Civil
يمن ديلي نيوز – عدسة YDN: تداولت حسابات على منصة “إكس”، الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، مقاطع مصورة ومنشورات على أنها لسقوط اللواء 31 عمالقة بالكامل، وانسحاب من تبقى من أفراده باتجاه مدينة عدن (العاصمة المؤقتة لليمن)، عقب سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية على سلسلة جبال كهبوب بمحافظة لحج (جنوب اليمن).
وتضمنت المنشورات ادعاءات أخرى بشأن تعرض قوات العمالقة الجنوبية لقصف من الطيران السعودي أثناء انسحابها من جبهتي ذباب وكهبوب، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، فيما نشرت حسابات أخرى مقطعًا مصورًا قالت إنه يوثق وصول تعزيزات عسكرية للعمالقة عقب سقوط كهبوب.
الادعاء المتداول: نشرت حسابات على منصة “إكس” من بينها حساب عادل الحسني، بأن اللواء 31 عمالقة سقط بالكامل في المواجهات مع جماعة الحوثي، وأن من تبقى من أفراده فروا باتجاه عدن، بعد تقدم مسلحي الجماعة إلى ما بعد سلسلة جبال كهبوب.
فيما تداولت حسابات أخرى بأن الطيران السعودي استهدف ألوية تابعة لقوات العمالقة أثناء انسحابها من ذباب وكهبوب باتجاه عدن، بهدف منعها من الانسحاب، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وأرفقت بعض الحسابات منشوراتها بمقاطع مصورة قالت إنها توثق المعارك والقصف الذي تعرضت له قوات العمالقة، فيما تداولت حسابات تقدم نفسها باعتبارها موالية للقوات مقطعًا آخر على أنه لتعزيزات عسكرية وصلت إلى الجبهة عقب سقوط كهبوب.
التحقق: أجرت “عدسة YDN” للتحقق من الشائعات والأخبار المضللة، بحثًا لتتبع المقاطع المصورة المتداولة، ومراجعة توقيتات نشرها وسياقاتها السابقة، إلى جانب مطابقة الادعاءات مع التصريحات الرسمية والمستجدات الميدانية التي أعلنتها القوات المشاركة في المواجهات.
وأظهر تتبع أحد المقاطع المتداولة، والمنسوبة إلى قصف الطيران السعودي لقوات العمالقة، أنه يعود إلى 11 سبتمبر/أيلول الماضي، عندما شنت جماعة الحوثي هجومًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع للقوات الجنوبية في منطقة خور عميرة بمحافظة لحج.
وكان ناشطون قد تداولوا المقطع آنذاك باعتباره يوثق اشتباكات وقصفًا بين القوات الجنوبية ومسلحي الحوثيين بالقرب من باب المندب، مع أنباء عن سقوط جرحى جراء الهجوم.
ويعني ذلك أن المقطع لا يوثق قصفًا سعودياً لقوات العمالقة أثناء انسحابها من كهبوب، كما زعمت الحسابات التي أعادت نشره الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول.
كما أظهر تتبع المقطع الآخر، الذي نشرته حسابات على أنه لتعزيزات عسكرية وصلت إلى قوات العمالقة عقب سقوط كهبوب، أنه قديم، وسبق تداوله قبل نحو ثلاثة أسابيع على الأقل، باعتباره يوثق تعزيزات لقوات العمالقة الجنوبية في الساحل الغربي.
https://youtu.be/R1fW4N_sekE?si=xmMW7H6MCaRjO8YY
وبذلك، لا يقدم المقطع دليلاً على وصول تعزيزات جديدة عقب المعارك التي شهدتها جبهة كهبوب، ولا يثبت صحة الادعاءات بشأن سقوط اللواء 31 عمالقة.
كما أظهر التحقق أن أحد المقاطع المصورة الأخرى المتداولة يعود إلى مواجهات عسكرية شهدتها الجبهة الغربية لمدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية من جهة، وجماعة الحوثي المصنفة إرهابية من جهة أخرى، ولا علاقة له بالمعارك الأخيرة في جبهة كهبوب بمحافظة لحج.
ماذا قالت قوات العمالقة؟
وأمام هذه الأخبار المضللة نفى الناطق الرسمي باسم قوات العمالقة الجنوبية، أصيل السقلدي، صحة الأنباء المتداولة بشأن سقوط اللواء 31 عمالقة بالكامل، وانسحاب ألوية القوات باتجاه غرب العاصمة المؤقتة عدن.
ما يحلُم به عبدالملك الحوثي يصدره عبر حسابات هذا البوق التابع له في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فليست العمالقة من تنسحب وتخلف مواقعها، بل قواتنا تحقق الانتصارات وتكبد مليشيات الحوثي الإيرانية الخسائر الفادحة وتسطر ملاحم في معركة الذود عن حياض الوطن. pic.twitter.com/cYIxKTVV6a
— اصيل السقلدي (@aselsaqladi) October 26, 2026
وقال السقلدي إن ما نشره عادل الحسني بشأن سقوط أحد ألوية العمالقة وانسحاب قواتها من مواقعها لا أساس له من الصحة، مشيرًا إلى أن قواته تواصل خوض المعارك ضد جماعة الحوثي وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد.
ومساء الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت قوات العمالقة الجنوبية مقطع مصور بعد ساعات من نشر آخر قالت إنهما يوثقان تدمير مركبتين عسكريتين تابعتين لجماعة الحوثي، إحداهما مدرعة، في جبهة المضاربة بمحافظة لحج.
كما نشرت قوات درع الوطن مقطعًا مصورًا قالت إنه يوثق استهداف سلاح الطيران المسيّر التابع للفرقة الأولى مركبة عسكرية حوثية في جبهة المحاولة، ضمن العمليات العسكرية الجارية تحت اسم “فجر اليمن”.
استهدف سلاحُ الطيران المسيّر في الفرقة الأولى بقوات درع الوطن مركبةً تابعةً لمليشيا الحوثي في جبهة المحاولة، ضمن عملية «فجر اليمن».#فجر_اليمن#قوات_درع_الوطن pic.twitter.com/IeZ3GzNyqI
— قوات درع الوطن (@diralwatan) October 26, 2026
وتأتي هذه المشاهد في سياق استمرار المواجهات العسكرية في جبهات محافظة لحج، لكنها لا تكفي بمفردها لإثبات خريطة السيطرة الميدانية على جميع مواقع جبال كهبوب.
ماذا عن السيطرة على كهبوب؟
لم تجد “عدسة YDN” ضمن المعطيات التي استند إليها هذا التحقق ما يثبت صحة الادعاءات المتداولة بشأن سيطرة جماعة الحوثي على سلسلة جبال كهبوب، أو سقوط اللواء 31 عمالقة وانسحاب جميع أفراده باتجاه عدن.
وتشير البيانات والمشاهد التي نشرتها قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن إلى استمرار العمليات العسكرية ضد مواقع وآليات تابعة لجماعة الحوثي في جبهات المضاربة والمحاولة، بالتزامن مع مواجهات تشهدها مناطق أخرى بالقرب من سلسلة جبال كهبوب.
النتيجة: مضلل
خلص تحقق “عدسة YDN” إلى أن المقاطع المصورة المتداولة بشأن سقوط اللواء 31 عمالقة وقصف الطيران السعودي للقوات المنسحبة من كهبوب، أُعيد استخدامها خارج سياقها الزمني.
فالمقطع المنسوب إلى القصف السعودي سبق تداوله في 11 سبتمبر/أيلول الماضي، ضمن مشاهد الهجوم الحوثي على منطقة خور عميرة بمحافظة لحج، فيما سبق نشر مقطع التعزيزات العسكرية قبل نحو ثلاثة أسابيع من الادعاءات الحالية.
أما المزاعم بشأن سقوط اللواء 31 عمالقة بالكامل، وفرار أفراده باتجاه عدن، فقد نفاها المتحدث الرسمي باسم القوات، ولم تتوفر أدلة مستقلة تثبت صحتها.
وبناءً على ذلك، فإن المقاطع المتداولة مضللة من حيث نسبتها إلى الأحداث الحالية، بينما تبقى الادعاءات المتعلقة بسقوط اللواء والسيطرة الكاملة على كهبوب غير مثبتة بالأدلة المتاحة، ولا يمكن الجزم بصحتها اعتمادًا على هذه المقاطع والمنشورات.
استنتاجات:
من خلال قراءة السياق الزمني لنشر هذه المقاطع على نطاق واسع، يتضح أنه يتزامن مع تقدمات واسعة حققتها القوات الحكومية اليمنية مسنودة بالمقاومة غربي مدينة تعز، برغم الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثية على المدينة منذ مطلع أكتوبر الجاري.
وفي الحروب النفسية يفسر هذا الضخ الواسع للمعلومات المضللة أو إثارة حادثة تشغل الرأي العام على أنها تأتي ضمن محاولات إلهاء المجتمع عن خسائر ميدانية أو بشرية أو حوادث مؤلمة في صفوف أطراف الصراع حتى لا تؤثر على معنويات المقاتلين.
ظهرت المقالة عدسة YDN ترصد انتشار مقاطع انتصارات “وهمية” للحوثيين في كهبوب تزامناً مع تراجعاتهم بتعز أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.