حرب تلد اخرى. تقترب الولايات المتحدة من استئناف الحرب الجوية الشاملة ضد ايران لتخطي الطريق المسدود الذي وصل اليه النزاع، حيث عاد الرئيس ترامب الى التهديد بضرب المنشآت والمرافق المدنية مثل الجسور ومحطات الطاقة، وتحميل ايران مسؤولية تعطيل الحوثيين في اليمن للملاحة في باب المندب. وتزامنت هذه المواقف مع وصول امدادات عسكرية جديدة الى المنطقة، وارسال الفرق الطبية الى اوروبا للمشاركة في معالجة الجنود الذين يتعرضون لإصابات خطيرة.
بدأ الرئيس ترامب أسبوعه بالتهديد بتوجيه ضربات عسكرية ضخمة ضد ايران، ولحق ذلك بالإعلان عن توقيع اتفاق لبناء برنامج نووي مدني هام في السعودية، وفي اليوم التالي قال ان تطبيق الاتفاق يتطلب اولا تطبيع علاقات السعودية بإسرائيل، مع ان الاتفاق لا يتضمن مثل هذا الشرط. وبعدها وسعّ من حربه التجارية العالمية حين فرض رسوم جمركية عالية ضد دول مثل كندا والبرازيل ورسوم اخف ضد عشرات الدول الاخرى وذلك بعد اشهر من قرار المحكمة العليا انه لا يملك الصلاحيات لفرض هذه الرسوم.. وبعد ساعات من اجتماعه مع مساعديه ومستشاريه لشؤون الامن القومي لبحث جدوى الخيارات العسكرية الجديدة ضد ايران، انهى الرئيس ترامب اسبوعه بالمشاركة في الحفل السنوي لمراسلي البيت الابيض، حيث القى خطابا طويلا تضمن اهانات فظة ومباشرة للمراسلين الذين كرمتهم جمعية المراسلين.
مواقف وقرارات الرئيس ترامب تعكس احباطه وتخبطه في محاولاته الفاشلة حتى الان لإنهاء حربه ضد ايران، والذي اعتقد مع اسرائيل عند بدئها انها ستستغرق بضعة اسابيع فقط. كما ان وضعه لشرط جديد على اتفاق مع دولة حليفة مثل السعودية بعد مرور اقل من اربعة وعشرين ساعه على توقيعه، لم يفاجئ العديد من مراقبي البيت الابيض، الذين اشاروا الى تصريح ترامب قبل ايام انه سيفرض الرسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، وفي اليوم التالي لهذا الموقف المخالف للسياسة الاميركية، تراجع ترامب عن موقفه، لان دول الخليج العربية عارضت هذا السلوك الاعتباطي.
العودة الى سياسة فرض الرسوم الجمركية التي تعارضها أكثرية الاميركيين لأنها تعاقب المستهلك، والتي تشجبها دول العالم، تعكس ميل ترامب الى تحدي حكم القانون والتصرف وكأنه حاكم اوتوقراطي، مثل الزعماء الاقوياء الذين ابدى اعجابه بهم.
المقربون من البيت الابيض يقولون ان مستشاري ترامب قلقون من ان الحرب التي اصبحت في شهرها الخامس، وادت الى زيادة اسعار الاغذية والوقود، وانخفاض شعبية الرئيس، ومقتل المزيد من العسكريين، تخيم بظلالها الثقيلة على ولاية ترامب، وتهدد فرص الحزب الجمهوري في المحافظة على أكثريته الضئيلة في مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية في مطلع نوفمبر –تشرين الثاني.
بعد اسبوعين تقريبا من الغارات ضد اهداف عسكرية ومدنية في ايران، وبعد استهداف الحوثيين للسفن السعودية في البحر الاحمر، ارتفع سعر برميل النفط الى أكثر من مئة دولار للمرة الاولى منذ شهر مايو –أيار الماضي. وتواجه وزارة الدفاع الفتور والشكوك في الكونغرس بعد ان طلبت صرف اكثر من سبعين مليار دولار كمساعدات طارئة، بعد انفاق حوالي ثمانية وثلاثين مليار دولار على الحرب، وهو رقم لا يشمل مثلا كلفة اصلاح الاضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الاميركية في دول مثل الاردن والعراق ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي.
كان الرئيس ترامب يكرر معارضته لما يسمى بالحروب التي لا نهاية لها، مثل حربي افغانستان والعراق ويتعهد بعدم التورط فيها. وتتساءل الاكثرية الاميركية التي تعارض الحرب ضد ايران، هل يجرّ ترامب الولايات المتحدة الى حرب اخرى لا نهاية لها في الشرق الاوسط؟