موجز المخا الاقتصادي –يوليو 2026
تقارير وتحليلات
منذ 9 ساعات
مشاركة

 

مقدمة 

شهد الاقتصاد اليمني خلال يوليو 2026 استمرار حالة التباطؤ في التعافي، مع بقاء التحديات المالية والمعيشية في صدارة المشهد، رغم تسجيل بعض التطورات التي قد تؤثر في مسار الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، فقد برزت مؤشرات على تحرك حكومي لاستئناف تصدير النفط بعد توقف استمر منذ أواخر عام  2022، بالتزامن مع استمرار الجهود لتوفير مصادر تمويل تسهم في تخفيف الضغوط على المالية العامة، وفي المقابل كشفت تطورات قطاع الطاقة عن استمرار تعثر عدد من المؤسسات الاقتصادية، في حين واصلت أسعار الوقود والسلع الأساسية ارتفاعها في عدد من المحافظات، بما يعكس استمرار الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية للأسر. كما شهد الشهر إعلان عدد من برامج الدعم الدولي الموجهة لتعزيز الأمن الغذائي وسبل كسب العيش، إلا أن استمرار اتساع الاحتياجات الإنسانية يحد من الأثر المتوقع لهذه التدخلات، وعلى الصعيد الإقليمي، فرضت التطورات الأمنية الناجمة عن جماعة الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن تحديات إضافية على قطاع النفط وحركة الملاحة، الأمر الذي ألقى بظلاله على خطط استئناف الصادرات النفطية وكلفة النقل والتأمين البحري. وبصورة عامة، عكست تطورات يوليو استمرار ارتباط الأداء الاقتصادي بعوامل هيكلية تتعلق بضعف الإيرادات العامة وتراجع النشاط الإنتاجي.

البنك الدولي يقر منحة بقيمة 100 مليون دولار لدعم التغذية 

وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتمويل مشروع “النقد مقابل التغذية”، الذي يستهدف نحو 1.8 مليون مستفيد في 15 محافظة، مع تركيز خاص على الأمهات والأطفال والفئات الأكثر هشاشة، ويهدف المشروع إلى تحسين الأمن الغذائي والحد من سوء التغذية عبر تقديم تحويلات نقدية مرتبطة بالاستفادة من خدمات التغذية والرعاية الصحية الأساسية، بما يعزز وصول الفئات المستهدفة إلى الغذاء والخدمات الصحية، وتعكس هذه المنحة استمرار اعتماد الاستجابة الإنسانية في اليمن على التمويل الخارجي، في ظل محدودية الموارد العامة وتراجع قدرة المؤسسات المحلية على تمويل برامج الحماية الاجتماعية. ومن المتوقع أن تسهم في تخفيف جانب من الاحتياجات الغذائية وتحسين سبل المعيشة للفئات المستهدفة، إلا أن أثرها سيظل محصورًا في الإطار الإغاثي ما لم يترافق مع إجراءات اقتصادية تحد من تدهور القوة الشرائية وتدعم استقرار الأسواق. كما أن اتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية يجعل من هذه التدخلات عاملًا لتخفيف الأزمة أكثر من كونها معالجةً لأسبابها الاقتصادية.

الحكومة توقع برنامج المراقبة الاقتصادي (SMP) مع صندوق النقد الدولي

وقعت الحكومة اليمنية مع صندوق النقد الدولي اتفاقًا على مستوى الخبراء لتنفيذ برنامج المراقبة الاقتصادي (Staff-Monitored Program – SMP) لمدة 18 شهرًا، في خطوة تستهدف دعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي، ويركز البرنامج على تحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز استقرار سعر الصرف، وإصلاح القطاع المصرفي، وتنمية الإيرادات، إلى جانب تطوير إدارة الاحتياطيات الأجنبية ومعالجة الاختلالات في قطاع الكهرباء. ويعكس الاتفاق توجه الحكومة نحو استعادة الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، وتهيئة الاقتصاد لمرحلة من الإصلاحات الهيكلية التي قد تسهم في تحسين الأداء الاقتصادي على المدى المتوسط، ورغم أن البرنامج لا يتضمن تمويلًا مباشرًا، فإنه يمثل بوابة للحصول على دعم مالي وفني من المانحين والمؤسسات الدولية في حال التزمت الحكومة بتنفيذ الإصلاحات المتفق عليها.

استئناف تصدير النفط في ظل تصاعد المخاطر الأمنية الإقليمية

شرعت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في اتخاذ ترتيبات لإعادة تصدير النفط، وذلك بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، في خطابه الموجه إلى الشعب اليمني يوم الاثنين 20 يوليو 2026، استئناف تصدير النفط بوصفه أحد أولويات المرحلة المقبلة، وتوقفت صادرات النفط منذ أواخر عام 2022 عقب الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي على موانئ التصدير في محافظتي حضرموت وشبوة، فيما أسهمت التهديدات الحوثية المتكررة باستهداف الموانئ والمنشآت النفطية في تعطيل استئناف عمليات التصدير خلال الفترة اللاحقة، الأمر الذي أدى إلى فقدان الموازنة العامة أهم مصادر الإيرادات بالعملة الأجنبية، وتمثل عودة الصادرات خطوة مهمة لتعزيز الموارد العامة في ظل استمرار الضغوط المالية وارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بما قد يوفر فرصة لزيادة الإيرادات إذا استؤنفت الصادرات بصورة منتظمة. إلا أن استدامة التصدير ستظل مرتبطة بتأمين موانئ ومنشآت التصدير على بحر العرب ومنع تعرضها لهجمات جديدة، إلى جانب استمرار التوترات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن وما تفرضه من ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن، وهو ما قد ينعكس على كلفة تصدير النفط اليمني حتى مع استئناف عملياته.

تفاقم أزمة المالية العامة ولجوء الحكومة إلى أدوات الدين

أعاد البنك المركزي في عدن العمل بأذون الخزانة بعائد سنوي قدره 20%، بعد سنوات من محدودية استخدام أدوات الدين المحلي، في محاولة لتوفير موارد تمويلية للخزينة العامة. وجاء الطرح في وقت تعاني فيه الموازنة من استمرار فقدان الإيرادات النفطية، في حين لم تنخفض الالتزامات والإنفاق العام بالوتيرة نفسها، الأمر الذي وسّع فجوة التمويل وزاد الحاجة إلى الاقتراض المحلي. وقبل توقف الصادرات النفطية في أواخر عام 2022، كانت عائدات النفط والغاز تمثل نحو 70% من الإيرادات العامة للدولة، إضافة إلى كونها المصدر الرئيس للنقد الأجنبي، وهو ما جعل توقفها ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الحكومة في تمويل نفقاتها، ويفرض هذا الوضع اللجوء إلى أدوات تمويل أعلى كلفة، وهو ما يعكسه العائد السنوي البالغ 20%، الذي يعد مرتفعًا مقارنة بطبيعة أذون الخزانة. ويعني ذلك زيادة أعباء خدمة الدين مع كل إصدار جديد، في وقت لم تستعد فيه المالية العامة مصادر دخلها الرئيسة. ومن الناحية العملية، يوفر هذا الإجراء سيولة مؤقتة تساعد على تغطية الاحتياجات التمويلية العاجلة، لكنه لا يعالج الاختلالات الهيكلية في المالية العامة، إذ تظل استدامة الإيرادات مرهونة بعودة صادرات النفط واستقرار موارد الدولة.

ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية في عدد من المحافظات

أظهرت بيانات منظمة إنقاذ الطفل (Save the Children)، المستندة إلى مقارنة بين شهري فبراير ويونيو 2026، ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية والمشتقات النفطية في محافظات عدن ولحج وتعز، إذ ارتفع سعر الطماطم في تعز بنسبة 59%، والديزل بنسبة 56%، والبنزين في عدن ولحج بنسبة 42%، فيما ارتفع سعر الأرز في تعز بنسبة 30%. وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط السعرية في الأسواق المحلية، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود وما يترتب عليه من زيادة في تكاليف النقل والإنتاج، الأمر الذي ينعكس على أسعار السلع الأساسية. وأسهمت هذه التطورات في تراجع القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل محدودية مستويات الدخل وتأخر صرف الرواتب في عدد من القطاعات، كما حدّت من الأثر الفعلي للمساعدات النقدية نتيجة تآكل قيمتها الحقيقية مع استمرار ارتفاع الأسعار. وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع الفجوة بين مستويات الأسعار والدخول، بما يزيد من صعوبة حصول الأسر على احتياجاتها الأساسية.

استمرار تعثر مصافي عدن وتفاقم أزمتها التشغيلية

كشف المدير التنفيذي لشركة مصافي عدن، المهندس سعيد محمد بن محمد، أن الشركة تواجه أزمة مالية وتشغيلية غير مسبوقة، نتيجة توقف نشاط تكرير النفط منذ سنوات، وهو ما أفقدها مصدر إيراداتها الرئيس، واقتصر نشاطها على تخزين المشتقات النفطية مقابل رسوم محددة، وهو نشاط شهد بدوره تراجعًا خلال الفترة الأخيرة. وأوضح أن الشركة لم تعد قادرة على تغطية رواتب العاملين في ظل استمرار تدهور أوضاعها المالية، مشيرًا إلى أن الإدارة تعمل على إعادة تشغيل المصفاة، واستكمال مشروع محطة الطاقة، ومعالجة النقص في الكوادر الفنية، ضمن خطة تستهدف استعادة النشاط التشغيلي للمصفاة وتعزيز دورها في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

وتعكس الأزمة التي تعيشها مصافي عدن حالة التراجع التي أصابت أحد أهم الأصول الاستراتيجية في قطاع النفط اليمني، بعدما تحولت من منشأة إنتاجية إلى منشأة محدودة النشاط. وقد أدى استمرار توقف عمليات التكرير إلى زيادة الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية، مع ما يترتب على ذلك من ارتفاع في تكاليف الإمداد وفقدان القيمة المضافة التي يوفرها التكرير محليًا. كما تكشف الصعوبات المالية التي تواجهها الشركة عن هشاشة المؤسسات العامة العاملة في قطاع الطاقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية لاستعادة دورها في دعم الاقتصاد، وتعزيز أمن إمدادات الوقود، وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالاستيراد.

استهداف الحوثيين لناقلتي نفط سعوديتين 

استهدفت جماعة الحوثي ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في تصعيد جديد يعيد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه الملاحة والأمن البحري والتجارة الدولية في أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية، ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه أسواق النفط حالة من الترقب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بنقل النفط عبر البحر الأحمر، ولا تقتصر انعكاسات هذه التطورات على الأسواق الإقليمية، بل تمتد إلى الاقتصاد اليمني الذي يراهن على استئناف صادراته النفطية لاستعادة أحد أهم مصادر الإيرادات العامة. فاستمرار التهديدات في البحر الأحمر قد يضعف ثقة شركات النقل والتأمين، ويزيد كلفة تصدير النفط اليمني عند استئنافه، وهو ما قد يقلص العائد المتوقع من تحسن أسعار النفط العالمية. كما أن استمرار هذا التصعيد يفرض تحديًا إضافيًا أمام جهود الحكومة لإعادة تنشيط قطاع النفط، في ظل استمرار استهداف الحوثيين للبنية التحتية النفطية وموانئ التصدير، الأمر الذي يجعل تعافي الإيرادات الحكومية مرتبطًا ليس فقط بعودة الإنتاج، وإنما أيضًا باستقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر. 

خاتمة

تعكس تطورات يوليو 2026 استمرار هشاشة الاقتصاد اليمني، رغم ظهور بعض المؤشرات التي قد تفتح المجال لتحسن محدود في الإيرادات العامة، وفي مقدمتها التحركات الرامية إلى استئناف تصدير النفط. إلا أن هذه الفرص لا تزال تواجه تحديات داخلية وخارجية، أبرزها استمرار تعثر قطاع الطاقة، واتساع العجز المالي، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وما تفرضه من أعباء إضافية على حركة التجارة والنقل البحري. وفي المقابل، يواصل الدعم الدولي دوره في الحد من تفاقم الأزمة الإنسانية، لكنه لا يشكل بديلًا عن إصلاحات اقتصادية تعيد تنشيط القطاعات الإنتاجية وتعزز قدرة الدولة على توليد الإيرادات. وبصورة عامة، تشير مؤشرات الشهر إلى أن مسار الاقتصاد اليمني سيظل خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرة الحكومة على استعادة صادرات النفط، وتحسين كفاءة إدارة المالية العامة، إلى جانب تطور الأوضاع الأمنية التي أصبحت عاملًا حاسمًا في تحديد فرص التعافي الاقتصادي واستدامته.


 

ظهرت المقالة موجز المخا الاقتصادي –يوليو 2026 أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية