​الجوع تهمة تحت سلطة الميليشيا - موسى المقطري
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

  "أنا جائع" هكذا صرخ يمنيُّون كُثر في مناطق سيطرة جماعة الحوثي الانقلابية تعبيراً عن الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي وصلوا إليه، نتيجة لممارسات الجماعة التي شملت نهب الرواتب، والتضييق على قطاع الأعمال، وسلب أموال الناس بحجج وأعذار واهية، وتعطيل عمل المنظمات الإنسانية وبرامج المانحين التي تسد بعضاً من الفجوة التي خلفتها كل هذه الممارسات، وهذا لا يعني أن مناطق الحكومة الشرعية في حالتها النموذجية لكن الفارق بات واضحاً للعيان، مع التأكيد أن المصاعب المعيشية في البلد بشكل عام هي نتيجة طبيعية مرتبطة بهذه الجماعة المارقة ابتداءً من انقلابها وتسببها بالحرب القائمة، وصولاً إلى ممارساتها بحق الاقتصاد، وتدمير ما تبقى من أسباب المعيشة الكريمة.

  لم تتوقف المأساة عند هذا الحد بل زادت أكثر حين تحولت صرخات الجوع إلى تهمة جاهزة يحاسب عليها الجائع، فتُنزع عنه وطنيته، ويتحول إلى عميل ومرتزق وفق ما تقرره المليشيا التي لا قانون لها إلا ما يراه مشرفوها وقادتها الذين لم يكتفوا بقتل اليمنيين، بل أضافوا إلى ذلك تحويل الجوعى لأعداء يباح في حقهم التنكيل، وهذا السلوك المليشاوي ليس بغريب على جماعة الحوثي التي تعتقد أن أموال الشعب ومصادر رزقه مباحة لها دون قيد أو شرط، وليس على عامة الشعب إلا أن يموت جوعاً دون أن يرفع صوته، أو يسمع أحد ألمه وعذابه.

  تسعى مليشيا الحوثي إلى التجويع المتعمد اعتقاداً منها أن هذا السلوك يمثل أداة استراتيجية لتركيع اليمنيين تحت سيطرتها، وإشغالهم بأبسط مقومات بقائهم اليومي عن أي مطالبة أو تحرك ضدها، وتعتقد مخطئة أن الجائع لا يجد متسعاً من الوقت لرفض الظلم أو الاحتجاج على مصادرة الحرية، إضافة إلى ذلك تسعى لاستخدام الحالة الإنسانية الصعبة مبرراً تقدمه أمام العالم لإعاقة أي تحرك لإنهاء انقلابها، لتمارس البكاء والشكوى تحت لافتة صعوبة الوضع الإنساني، وخاصة وهي تدرك اليوم أن نهاية انقلابها المشؤوم بات اليوم أقرب من أي وقت مضى.

  إن الجوع الذي يصنعه الفساد والنهب والقمع ليس كارثة طبيعية أو مشكلة عارضة، بل جريمة سياسية واقتصادية وأخلاقية تتحمل مسؤوليتها الحصرية جماعة الحوثي الانقلابية التي تتخذ من قوت الناس وسيلة لإطالة قبضتها على اليمنيين الواقعين في مناطق سيطرتها، ومنع أي صوت يطالب بالحرية أو يدعو إلى استعادة الدولة وسيادة القانون، غير مدركة أن الشعوب قد تصبر على الفقر، لكنها لا تنسى من تسبب فيه، والجوع لا يلغي لحظة المواجهة بل يراكم أسبابها، ويعجل بانطلاقتها.

  دمتم سالمين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية