
تداولت حسابات على منصتي “فيسبوك” و”إكس”، مؤيدة لجماعة الحوثي — من أبرزها حساب باسم “وضاح الحيدري جديد“ و”العمدة||Mayor“(رابط مؤرشف) و “𝒁𝒀” (رابط مؤرشف) وحساب “محمد البخيتي” (رابط مؤرشف) — محتوى (صورة ومقاطع فيديو)، مع ادعاء أنَّها تُوثِّق اندلاع نيران نتيجة استهداف مطار نجران الدولي وإحراق طائرة مقاتلة فيه، وذلك عقب إعلان الحوثيين استهداف هدف في المطار، يوم 4 أغسطس/آب 2026.
الحقيقة
لا علاقة لهذا المحتوى المتداول بإعلان استهداف ما وصفه الحوثيون بـ”هدف حساس” في مطار نجران الدولي جنوب غربي المملكة العربية السعودية. فالصورة مُعدَّلة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما تعود مقاطع الفيديو إلى أحداث سابقة منفصلة.
المحتوى الأول: صورة من مطار نجران، لكنَّ جرى التعديل عليها باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي “Gemini“، إذ تَظهر العلامة المائية الخاصة بالأداة أسفل يمين الصورة. كما أظهرت نتيجة فحص الصورة، بأدوات خاصة بالكشف عن المحتوى المولَّد بالذكاء، نتائج إيجابية حول تدخل الذكاء في إنتاج الصورة.
المحتوى الثاني: فيديو نشرته الهيئة العامة للطيران المدني في الكويت مُرفقًا بنص: اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني الغاشم من قبل المسيرات الذي تعرض له مبنى الركاب T1 في مطار الكويت الدولي بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2026 وتسبب بخسائر بالأرواح وإصابات بشرية بليغة وأضرار مادية جسيمة. الحرس الثوري الإيراني نفى مسؤوليته عن استهداف المطار حينها، مؤكِّدًا أنَّ الاستهداف جاء نتيجة خلل في نظام الدفاع الجوي “باتريوت” أثناء التصدي للصواريخ الإيرانية، ما تسبب في عودة أحد صواريخ المنظومة على المبنى في المطار.
المحتوى الثالث: فيديو يُوثِّق طائرة مقاتلة يونانية من طراز “F-16“، وذلك بعد هبوطها اضطراريًّا في مطار جزيرة زاكينثوس باليونان، بسبب عطل فني، بتاريخ 9 يوليو/تموز 2026، بحسب ما نقلته وسائل إعلام يونانية نشرت المقطع، من بينها صحيفة “Η ΚΑΘΗΜΕΡΙΝΗ“. القوات الجوية اليونانية أصدرت بيانًا يومها، ذكرت فيه أنَّ طائرة من طراز F-16 تابعة للسرب 335 من الجناح المقاتل 116، والتي كانت تشارك في رحلة تدريبية، قامت بهبوط اضطراري في مطار زاكينثوس بسبب عطل فني، والطيار بصحة جيدة.
المحتوى الرابع: هو في الحقيقة مقطعا فيديو مختلفين، الأول نشره الصحفي اليمني “بسيم جناني” ووسائل إعلام يمنية محلية، منها موقع المصدر أون لاين٬ ويُوثِّق اندلاع حريق في خزانات وقود بميناء الحديدة، عقب تعرضها لقصف إسرائيلي في 20 يوليو/تموز 2024. وسائل إعلام تابعة للحوثيين أعلنت- يومها- عن استهدف إسرائيلي لخزانات الوقود في المنشآت النفطية بميناء الحديدة، ومحطة رأس كثنيب الكهربائية. من جانبه، أعلن جيش الاحتلال تنفيذ غارات على أهداف في الحديدة.
فيما الفيديو الثاني نشره مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي منها حساب “قتيبة أكرم“، ووسائل إعلام عربية، منها قناة هنا بغداد الفضائية، وذلك مساء 5 أغسطس/آب 2020، ويعود إلى حريق اندلع في السوق الشعبي (السوق الإيراني) بالمنطقة الصناعية الجديدة في إمارة عجمان، بدولة الإمارات العربية المتحدة. شرطة عجمان أكَّدت- آنذاك- احتراق السوق وسقوط أجزاء من المبنى، من دون تسجيل إصابات أو وفيات، قبل السيطرة على الحريق. كما نشرت وسائل إعلام إماراتية وعربية، وحسابات على وسائل التواصل، مشاهد أخرى للحريق تُظهر النيران وأعمدة الدخان، وتتطابق بعضها في المكان والزمان مع الفيديو المتداول.
السياق
يأتي تداول هذا المحتوى المضلل بعد إعلان المتحدث العسكري للحوثيين (رابط مؤرشف) استهداف ما وصفه بـ”هدف حساس” في مطار نجران بطائرة مسيّرة يوم 4 أغسطس/آب 2026، وقال إنَّ العملية جاءت ردًّا على خرق الطيران المُسيَّر السعودي لأجواء محافظتي صعدة وحجة، شمال غربي اليمن.
حتى وقت نشر هذا التحقيق، لم يُعثر على أيِّ بيان أو تعليق رسمي صادر عن السلطات السعودية، أو تحالف دعم الشرعية في اليمن، يتناول العملية ومآلاتها.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة The Straits Times، إلى جانب وسائل إعلام دولية أخرى، عن وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس)، أنَّ هجوم الحوثيين ألحق أضرارًا بالرادار الرئيسي في مطار نجران الدولي، ما أدى إلى تعليق الملاحة الجوية في المطار يوم 4 أغسطس/آب 2026، وفقًا لمصدر وصفته الوكالة بأنَّه “إقليمي مطلع”.
وتتسق هذه الرواية مع بيانات حركة الطيران والرحلات؛ إذ تُظهر بيانات منصة Flightradar24 توقف الرحلات من وإلى مطار نجران بعد الهجوم الذي أعلن عنه الحوثيون، كما تُظهر بيانات الرحلات على منصتي FlightAware وSkyscanner إلغاء عدد من الرحلات المجدولة من وإلى المطار.
الموقع الإلكتروني الرسمي لمطار نجران، أظهر خلو جدولي الوصول والمغادرة من أيِّ رحلات مجدولة يوم الأربعاء 5 أغسطس/آب 2026.
كيف تحقق الفريق؟
قمنا في صدق اليمنية بالتحقق من المشاهد المتداولة لإعادتها إلى نطاقها الزمني الواقعي ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- رصد الادعاءات المتداول حول استهداف مطار نجران، والمحتوى المُرفق بها، واختيار الأكثر تداولًا.
- تفكيك المحتوى إلى صورة وأربعة مقاطع فيديو، والتحقق من كل عنصر على حدة.
- التحقق البصري من الصورة، وملاحظة وجود العلامة المائية لأداة الذكاء الاصطناعي Gemini، ما يُشير إلى تدخل الذكاء في إنتاجها، كما أجرينا بحثًا عكسيًا عن أصلها إلا أننا وجدنا صورة مقاربة. إضافة إلى قيام الفريق بفحص الصورة بأدوات كشف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، والتي أظهرت نتائج إيجابية.
- البحث العكسي عن لقطات ثابتة من مقاطع الفيديو، والبحث عنها كل على حدة، والذي تبيَّن بأنّها من أحداث سابقة، ولا علاقة لها بإعلان الحوثيين استهداف مطار نجران حاليًا.
- مقارنة ومطابقة سياقات نشر مقاطع الفيديو بالأحداث التي جرى نشرها فيه.
- مراجعة السياق، والذي جاء مع إعلان الحوثيين (رابط مؤرشف) عن عملية استهداف لهدف وصفوه بالحساس في مطار نجران، والبحث عن بيانات رسمية سعودية أو من تحالف دعم الشرعية، إلا أنَّه لم يصدر أي تعليق رسمي حتى وقت نشر التحقيق. بالإضافة للبحث عن حركة الملاحة في مطار نجران، وأظهرت بيانات رسمية ومنصات عالمية تأثر الملاحة بالمطار يومي 4-5 أغسطس/آب 2026، كما أفادت وكالات عالمية بتضرر الرادار الرئيسي في المطار.
The post ما صحة المشاهد المتداولة لاستهداف مطار نجران عقب هجوم للحوثيين؟ appeared first on sidqyem.