من اختناق داخل بئر إلى أزمة عطش.. الحكاية الكاملة لمأساة قرية الهجرة في إب
Civil
3 days ago
share

يمن مونيتور/وحدة التقارير/من محمد عبد اللطيف سند

لم تنتهِ مأساة وفاة ستة أشخاص اختناقًا داخل بئر مياه في قرية الهجرة التابعة لعزلة عبيدة بمديرية يريم، شمال محافظة إب، عند تشييع الضحايا، كما بدا في تغطيات الأخبار. فبالنسبة لسكان القرية، كانت تلك الحادثة بداية فصل جديد من أزمة أعمق عنوانها: العطش.

وقبل أيام، تناقلت وسائل إعلام محلية ودولية نبأ وفاة ستة رجال سقطوا تباعًا داخل بئر يبلغ عمقها نحو 35 إلى 40 مترًا، بعدما نزل الأول لاستخراج المياه، ثم تبعه الآخرون في محاولة لإنقاذه، قبل أن يلقوا جميعًا المصير ذاته نتيجة استنشاق عوادم محرك يعمل بالوقود شُغّل داخل البئر المغلقة.

لكن خلف المشهد المأساوي، تكمن قصة قرية أنهكها الجفاف، وأجبرها شح المياه على اللجوء إلى وسائل بدائية وخطرة للحصول على الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية.

الجفاف دفعهم إلى المخاطرة

يقول محمد الجبري، أحد أبناء المنطقة، لـ”يمن مونيتور”، إن البئر التي شهدت الحادثة لم تكن المصدر الوحيد للمياه في السابق، غير أن سنوات الجفاف وتراجع الأمطار أدت إلى جفاف الآبار والعيون الأخرى.

وأضاف: “مع اشتداد الجفاف لم يعد أمامنا سوى هذا البئر. المياه لا توجد إلا في قاعها، ولذلك اضطررنا إلى إنزال المحرك إلى الأسفل ليكون قريبًا من الماء، فالبئر عميقة وضيقة.”

وبحسب الأهالي، فإن تشغيل مضخة الوقود داخل البئر كان أحد الخيارات الأخيرة المتاحة لتأمين المياه، رغم المخاطر التي تنطوي عليها العملية في مكان يفتقر إلى التهوية.

ومنذ وقوع الحادثة، توقفت محاولات استخراج المياه من البئر، بعدما بات السكان يخشون الاقتراب منها، في وقت ازدادت فيه أزمة المياه حدة مع فقدان الرجال الذين كانوا يتولون هذه المهمة.

طريق وعرة تضاعف الأزمة

ولا ترتبط أزمة المياه بالجفاف وحده، إذ يؤكد سكان أن الطريق الوعرة المؤدية إلى القرية تجعل نقل المياه مهمة شاقة ومكلفة.

ويقول الصحفي بشير المصقري، لـ”يمن مونيتور”، إن المشكلة لا تقتصر على البئر، بل تمتد إلى البنية التحتية، موضحًا أن شاحنات نقل المياه تواجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى القرية بسبب وعورة الطريق

وأضاف أن الشاحنات تفقد جزءًا من حمولتها نتيجة الاهتزازات المستمرة، وقد لا يصل إلى القرية سوى نصف كمية المياه المنقولة، فضلًا عن اضطرار السائقين إلى الرجوع لمسافات طويلة عند مواجهة مركبات أخرى في الطريق الضيق، ما يزيد من كلفة النقل ويقلل الكميات الواصلة للسكان.

تهديد للحياة وسبل العيش

وتنعكس الأزمة مباشرة على حياة السكان، إذ يقول أهالٍ إن نصيب الفرد من المياه لا يتجاوز نحو 50 لترًا كل يومين أو ثلاثة أيام، في حال تمكنت شاحنات المياه من الوصول.

وفي كثير من الأحيان، لا يجد السكان خيارًا سوى نقل المياه على ظهور الدواب لمسافات تصل إلى خمسة كيلومترات.

وامتدت تداعيات شح المياه إلى الزراعة والثروة الحيوانية، حيث توقفت مساحات زراعية عن الإنتاج، ونفقت بعض المواشي نتيجة نقص المياه، ما فاقم الضغوط المعيشية على سكان القرية الذين يعتمدون على الزراعة وتربية الحيوانات كمصدر رئيسي للدخل.

أسئلة تنتظر إجابة

ويرى سكان القرية أن المأساة لم تكن حادثًا عابرًا، بل نتيجة سنوات من غياب مشاريع المياه وتدهور البنية التحتية، الأمر الذي دفعهم إلى الاعتماد على وسائل غير آمنة للحصول على المياه.

وتطرح الحادثة تساؤلات بشأن دور السلطات المحلية في معالجة أزمة المياه الريفية، وتحسين الطرق المؤدية إلى القرى النائية، وتوفير حلول آمنة ومستدامة لاستخراج المياه.

ويطالب الأهالي السلطات المحلية والحكومة والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لتنفيذ مشروع مياه مستدام، وتأهيل الطريق المؤدية إلى القرية، وتأمين وسائل أكثر أمانًا لاستخراج المياه، حتى لا تتحول مأساة فقدان ستة شبان إلى بداية كارثة إنسانية تهدد قرية بأكملها.

وبينما انتهت الحادثة بالنسبة لوسائل الإعلام مع دفن الضحايا، لا تزال قرية الهجرة تعيش فصولها اليومية؛ بئر يخشاها الجميع، وبيوت تنتظر وصول الماء، وسكان يأملون أن تتحول هذه المأساة إلى نقطة انطلاق لمعالجة أزمة طال انتظار حلها.

The post من اختناق داخل بئر إلى أزمة عطش.. الحكاية الكاملة لمأساة قرية الهجرة في إب appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows