المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم في اليمن - د. علي محمد المخلافي
كتابات
منذ 10 ساعات
مشاركة

في المجتمع قضيةٌ إذا صلحت صلح المجتمع كله، وإذا فسدت فسد المجتمع كله، وهي تشبه المضغة التي في الجسد؛ إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، وتلك المضغة في الجسد هي القلب؛ فلا جسد حي بغير قلب.

والقضية التي على أساسها صلاح المجتمع وخرابه هي (التعليم)؛ فلا مجتمع حي بغير تعليم، وبالتعليم تُبنى الأمم وتُشيَّد الحضارات ويُخلَّد التاريخ.

كثرت الدعوات وبحت الأصوات المتفرقة الغيورة على أوضاع التعليم في بلادنا وما آل إليه في ظروف الحرب التي مضى عليها عقد من الزمان، والتعليم في تراجع وانهيار. وها نحن اليوم نقف على أطلال العملية التعليمية وما بقي من آثار رسومها التي تصارع رياح الحرب والخراب.

في بلادنا اليوم نوعان من التعليم في ضفتين تكادان تكونان منفصلتين في توجهاتهما وأهدافهما التعليمية، بل وصل الاختلاف إلى مواقيت السنة الدراسية:

نوعٌ يتجه به القائمون عليه إلى التوظيف الأيديولوجي الذي يؤسس لتنشئة جيل عقائدي قائم على العصبيات الطائفية والمذهبية والشحن العقائدي؛ تعليمٌ يُعنى بالتأسيس للصراع الاجتماعي الطائفي المذهبي أكثر من عنايته بتطور المجتمع وتقدمه ورقيه المادي والحضاري.

ونوعٌ آخر من التعليم غلب عليه الإهمال وعفا على محتوياته الزمن، وهو بحاجة إلى تطوير وترميم وإضافة وحذف في مناهجه وهياكله الإدارية.  ذلك حال المناهج والمقررات الدراسية في الضفتين، أما حال المعلم فيهما فلم يعد في مقام الرسل، بل أصبح في صفوف المساكين العاجزين عن إيجاد قوتهم اليومي بعد أنتقطعت بهم السبل وقُطعت مرتباتهم، ولم يعد ما يحصلون عليه يشبع جوعًا أو يعف عن المسألة.

أما حال المنشآت التعليمية فنتركه للتقارير التي وصفت الدمار والخراب الذي لحق بتلك المنشآت وما بقي منها من أطلال.

لم ينقطع الأمل لدى المهتمين بالتعليم وأهميته في المجتمعات، بل إن النضال في سبيل هذه القضية المقدسة مستمر.

وبين أيدينا مبادرة مهمة أُطلقت تحت عنوان: (المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم في اليمن)، ولفظ "إعادة البناء" يعكس للقارئ أن دمارًا قد حدث في هذا الحقل، وذلك فعلاً ما حدث.

وقد أتحفني صديقي النبيل وتلميذي النبيه الدكتور نجيب عسكر—وهو صاحب باع طويل في مجال التخطيط التربوي وتطوير الأداء—ببرنامج المبادرة، وفيه من التفاصيل الكثير مما يوضح المبادرة وأهدافها ووسائل تطبيقها في مجال التعليم (وربما تجدون كل التفاصيل في صفحته).

ولا بد من الإشارة السريعة إلى أن هذه المبادرة هي منصة وطنية تجمع تربويين وأكاديميين ورجال أعمال داعمين، والجهد في المبادرة طوعي قائم على رأس المال الفكري لهؤلاء الأكاديميين والخبراء التربويين داخل اليمن وخارجها.

تهدف المبادرة إلى المساعدة وتقديم المشورات والخطط، وحشد الدعم من المنظمات والجهات الحكومية والمانحة، فضلاً عن خطط تطبيق الحلول على الواقع في جميع محافظات اليمن.

هذه المبادرة—في رأيي—تبنّت أهم قضية ملحّة في مجتمعنا اليمني اليوم، وأي تأخير في تلافي إصلاح التعليم من شأنه أن يعود بالأجيال عشرات العقود إلى الخلف والتخلف.

أتمنى أن تلقى المبادرة دعم وتشجيع ومشاركة جميع المهتمين، وأن تجد أبواب الوزارات والمدارس والهيئات مفتوحة لها لإكمال مهمتها المقدسة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية