العام الدراسي لم يبدأ في ساحل حضرموت.. معلمون مضربون وسلطة محلية عاجزة
Civil
7 hours ago
share

تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” عبدالله باصريح: بعد أسابيع من رفع الشارات الحمراء والإضراب الجزئي، دشن معلمو وتربويو ساحل محافظة حضرموت (شرقي اليمن) العام الدراسي الجديد بإضراب كلي بدأ في 2 سبتمبر/أيلول، للمطالبة بحقوق مالية ووظيفية تقول نقابة المعلمين إنها لم تُنفذ، رغم اللقاءات والمفاوضات مع الجهات المعنية.

بدأت خطوات التصعيد في 25 أغسطس/آب برفع الشارات الحمراء، قبل أن تنتقل النقابة في 30 أغسطس/آب إلى الإضراب الجزئي، ثم تعلن الإضراب الكلي في 2 سبتمبر/أيلول.

وبحسب برنامج النقابة، يواصل المعلمون الحضور إلى مدارسهم والتوقيع في سجلات الدوام، لكنهم يمتنعون عن أداء المهام التعليمية والإدارية.

وتقول النقابة إن التصعيد جاء بعد انتهاء فترة التفاوض مع السلطة المحلية ومكتب التربية والتعليم، من دون نتائج ملموسة بشأن مطالب المعلمين، ليحل العام الدراسي الجديد في مدارس ساحل حضرموت كما لم تتوقعه كثير من الأسر.

أولادنا في المنزل

من بين أولياء الأمور الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد، أم محمد، من حي الشهيد خالد وسط مدينة المكلا، التي كانت تنتظر أن يبدأ أبناؤها العام الدراسي بصورة طبيعية.

تقول أم محمد في حديثها لـ”يمن ديلي نيوز”:”شفت الإعلان حق أول يوم دراسي وفرحت بعودة المدارس، وقلنا يمكن تتحسن الأمور وما تكون هناك عرقلة هذا العام. لكن تفاجأت يوم رجع ولدي من المدرسة وهو فرحان، وسألته: إيش معك؟ قال لي: يقولون إضراب وما عاد أحد بيدرس”.

لدى أم محمد ابنان؛ محمد، الذي يدرس في المرحلة الثانوية، وعمر، في الصف الثامن. وتقول إن خبر الإضراب كان صعبًا عليها وعلى أسرتها، خصوصًا أن توقف الدراسة يضع أبناءها أمام فراغ لا تعرف متى ينتهي.

وأضافت: “إيش دخلنا نحن بين السلطة والتربية والمعلمين والمعلمات؟ أتعبونا وأتعبوا المعلمين والمعلمات. ليش ما يحققون مطالبهم؟ واليوم نحن نخرج أولياء أمور مطالبين بحقوق المعلمين والمعلمات، وهي كذلك حقوقنا وحق أولادنا”.

وتخشى أم محمد من أن يؤدي استمرار توقف الدراسة إلى فقدان الطلاب رغبتهم في التعليم، مشيرة إلى أن أبناءها بدأوا يتحدثون عن البحث عن أعمال بدلًا من العودة إلى المدرسة.

المعلم بين الراتب وتعدد الأعمال

ولا تتوقف تداعيات الأزمة بالنسبة للمعلمين عند الإضراب أو بداية العام الدراسي، إذ ترتبط، بحسب شهاداتهم، بظروف معيشية دفعت بعضهم إلى البحث عن أعمال إضافية لتغطية احتياجات أسرهم.

وفي هذا السياق، يقول ناصر الديني، مدرس لغة إنجليزية، لـ”يمن ديلي نيوز”، إن كثيرًا من المعلمين يعملون في أكثر من مهنة إلى جانب التدريس.

وأوضح: “المعلم تحصله من شارع إلى شارع يشتغل ثلاثة أشغال أو أكثر. وأنا أعرف منهم، وأنا أشتغل معاي باص، أشتغل عليه، وأدرس الصباح والمساء، من مكان إلى مكان بالباص. ليش هذا الحال؟ ونحن المعلمين والمعلمات الذين يتربى المجتمع على أيدينا”.

وأشار الديني إلى أن المعلمين استنفدوا وسائل الاحتجاج والوقفات واللقاءات، من دون أن يروا نتائج تلبي مطالبهم، مضيفا :”تعبنا من الاحتجاجات والوقفات، ولا شيء فائدة. وكأننا نريد شيئًا من جيوبهم”.

مدارس الريف.. أزمة مضاعفة

ولا يقتصر أثر الأزمة التعليمية على المدن، ففي المناطق الريفية يواجه الطلاب والمعلمون ظروفًا إضافية تتعلق بالمواصلات وبعد المدارس وضعف الخدمات.

وفي منطقة الدهماء بأرياف وادي دوعن، يوضح فهد المرشدي “مواطن” أن الطلاب يواجهون هذا العام مشكلة في المواصلات إلى المدرسة، بالتزامن مع إضراب المعلمين.

وقال في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”: “هذا العام انقطعت مواصلات الطلاب في مدرسة الدهماء، وجاء الإضراب على المعلمين والمعلمات، وإلى حد الآن ما لقينا دعم للطلاب والطالبات يوصلهم بأمان إلى المدرسة”.

وأضاف أن بعض الأسر لا تستطيع توفير تكاليف المواصلات، في وقت تتزايد فيه الأعباء على الأسر والمعلمين والطلاب معًا.

وبيّن قائلًا: “بعضهم لا يستطيعون توفير المال للمواصلات، فتكالبت على المعلمين والمعلمات والطلاب أعباء الدراسة وأزمتها.

وطالب السلطة ووزارة التربية بتوفير ما هو مناسب للطلاب والطالبات في المنطقة، وإعطاء المعلمين والمعلمات الريفيين حقوقهم، فهم منسيون تمامًا، سواء كانوا طلابًا أو معلمين ومعلمات”.

ثلاث مراحل قبل الإضراب

ولم تصل النقابة إلى الإضراب الكلي مباشرة، إذ سبقت ذلك خطوات تصعيدية بدأت برفع الشارات الحمراء في 25 أغسطس/آب، ثم الإضراب الجزئي في 30 أغسطس/آب، قبل الانتقال إلى الإضراب الكلي في 2 سبتمبر/أيلول.

وعند إعلان المرحلة الثالثة، قالت النقابة إن الإضراب سيستمر حتى تحقيق المطالب أو صدور قرار رسمي منها بتعليقه أو رفعه، مع استمرار المعلمين في الحضور والتوقيع في سجلات الدوام.

ومع استمرار الإضراب، بدأ أثره يظهر في عدد من المدارس، في حين لا تتوفر حتى الآن بيانات رسمية شاملة توضح عدد المدارس المتوقفة كليًا أو جزئيًا، ونسبة المعلمين المشاركين في الإضراب في جميع مديريات ساحل حضرموت.

الحوار هو الطريق

في المقابل، تقول السلطة المحلية إن ملف المعلمين حاضر ضمن أولوياتها، وإن معالجة المطالب يجب أن تتم عبر الحوار، مع استمرار العملية التعليمية.

وكان محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي قد التقى قيادة نقابة معلمي وتربويي الساحل، وأشار خلال اللقاء إلى قرب صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لموظفي الدولة، بمن فيهم المعلمون والمتعاقدون، داعيًا إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار.

لكن النقابة واصلت خطواتها التصعيدية، معتبرة أن ما طُرح لم يصل إلى مستوى النتائج التي تنتظرها.

المتعاقدون يدخلون الأزمة

وفي منتصف سبتمبر/أيلول، اتسع نطاق الخلاف ليشمل ملف المعلمين المتعاقدين، عقب تعميم صادر عن مكتب وزارة التربية والتعليم بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول بشأن العقود الجديدة.

وقالت النقابة، في 15 سبتمبر/أيلول، إن التعميم يتضمن، بحسب تفسيرها، تهديدًا بإنهاء عقود المتعاقدين أو إيقافهم عن العمل في حال عدم توقيع العقود الجديدة.

ورفضت النقابة ما وصفته بالضغط على معلمين أمضى بعضهم سنوات في خدمة العملية التعليمية، مؤكدة أنها ستتابع القضية أمام الجهات المختصة والقضاء.

وفي المقابل، يبقى الحصول على نسخة أصلية من التعميم والاستماع إلى تفسير مكتب التربية بشأن تفاصيل العقود خطوة مهمة لفهم الخلاف بصورة كاملة.

من يدفع الثمن؟

وفي المحصلة، لا يقف تأثير الأزمة عند المعلم أو السلطة المحلية، فالطالب هو الطرف الذي يتأثر مباشرة بتوقف الدراسة.

ففي الوقت الذي يطالب فيه أولياء الأمور بعودة أبنائهم إلى المدارس، يقول المعلمون إن استمرارهم في العمل من دون معالجة أوضاعهم أصبح صعبًا، بينما تؤكد الجهات التعليمية أهمية استمرار العملية التعليمية.

وفي هذا السياق، يقول محمد بافقاس، مسؤول ملف المنازعات في نقابة المعلمين، إن المشكلة لا تتعلق بالرواتب وحدها، بل تمتد إلى مستقبل مهنة التعليم نفسها.

وأشار بافقاس إلى أن ضعف الإقبال على بعض التخصصات المرتبطة بالتدريس وفرص العمل يمثل، من وجهة نظره، نتيجة للظروف التي يعيشها المعلمون.

وقال: “إيش ذنبنا أن تعملوا بنا هكذا؟ المعلم لا يكفيه راتبه حتى خمسة أيام، وما يقارب 200 ريال سعودي متدنية جدًا. إذا لم تقدروا أن تعطونا حقوقنا، فوصلوا صوتنا إلى من سوف يسمعنا، إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، لعلهم يسمعونا ويستجيبوا لنا”.

ومع دخول الإضراب أسبوعه الثالث، تبقى الأزمة مفتوحة بين مطالب النقابة وموقف السلطة المحلية ومكتب التربية، في وقت تستمر فيه الأسر في انتظار عودة أبنائها إلى مقاعد الدراسة.

وفي ظل استمرار الخلاف، تبرز تساؤلات بشأن ما تحقق فعليًا من الوعود المقدمة للمعلمين، والمطالب التي لا تزال عالقة، وإمكانية الوصول إلى اتفاق ينهي الإضراب ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المعلمين وانتظام الدراسة.

ظهرت المقالة العام الدراسي لم يبدأ في ساحل حضرموت.. معلمون مضربون وسلطة محلية عاجزة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows