Civil
يمن مونيتور/ الرياض/ خاص:
كشف وزير الدولة في الحكومة اليمنية، أحمد الصالح، عن مخاطبات رسمية وجهتها الحكومة إلى عدد من الدول الإقليمية، تطالبها بإغلاق مكاتب جماعة الحوثي ووقف استضافة ممثليها وتقديم التسهيلات لهم، متهماً بعض الدول بتوفير بيئة حاضنة لتحركات الجماعة ودعم أنشطتها.
وقال الصالح، خلال مقابلة تلفزيونية يوم الأحد تابعها “يمن مونيتور”، إن الحكومة اليمنية تواصلت رسمياً مع بعض الدول التي تستضيف ممثلين للحوثيين، وطالبتها بإغلاق مكاتبهم والتعامل مع الجماعة وفق تصنيف الحكومة اليمنية لها منظمة إرهابية.
وأضاف: «تواصلنا رسمياً مع بعض، نعم، طالبنا بإغلاق مكاتب والتعامل معهم على هذا المنطلق»، مؤكداً أن الحكومة تتوقع من الدول التي ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية احترام موقفها من الجماعة.
واتهم الوزير دولاً شقيقة، لم يسمها، باستضافة ممثلين للحوثيين وتوفير تسهيلات لتحركاتهم وأنشطتهم، قائلاً: «فما بالك ببعض الدول الشقيقة تتعامل معهم وتفتح لهم مكاتب وتستضيفهم وتوفر لهم بيئة حاضنة للحركة، بل إنها ربما تمولهم مالياً لتحركاتهم ولتصاريحهم الإعلامية».
واعتبر الصالح أن استمرار هذه الممارسات يمثل موقفاً عدائياً تجاه الدولة اليمنية، مضيفاً: «وهذه حقيقة هو إعلان حرب على الدولة اليمنية، وهذا الأمر لن تسكت عنه الدولة».
وشدد على أن الحكومة سبق أن وجهت رسائل بهذا الشأن، وتواصل تجديد مطالبها للدول المعنية، قائلاً: «نحن أرسلنا رسائل والآن نرسل رسائل أخرى ونكررها، نحن لم نعد نحتمل الحقيقة».
وأوضح أن الحكومة لا تسعى إلى الإضرار بعلاقاتها مع الدول الشقيقة، لكنها تطالبها بمراعاة موقف الدولة اليمنية والتحديات الأمنية والعسكرية التي تواجهها.
وقال مخاطباً تلك الدول: «لا نريد أن نغلق ما بيننا وبينكم أواصر القربى والمحبة، لكن مع ذلك تفهموا وضعنا الذي موجود».
خبير سعودي يرسم ملامح استراتيجية الرياض تجاه اليمن ويحدد شرطين “لأي حل” مع الحوثيين
برلماني يمني لـ«يمن مونيتور»: تعز في قلب المعركة والتعبئة العامة تتطلب التحول إلى خطوات عملية
وتحتفظ جماعة الحوثي بتمثيل خارجي متفاوت، أبرزُه في إيران، الداعم الرئيسي للحركة حيث تتمتع بتمثيل دبلوماسي منذ عام 2019، والعراق الذي افتتحت فيه مقراً سياسياً عام 2024 ومكاتباً في عدة مناطق، قبل ورود تقارير عن إجراءات لتقييد نشاطها في أكتوبر/تشرين الأول الجاري. كما يملك الحوثيون مكتباً في سلطنة عمان المجاورة، لكنها تقول إنها تستضيف فقط وفداً تفاوضياً للجماعة في إطار جهود الوساطة، دون اعتراف دبلوماسي بها.
ولم يكشف الوزير أحمد الصالح أسماء الدول التي خاطبتها الحكومة اليمنية لإغلاق مكاتب الحوثيين ووقف دعمهم.
اتهامات لدول مجاورة بدعم تهريب الأسلحة
وفي سياق متصل، اتهم الصالح دولاً مجاورة، دون تحديد أسمائها، بالمساهمة في عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى الحوثيين، معتبراً أن حجم الشحنات المضبوطة وطبيعتها يشيران إلى وجود دعم يتجاوز قدرات شبكات التهريب التقليدية.
وقال إن تهريب الأسلحة إلى الحوثيين «عملية ممنهجة» تجري، بحسب اتهاماته، بدعم وتخطيط وتنسيق من دول في المنطقة.
وأضاف: «هذا ليس عمل مهربين أفراد أو تجار سلاح، هذا عمل دول».
وأشار إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في محافظة شبوة، التي أسفرت عن ضبط شحنة أسلحة ومتفجرات وخلية يُشتبه بارتباطها بالحوثيين، تكشف حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في مكافحة التهريب.
وأوضح أن امتداد السواحل اليمنية واتساع المناطق الصحراوية والجبلية يزيدان صعوبة مراقبة مسارات نقل الأسلحة، داعياً إلى تقديم دعم نوعي للأجهزة الأمنية وقوات خفر السواحل.
كما اتهم الحوثيين بإقامة علاقات وتبادل معلومات ومصالح وأسلحة مع عناصر من تنظيمي القاعدة وداعش، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تواصل تعقب الخلايا والشبكات المتعاونة مع الجماعة في عدد من المحافظات.
ولم يكشف الوزير عن أسماء الدول التي وجهت إليها الحكومة المخاطبات الرسمية، أو عن ردودها على المطالب اليمنية، كما لم يقدم خلال المقابلة أدلة مستقلة على الاتهامات المتعلقة بتمويل الحوثيين أو دعم عمليات تهريب الأسلحة.
حصار تعز ودعوات إلى الحسم العسكري
وربط الصالح بين ما وصفه بالدعم الذي تتلقاه الجماعة واستمرار معاناة المدنيين في اليمن، خصوصاً في مدينة تعز التي قال إنها تتعرض لحصار مشدد منذ ثلاثة أسابيع.
ووصف الأزمة الإنسانية في المدينة بأنها «عار على الإنسانية»، منتقداً غياب إجراءات دولية فاعلة لضمان وصول الأدوية والوقود والمساعدات إلى السكان.
وكشف عن اتصالات حكومية مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، بينها تواصل أجراه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع الأمين العام للأمم المتحدة، لبحث الأوضاع الإنسانية.
وقال الصالح: «المجتمع الدولي يعطي كلام حقيقة، لكن لا يوجد هناك فعل على الأرض نهائياً».
وأكد أن الحكومة متمسكة بمواصلة مواجهة الحوثيين عسكرياً، معتبراً أن التجارب السابقة أظهرت عدم إمكانية التعامل معهم بوصفهم طرفاً سياسياً.
وأضاف: «يجب أن يُكسر الحوثي عسكرياً»، داعياً إلى تعزيز دعم القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية وأبناء تعز لإنهاء الحصار واستعادة السيطرة على المناطق المتأثرة بالمعارك.
ويأتي ذلط في ظل تشديد جماعة الحوثي حصارها على مدينة تعز منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بالتزامن مع تصاعد المعارك وإغلاق الطرق التي كانت تُستخدم لنقل الإمدادات التجارية والإنسانية إلى المدينة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت، في 22 أكتوبر، من أن 42 مرفقاً صحياً في مدينة تعز تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات، فيما تحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً للحفاظ على خدماتها.
The post وزير يمني يتهم دولاً إقليمية باحتضان الحوثيين ويكشف عن مخاطبات رسمية لإغلاق مكاتبهم appeared first on يمن مونيتور.