الشائعات والمعلومات المضللة.. جبهة حوثية موازية للمعارك الميدانية
Party
5 days ago
share
مع كل تصعيد عسكري، لا تقتصر المواجهة التي تخوضها مليشيا الحوثي على جبهات القتال، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تتكثف الشائعات والمعلومات المضللة والروايات غير الموثقة بشأن السيطرة على المواقع والخسائر والتحركات العسكرية.

وتعتمد الجماعة على شبكة واسعة من وسائل الإعلام والمنصات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لتضخيم بعض الأحداث، وإعادة تدوير صور ومقاطع قديمة، وبث روايات متضاربة، في محاولة للتأثير في الرأي العام ورفع معنويات أنصارها وإرباك خصومها.

ويرى مختصون تحدثوا لـ"الصحوة نت" أن هذا النشاط لا يمثل جانبًا إعلاميًا منفصلًا عن المعركة، بل جزءًا من حرب نفسية تسعى إلى التأثير في معنويات القوات والمجتمع، وفرض رواية موازية لما يحدث على الأرض.

منظومة تضليل

ينشط الحوثيون، بحسب مختصين، في إنشاء وإدارة صفحات وحسابات رقمية تستهدف الجمهور في المناطق المحررة، بعضها ينتحل أسماء شخصيات أو جهات رسمية، إلى جانب تداول تسجيلات ووثائق ومذكرات غير موثقة لإثارة الجدل وإرباك الرأي العام.

ويقول الصحفي المتخصص في التحقق من المعلومات المضللة شهاب العفيف إن الجماعة تعتمد على إنشاء حسابات وصفحات وهمية تُنسب إلى مناطق في عدن ولحج والضالع، وتُستخدم -بحسب قوله- لتمرير خطاب تحريضي وتعزيز الانقسامات الاجتماعية.

ويضيف العفيف لـ"الصحوة نت" أن الحملات الرقمية لا تستهدف فقط ترويج رواية عسكرية، بل تسعى أحيانًا إلى حرف النقاش العام نحو قضايا مناطقية واجتماعية، مستشهدًا بحملات حديثة تحرض على منع أبناء بعض المحافظات من الانضمام إلى القوات الحكومية.

كما يشير إلى رصد حسابات مزيفة تنتحل أسماء مسؤولين وقيادات حكومية وعسكرية، وتبث أخبارًا أو تصريحات منسوبة إليهم بهدف إرباك الجمهور وإحداث أثر نفسي داخل المناطق المحررة.

ولا يقتصر التضليل على الحسابات المزيفة، وفق العفيف، بل يشمل إعادة نشر صور ومقاطع فيديو قديمة لآليات ومدرعات عسكرية وتقديمها باعتبارها مشاهد حديثة من جبهات القتال.

ويقول إن عمليات التحقق والبحث العكسي كشفت في بعض الحالات أن صورًا قُدمت على أنها "غنائم حديثة" تعود في الأصل إلى مواجهات وقعت قبل سنوات.

وفي المقابل، يرى العفيف أن قدرة الجمهور على كشف المحتوى المضلل تطورت خلال السنوات الأخيرة مع انتشار أدوات البحث العكسي ومنصات التحقق وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما جعل التحقق من الصور والفيديوهات أسرع من السابق.

سباق على الرواية

ويضع المحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي الشائعات والمعلومات المضللة ضمن أدوات إدارة المعركة لدى الحوثيين، معتبرًا أنها ليست مجرد نشاط إعلامي هامشي، وإنما جزء من الحرب النفسية المصاحبة للمواجهات.

ويقول الفاتكي لـ"الصحوة نت" إن الجماعة تلجأ مع كل تصعيد عسكري إلى بناء رواية موازية لما يجري في الميدان، بهدف التأثير في معنويات القوات الحكومية وحاضنتها الاجتماعية، ورفع معنويات أنصارها، إلى جانب التغطية على الإخفاقات أو الخسائر العسكرية.

ويضيف: "تدرك المليشيا أن المعركة الحديثة لا تُحسم بالسلاح وحده، وإنما بالسيطرة على الرواية والمعلومة أيضًا"، موضحًا أنها تحاول في أوقات التصعيد أن تسبق الوقائع الميدانية بروايات عن سقوط مواقع أو تحقيق تقدم أو إيقاع خسائر في القوات الحكومية قبل توفر معلومات موثقة عنها.

وبحسب الفاتكي، تعتمد الجماعة على منظومة تبدأ من وسائل إعلامها الرسمية وشبه الرسمية، وتمتد إلى حسابات وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعاد تدوير الصور والمقاطع والتسجيلات وتوزيعها بصورة مكثفة حتى تبدو وكأنها معلومات متداولة من مصادر متعددة.

ويرى أن الهدف لا يكون دائمًا إقناع الجمهور برواية واحدة، بل قد يتمثل في إغراق المجال العام بسيل من المعلومات المتناقضة، بما يجعل التمييز بين الصحيح والمضلل أكثر صعوبة.

ويقول إن "التضليل لا يحتاج دائمًا إلى أن يصدق المواطن كل ما يُنشر، إذ يكفي أحيانًا خلق حالة من الشك والتردد حول الوقائع"، معتبرًا أن إضعاف الثقة بالمعلومات جزء من تأثير الحرب النفسية.

تأثير محدود

ورغم اتساع النشاط الإعلامي الحوثي، لا يرى الفاتكي أن تأثيره مطلق أو دائم، مشيرًا إلى أن خبرة الجمهور اليمني في التعامل مع الأخبار تطورت مقارنة بالسنوات الأولى للحرب.

ويقول إن المتلقي أصبح أكثر ميلًا إلى مقارنة المصادر وانتظار الصور والشهادات الميدانية قبل تبني رواية معينة، وهو ما يقلل -بحسب تقديره- من قدرة الشائعات على الاستمرار طويلًا عندما تناقضها الوقائع.

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما يراه العفيف من أن أدوات التحقق الحديثة رفعت مستوى الوعي الرقمي، وإن ظل التضليل قادرًا على الانتشار السريع خلال الساعات الأولى للأحداث، خصوصًا في ظل نقص المعلومات الموثوقة وتأخر البيانات الرسمية.

وخلال سنوات الحرب، راكم الحوثيون خبرة في استخدام الإعلام والمنصات الرقمية ضمن أدوات الصراع، مستفيدين من سرعة انتشار المحتوى ومن الفراغ المعلوماتي الذي يرافق المعارك.

لكن توسع أدوات التحقق وتزايد وعي الجمهور جعلا المعركة على الرواية أكثر تعقيدًا، بحيث لم تعد السيطرة على تدفق المعلومات ممكنة بمجرد كثافة النشر أو تكرار الرواية، خصوصًا عندما تكشف الوقائع الميدانية سريعًا الفجوة بين ما يُروّج وما حدث فعليًا.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows