمة حتى للموتى!!
ونلحظ أن ثقافة الحوثي التي ينشرها، عبر كل منابر التربية، والتوجيه، والنشر، ووسائل الإعلام، كلها مشحونة بالكراهية والأحقاد والبغضاء، والإشادة بالعنف والقتل والموت، ولا تكاد تجد في أدبيات الجماعة أي تعبير عن الإخاء والمحبة والتعايش والمساواة والحريات والحقوق، بل يتم إعداد جيل مشحون بالكراهية والبغضاء والحقد على الحاضر، والماضي القريب والبعيد، بحيث يصبح التابع لهم جاهزًا للإنفجار في أي لحظة!
وفي سجون الحوثي السرية والرسمية، صور من التعذيب وإهدار لكرامة الإنسان، يستغرب من يطلع عليها، من أين جاءت تلك الفظاظة والغلظة والقسوة، الذي جعلت اليمني يُـقـدِم على الانتقام من أخيه اليمني وتعذيبه بتلك الصور المتوحشة، وهذا ليس خيالًا او افتراءً أو دعوىٰ، بل قَصص متواتر، تم تدوينه وتسجيله على ألسنة الضحايا، وهو منشور كتبًا، وتسجيلات، ومقاطع، وصورًا، وشهادات، وتقارير، وما ذلك الإجرام إلا نتيجة حتمية لثقافة الكراهية الغريبة على شعب اليمني المسلم.
من أخرجتهم جماعة الحوثي من بيوتهم وقراهم ومدنهم منذ بداية مسيرة الاجتياح المسلح 2014م، يزيدون عن ستة مليون يمني، شُـردوا داخل اليمن وخارجه، وفي طريق الجماعة من صعدة إلى حيث سيطروا، فجّـروا مئات البيوت والمنشآت العامة والخاصة، وخلّفوا آلاف القتلى والجرحى والمعاقين، وعند اجتياح تعز عام 2015م، كان المبرر أنهم تكفيريون ودواعش، وحدثت فضائع من القتل والنهب، وتفجير بيوت المخالفين، وعلى سبيل المثال في أحد أحياء الجحملية، تم تفجير اثني عشر بيتـًا لأولاد ذيبان، وهي بيوت شعبية لفقراء، دفعوا دم قلوبهم حتى بنوها.
اليوم يحاصر الحوثي مدينة تعز، ويطلب من سكانها مغادرتها، ويقول أنه سيتكرم عليهم بأن يؤمن لهم طريقـًا يسمح لهم أن يخرجوا يتيهوا في الأرض ليبحثوا عن وطن بديل، ولا يعلم أن هذا يثير الطائفية المقيتة، ويدفع إلى إشعال نار الحقد والكراهية في بيئة ظلت متسامحة متعايشة مع المسالمين لها، والقادمين إليها من أنحاء اليمن.
المبرر هذه المرة أنه يريد يحرر تعز من الاحتلال السعودي، وهو يعلم أنه لا يوجد في تعز جندي سعودي، إلا إذا كان يقصد تحريرها من تحويلات المغتربين في السعودية، التي تعيل مئات آلاف الأسر، وأما رسائل الطمأنة الخادعة، التي يبعثها عبر المغفلين، فلم تعد تنطلي على أبناء تعز ، فلسان حالهم يقول: "كيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟!"