يمن مونيتور/ رصد خاص
أثار الهجوم الواسع الذي تبنته جماعة الحوثي، واستهدف معسكرات تابعة للجيش اليمني في محافظتي مأرب وحضرموت، موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية اليمنية، وسط مطالبات بتغيير نهج إدارة المعركة، ومحاسبة القيادات العسكرية والسياسية، والرد عسكريًا على التصعيد الحوثي وإنهاء الهدنة “من طرف واحد.
وحمّل سياسيون وكتاب وناشطون المجلس الرئاسي والحكومة مسؤولية ما وصفوه بالإخفاق في التعامل مع تهديدات الجماعة، معتبرين أن الهجوم كشف هشاشة الإجراءات العسكرية واستمرار التراخي رغم المؤشرات المبكرة على استعداد الحوثيين لتصعيد الحرب، في حين دعا آخرون إلى الانتقال من سياسة الدفاع إلى المبادرة العسكرية، مؤكدين أن الجماعة لم تلتزم بالتهدئة منذ سنوات، وأن الوقت حان لإعادة رسم مسار المواجهة.
وكان الحوثيون قد أعلنوا تنفيذ هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدف معسكرات تابعة لقوات الطوارئ في منطقتي الرويك بمحافظة مأرب والوديعة بمحافظة حضرموت، ما أسفر، وفق مصادر عسكرية وميدانية، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وخسائر مادية، مع ترجيح ارتفاع الحصيلة بسبب تعذر وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المواقع جراء استمرار تحليق الطائرات المسيّرة والقصف.
وعقب الهجوم، وجه وزير الصحة العامة اليمني قاسم بحيبح برفع جاهزية المستشفيات في مأرب وحضرموت، وتسخير الإمكانات الطبية والإسعافية كافة لاستقبال المصابين وتقديم الرعاية العاجلة لهم.
وفيما يلي أبرز ردود الفعل:
وفي أول تعليق على الهجوم، اعتبر سفير اليمن لدى بريطانيا، ياسين سعيد نعمان، أن الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي وأسفر عن مقتل عشرات الجنود يؤكد أن الصراع مع الجماعة لا يزال قائمًا ما دامت تسيطر على صنعاء وأجزاء من البلاد، مشددًا على أن الجماعة لا تلتزم بأي اتفاقات تهدئة أو هدنة إلا عندما تشعر بالاطمئنان العسكري أو تعتقد أن الحكومة الشرعية تخلت عن خيار استعادة الدولة.
وأضاف نعمان أن الحوثيين يلجؤون إلى إفشال أي خطوات يرون أنها تعزز قدرات الدولة أو تمهد لاستعادة مؤسساتها، مشيرًا إلى أن إعادة بناء القوات المسلحة، وإجراء الإصلاحات الهيكلية، وإنشاء مركز قيادة موحد للجيش، وتعزيز أمن المنافذ وملاحقة المهربين والإرهابيين، جميعها خطوات دفعت الجماعة إلى التحرك لتقويضها.
وأكد أن الهجوم يفرض مراجعة شاملة لإجراءات حماية المنجزات العسكرية والأمنية، ودراسة جوانب القوة والضعف، محذرًا من إدارة معركة استعادة الدولة وفق ضوابط لا تلتزم بها جماعة وصفها بـ”الإرهابية”، داعيًا إلى استخلاص الدروس من الحادثة لمنع تكرارها، قبل أن يختتم بتقديم التعازي لأسر القتلى والدعاء بالشفاء للمصابين.
الصحفي والإعلامي علي المحيميد اعتبر الكاتب علي المحيميد أن استمرار الوضع الراهن بات أكثر كلفة من خوض مواجهة مباشرة مع الحوثيين، قائلاً إن ثمن القتال اليوم “أقل من فاتورة البقاء على هذا الوضع”، في ظل ما وصفه باستمرار معاناة اليمنيين جراء الجوع، وسقوط الجنود، وسيطرة جماعة وصفها بالإجرامية على أجزاء من البلاد.
ورأى الناشط السياسي أحمد الأشول أن الهجوم أعاد إلى الأذهان قصف معسكر صافر عام 2015، منتقدًا استمرار وجود تجمعات ومعسكرات مكشوفة رغم سنوات الحرب.
وقال إن تكرار استهداف المعسكرات يكشف غياب الاحترازات العسكرية والتكتيكات المناسبة لحماية القوات، محملًا المسؤولية بدرجات متفاوتة لقيادات المعسكرات ووزارة الدفاع وهيئة الأركان، ثم للمجلس الرئاسي والحكومة بسبب قبولهما، بحسب رأيه، باستمرار وضع الهدنة، كما انتقد السياسة السعودية تجاه الملف اليمني.
ودعا الأشول إلى تشكيل مجلس عسكري من داخل اليمن يتولى إدارة المعركة، مؤكدًا أن الحوثيين يظلون “العدو الأول” وأن محاسبتهم على الجرائم المرتكبة أمر لا بد منه.
أما الكاتب الدكتور مروان الغفوري، فحمّل أعضاء مجلس القيادة الرئاسي المسؤولية السياسية عن دماء الجنود الذين سقطوا في الهجوم، معتبرًا أن تلك الدماء تقع في أعناقهم.
من جانبه، وصف الشيخ بلال الزهيري الهجوم بأنه “غادر وجبان”، وقال إن عشرات من خيرة شباب اليمن سقطوا فيه، داعيًا قيادة الشرعية إلى عدم التفريط بدمائهم، ومؤكدًا أن المسؤولية تفرض الرد بما يليق بحجم التضحيات.
بدوره، قال رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبدالسلام محمد إن مؤشرات العودة إلى الحرب كانت متوافرة منذ وقت مبكر، مستشهدًا بمعلومات سبق تداولها عن اجتماع أشرف عليه السفير الإيراني لدى الحوثيين خُصص، بحسب تلك المعلومات، لمناقشة استئناف العمليات العسكرية ضد الحكومة.
وأشار إلى أن التحشيدات العسكرية ونشر الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأشهر الماضية كانت مؤشرات واضحة، متسائلًا عن أسباب عدم مبادرة القوات الحكومية إلى استهداف معسكرات الحوثيين، ولماذا استمرت الحكومة في الحديث عن السلام رغم ما اعتبره استعدادًا واضحًا للحرب، كما تساءل عن استمرار تمركز القوات الحكومية في معسكرات مفتوحة معرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
بدوره، اعتبر الناشط عفيف العباب أن الرد الطبيعي على الهجوم يجب أن يتمثل في تحريك جميع الجبهات العسكرية باتجاه صنعاء وصعدة، محذرًا من أن استمرار الجمود قد يدفع قيادات ميدانية إلى فرض واقع جديد.
في السياق ذاته، دعا الناشط القبلي محمد السدح إلى إعلان ما سماها “حرب تحرير اليمن” وتحريك جميع الجبهات في وقت واحد، معتبرًا أن أي استمرار للحالة الراهنة يصب، وفق رأيه، في مصلحة الحوثيين ويمنحهم مكاسب إضافية.
من جانبه، وجّه الناشط والسياسي أسامة الجاسر انتقادات حادة لكل من يقلل من خطورة الهجوم أو يدافع عن أداء الحكومة، معتبرًا أن تحميل الشرعية مسؤولية ما جرى والمطالبة بتحرك عسكري مباشر يمثلان، بحسب وصفه، موقفًا وطنيًا.
ودعا إلى تشكيل قيادة عسكرية من داخل اليمن تتولى إدارة المواجهة، معتبرًا أن الحسم العسكري ضد الحوثيين هو الخيار الوحيد لإنهاء الصراع.
ورأى الإعلامي عبدالله دوبلة أن الهدنة مع الحوثيين انتهت عمليًا منذ عام 2024، لكنها استمرت، بحسب تعبيره، من جانب الحكومة والتحالف فقط، بينما واصلت الجماعة عملياتها العسكرية واستهدافها للقوات الحكومية في مختلف الجبهات.
أما الباحث والكاتب عادل الأحمدي، فقال إن الهجوم وضع جميع الأطراف أمام اختبار حقيقي، معتبرًا أن الحوثيين وفروا للدولة الذريعة التي كانت تبحث عنها إن كانت تعتزم الحسم العسكري، وأضاف أن الدماء التي سقطت في مأرب وحضرموت جعلت مسؤولية اتخاذ القرار تقع على عاتق القيادة والجيش والتحالف والمجتمع الدولي.
The post هجوم الحوثيين على معسكرات الجيش اليمني يشعل غضبًا واسعًا.. دعوات لمحاسبة القيادة والتحرك عسكريًا وإنهاء “الهدنة من طرف واحد” appeared first on يمن مونيتور.