لماذا تشكل السعودية تحالفاً لحماية البحر الأحمر؟
أهلي
منذ 3 أيام
مشاركة

يمن موينتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من الجزيرة الإنجليزية

أعلنت المملكة العربية السعودية عن مسعى لتشكيل تحالف دولي لحراسة البحر الأحمر من الهجمات التي يستهدف بها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن حركة الملاحة البحرية.

وتلقت عشرات الدول دعوات للانضمام إلى التحالف، على الرغم من أن العضوية لم تُحسم بعد، وفقاً لتقرير نشرته وكالة “رويترز” يوم الأربعاء.

وكان الحوثيون قد فرضوا حصاراً بحرياً على المملكة في 20 يوليوز/تموز، ما أدى إلى تعطيل شحنات النفط التي تم تحويل مسارها إلى البحر الأحمر عقب إغلاق مضيق هرمز. كما أفادت تقارير بتخطيطهم لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني.

وتسببت التوترات المتصاعدة في ممر الملاحة بالبحر الأحمر في تلقي أسعار الطاقة وخطوط الإمداد العالمية ضربة إضافية، في وقت تتواصل فيه الارتدادات الناجمة عن الاضطرابات الحادة التي تشهدها الصادرات الخليجية عبر مضيق هرمز.

ومن المقرر أن يكون مقر التحالف الجديد الذي تقوده السعودية في الرياض، وقد يُكشف عنه في وقت مبكر من يوم الخميس، بحسب التقارير.

إليكم أبرز ما نعلمه حتى الآن:

 

من سينضم إلى التحالف؟

لم تُكشف رسمياً قائمة الدول التي دعتها السعودية للانضمام.

ومع ذلك، أفادت تقارير بتوجيه الدعوة إلى الولايات المتحدة وباكستان ومصر وتركيا وجيبوتي والصومال والسودان، إضافة إلى مجموعة من الدول الأوروبية تشمل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

وذكر موقع “المونيتور” الإخباري المعني بشؤون الشرق الأوسط، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن ثلاث دول على الأقل مطلة على البحر الأحمر — وهي مصر وجيبوتي والسودان — وافقت على الانضمام إلى التحالف.

وأضاف الموقع أن المملكة حددت مهلة لنحو 50 دولة لتأكيد مشاركتها في التحالف.

ورغم أن الولايات المتحدة، التي تُعد حليفاً رئيسياً للرياض، لم تؤكد مشاركتها بعد، إلا أنه يُتوقع أن تفعل ذلك.

وعقد وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، اجتماعاً عاجلاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس يوم الأربعاء، وفقاً لوسائل إعلام أمريكية.

ونقل موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي عن مصدر مطلع على الاجتماع أن الأمير أكد لواشنطن معارضة المملكة لأي تصعيد إضافي في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية المتسعة ضد إيران، مشدداً في الوقت ذاته على استعداد الرياض لـ “الدفاع عن نفسها”.

وتستهدف إيران الأصول العسكرية والنية التحتية الأمريكية في دول الخليج رداً على الضربات الأمريكية التي بدأت في 28 فبراير/شباط.

كما ذكرت تقارير أن الأمير أبلغ فانس بأن المملكة قادرة على إدارة الوضع مع الحوثيين في اليمن ولا تحتاج إلى تدخل الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

ويوم الثلاثاء، شنت الولايات المتحدة والسعودية هجمات مشتركة على جماعات مسلحة مدعومة من إيران في شرقي العراق، في خطوة وُصفت بأنها رد على موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة الموجهة من إيران على الأراضي السعودية.

ودفع هذا الاتهام مسؤولاً دفاعياً إيرانياً لم يُكشف عن اسمه إلى التحذير، عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية (IRIB) يوم الأربعاء، من أن تحميل إيران مسؤولية هذه الهجمات يعد “سوء تقدير جسيماً”.

 

ما أهمية البحر الأحمر؟

يقع البحر الأحمر بين السعودية واليمن من جانب، ومصر والسودان وإريتريا وجيبوتي والصومال من جانب آخر. ويُعد واحداً من أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث تمر عبره نحو 30% من حركة الملاحة البحرية العالمية.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة بفضل مضيق باب المندب، وهو النقطة الاختناقية الاستراتيجية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ويشكل هذا الممر المائي الضيق شرياناً حيوياً لصادرات النفط العالمية المتدفقة من دول الخليج، كما يُعد أحد منافذ الدخول والخروج الوحيدين للبحر الأحمر إلى جانب قناة السويس.

ولا يتجاوز عرض مضيق باب المندب 29 كيلومتراً (18 ميلاً) عند أضيق نقطة فيه، مما يحصر حركة الملاحة في مسارين محددين لشحنات الواردات والصادرات.

وفي عام 2024، مر عبر المضيق نحو 4.1 مليار برميل من النفط الخام والمشتقات المكررة، أي ما يعادل نحو 5% من الإجمالي العالمي.

ومع استمرار الصراع الأمريكي الإيراني والحصار المضروب على مضيق هرمز، اضطرت السعودية إلى توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر عن طريق ميناء ينبع. غير أن الميناء السعودي أصبح الآن محاصراً عملياً من قبل الحوثيين المدعومين من إيران. وفي حين يُنقل 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز في أوقات السلم، فإن ما يصل إلى 25% من الإمدادات العالمية باتت متأثرة بالصراع الراهن.

سيطر الحوثيون على صنعاء في 2014 ومنذ ذلك الحين، يخوضون مواجهات ضد الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية ومقرها مدينة عدن الساحلية.

وفي 20 يوليوز/تموز، أعلنت الجماعة المسلحة فرض حصار بحري على السعودية رداً على سنوات من العمليات العسكرية السعودية. وقبل أيام قليلة من الإعلان، هددت الجماعة أيضاً بالرد على الغارات التي استهدفت مطار صنعاء.

ووجّه الحوثيون اتهامات للقيادة السعودية بفرض “حصار ظالم وجائر” منذ زهاء 12 عاماً، و”نهب ثرواتنا وفرض حصار شامل على موانئنا ومطاراتنا براً وبحراً وجواً”.

ومنذ ذلك الحين، تعرضت سفن متعددة ترفع العلم السعودي ومرافق نفطية لعدة هجمات. ونشر المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، على منصة “إكس” يوم الثلاثاء، أن الجماعة استهدفت ناقلة النفط السعودية “إن سي سي غزال” بصواريخ باليستية، ما أجبرها على تغيير مسارها.

وفي عام 2023، وعقب الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، تسبب الحوثيون في تعطيل حركة الملاحة العالمية عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أثناء عبورها مضيق باب المندب.

 

هل يخطط الحوثيون لفرض رسوم مرور في البحر الأحمر؟

أفادت وكالة “رويترز” يوم الأربعاء بأن الحوثيين يدرسون فرض رسوم على حركة الملاحة البحرية، في مسعى يماثل المحاولات الإيرانية لفرض رسوم مماثلة في مضيق هرمز.

وأكد وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، هذه الأنباء يوم الأربعاء، متلماً الحرس الثوري الإيراني — الذي يفرض سيطرته على الملاحة في مضيق هرمز — بالضلوع في هذا المخطط.

وأوضح الإرياني أن التقارير تشير إلى أن المخطط يقضي بإنشاء “كيان” متخصص يتولى تحصيل المبالغ من شركات الشحن والسفن، دون أن يتضح الجدول الزمني لتطبيق هذه الرسوم.

وحذر الإرياني من أن هذا الإجراء يشكل “تصعيداً خطيراً يهدف إلى تحويل أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم إلى مصدر تمويل دائم للأنشطة العسكرية والإرهابية للمليشيا”.

وتُعد قضية رسوم المرور نقطة خلاف رئيسية في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، حيث حذرت طهران من أن مضيق هرمز لن يعود أبداً إلى عهد العبور الحر لكافة السفن الدولية، وأن صيغة ما من الرسوم ستُفرض في المستقبل.

وبموجب القانون البحري الدولي، لا يُسمح للدول المطلة على المضايق الطبيعية، مثل هرمز وباب المندب، بفرض رسوم عبور، حتى لو كانت هذه المضايق تقع بالكامل ضمن مياهها الإقليمية. ومع ذلك، يُسمح في حالات معينة بفرض رسوم مقابل “خدمات”، مثل الرسو والتأمين.

ويوم الاثنين، ألمحت الحكومة اليمنية إلى أن الحوثيين يسعون لاستنساخ النهج الإيراني؛ حيث صرحت أفراح الزوبة، المكلفة بوزارة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، للصحفيين قائلة: “يريد الحوثيون نسخ النموذج الإيراني، وهذا الإجراء من شأنه إغلاق مضيقين رئيسيين يشكلان مدخلي الخليج والبحر الأحمر”.

 

كيف تأثرت حركة الملاحة وأسعار النفط العالمية؟

تراجعت حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر، حيث لم تسجل سوى 11 سفينة فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب وكالة “رويترز”.

وقبل عام 2023، كان أكثر من 70 سفينة تعبر مضيق باب المندب يومياً.

واكتسبت أسعار النفط، الشديدة التقلب أساساً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير/شباط، زخماً صعودياً يوم الأربعاء.

وصعد خام برنت إلى 88.09 دولاراً للبرميل بعدما استقر عند أدنى مستوياته عند 72 دولاراً في وقت سابق من هذا الشهر، علماً أن الأسعار كانت قد تجاوزت عتبة الـ 100 دولار خلال الأسبوع الماضي.

 

The post لماذا تشكل السعودية تحالفاً لحماية البحر الأحمر؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية