شتاء ساخن ينتظر تونس
International
1 day ago
share
بعد فترة من التراجع منذ استقرت السلطة في يد الرئيس الحالي قيس سعيد في أواخر سنة 2021، يبدو أن الساحة السياسية والاجتماعية التونسية قد استعادت نفسها المعارض جراء انسداد الأفق السياسي والاقتصادي للبلاد. وقد مثل التحرك المجتمعي المشترك الذي قاد مظاهرة يوم 17 أكتوبر الماضي تحت راية الاتحاد العام التونسي للشغل أحد المؤشرات على التحول النوعي في معارضة قيس سعيد وكذلك على توسع دائرة الغضب في الشارع. فهل ينذر ذلك بشتاء ساخن في بلد يمثل فيه هذا الفصل رمزا للاحتجاج الاجتماعي؟ ما من شك في أن الخلفية الأساسية لتوسع فضاء الاحتجاج التونسي وتنوع تعبيراته خلال الأيام الأخيرة هي مأزق السلطة الذي تعكسه العديد من المؤشرات. هناك مأزق اقتصادي في مستواه الأول كما يبرز في مشروع الميزانية الذي قدمته الحكومة مؤخرا والذي يتوجه أكثر نحو الاقتراض الداخلي والخارجي لسد مصاريف التسيير وذلك على حساب الاستثمار وخلق الثروة. ثم مأزق اجتماعي ومعيشي بحكم الفشل الواضح في حل أزمة البطالة خاصة لدى الشباب وبسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية وفقدانها من السوق. أما المأزق السياسي فيتمثل في زيادة تهميش دور الغرفتين البرلمانيتين بالرغم من أن قيس سعيد بنى عليهما كل سرديته السياسية للوصول إلى السلطة. لم تكن هذه المؤشرات خافية عن الفاعلين في الشأن العام سواء المهيكلين منهم، مثل الأحزاب والجمعيات والمنظمات الوطنية، أو غير المؤطرين مثل قوى الاحتجاج العفوي المحلي. وقد أخطأت السلطة أيما خطأ عند محاولتها تهميش المنظمة النقابية، الاتحاد العام التونسي للشغل، بالرغم من بداية مهادنة من جانب مكتبه التنفيذي الجديد. وبفعل تحول تهميش المنظمة النقابية إلى محاولة للقضاء عليها عبر قطع الاقتطاع الآلي للانخراط من الأجور، استعادت القيادات النقابية تقليدها الجامع وتوجهت نحو المنظمات الوطنية الأخرى مثل رابطة حقوق الإنسان وعمادة المحامين من أجل تنسيق التحركات لمواجهة السلطة. وقد كانت مسيرة يوم 17 أكتوبر الماضي مؤشرا على عودة الروح للحركة الاحتجاجية بعد أن توفر إطار تنظيمي مجتمعي محايد. وفي تزامن مع هذه التحركات المؤطرة، بدأت تتوسع رقعة الاحتجاج الشعبي العفوي في بعض المدن الصغيرة وفي بعض الأحياء الشعبية في العاصمة تونس سواء بسبب تدهور الوضع المعيشي أو على إثر حالات وفاة كما حصل في مدينة صفاقس في جنوب البلاد. ويعني ذلك أن الاحتجاج لم يعد سياسيا نخبويا فقط بل توسع ليشمل فئات اجتماعية أخرى بما يوحي بأن شتاء هذه السنة قد يستعيد شتاءات أخرى كانت حاسمة في التاريخ التونسي المعاصر.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows