قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إن ما حدث في سبتة هو هجوم على الوحدة الترابية لإسبانيا، مضيفا أنه أمر بنشر مزيد من قوات الأمن والجيش في المدينة الواقعة شمال المغرب والخاضعة للسيادة الإسبانية. كما أمر بتسهيل عمليات إرجاع المهاجرين غير النظاميين من حيث أتوا.
وتقع سبتة على المدخل الشرقي لمضيق جبل طارق، على بعد حوالي ثلاثمائة كيلومتر شمال شرق الرباط. وتحدها جنوبا مدينة 'الفنيدق' المغربية التي لا يبعد وسطها عن المعبر الحدودي 'باب سبتة' – أو طاراخال كما يسميه الإسبان - إلا بثلاث كيلومترات.
عرف المعبر الحدودي باب سبتة – أو طارخال كما يسميه الإسبان - تدفقا غير عادي لعشرات الآلاف من المغاربة.. دخلوا إلى مدينة سبتة بحرا وبرا.. فيما كانت عناصر الأمن الإسبانية والمغربية تراقب الوضع دون تدخل يذكر.. تدفق بشري قدر لحد الآن بحوالي خمسين ألفا من النساء والرجال والأطفال.. دخلوا مدينة تقع في أقصى شمال المغرب لكنها تخضع للسيادة الإسبانية.. هجرة جماعية طرحت وتطرح أسئلة عديدة.
أحمد بويوزان.. إعلامي من أبناء المنطقة الحدودية.. يقول: " ما يجري على الحدود مع ثغر سبتة يثير الكثير من علامات الاستفهام، ليس فقط بسبب الأعداد غير المسبوقة من الشباب والأطفال والنساء، وحتى العائلات التي تخاطر بحياتها سباحة للوصول إلى الضفة الأخرى؛ وإنما أيضا بسبب المشاهد التي توحي بأن مستوى المنع والردع الأمني سواء في الجانب المغربي أو الإسباني لا يوازي إطلاقا حجم ما يحدث."
ثمانية وأربعون ساعة من الكر والفر قبل أن تكتظ شوارع وأزقة كل من سبتة والفنيدق بأفواج من الحالمين بالعبور إلى أوروبا، ولكن أيضا بمن دخلوا ثم عادوا بعد أن لامسوا خطر الموت والتشرد.. مثل هذه الشابة التي تبكي بحرقة وهي تروي حكايتها:
أنا بكيت.. رأيت أطفالا صغارا وهي تموت.. قررت أن أعود لحالي سبيلي.. رأيت السلطات والوقاية المدنية وهي تحمل الموتى .. في البحر كان الكل يمشي على الكل.. نصيحتي للجميع: عودوا يا إخوتي.. ليس هناك لا سبتة ولا وثائق إقامة أوروبية ولا يحزنون.. لقد خدعونا.. عودوا لحال سبيلكم.
نفس القصة تسمعها من شباب في مقتبل العمر، قصة وهم وخيبة أمل كما يروي هذا الفتى: "مات الكثير من الناس.. رجال ونساء. وهناك من لم يلفظهم البحر بعد.. وهناك من هم ممدون على رمال الشاطئ.. لكي أختصر يوجد هنا الكثير من التعسف والاحتقار."
الحصيلة المؤقتة للذين قضوا غرقا بحسب السلطات الإسبانية وصلت إلى عشرات الأشخاص. ولحد الآن لا توجد أرقام محددة لمن هم في عداد المفقودين.. حصيلة تطرح تحديات مجتمعية على المسؤولين المغاربة، كما يشرح مواطن من أهالي المنطقة الحدودية.
محمد نضال الزلال.. أستاذ من أهالي المنطقة الحدودية يقول: "يجب طرح أسئلة حقيقية بخصوص هذه الظاهرة، لأننا أمام حالة جماعية في فقدان المعنى للوصول إلى شعور جماعي بالانتماء والمشاركة والكرامة، خصوصا حينما يصبح البحر أقل رعبا من البقاء."
أما من دخلوا سبتة فقد بدأ المئات منهم في العودة بموجب اتفاق بين السلطات المغربية والإسبانية.. فيما يبقى أي تفاوض بين الرباط ومدريد على مستقبل ثغري سبتة ومليلية، مؤجلا إلى إشعار آخر..
الريبورتاج أعده عبد المنعم العمراني
أخبار ذات صلة.