اليمن أكبر من أطماع إيران وذَنَّبها الحوثي - عبدالله المنيفي
حزبي
منذ أسبوع
مشاركة

ما ان أشعل الخميني ثورته الطائفية في إيران، في العام 1979، الا وانتعشت آمال بقايا الامامة الرسية في اليمن، بالعودة إلى حكم اليمن وفق منهج سلالي طائفي، وبدأت الشخصيات الإمامية برحلات متواصلة إلى طهران وقم، لإيجاد حبل سري لتغذية الفكر الإمامي ومساعدته للعودة للسيطرة على اليمن، وهذا ما اتفق مع مبدأ تصدير الثورة الذي انتجه الخميني، والذي يعني إيجاد أذرع ميليشياوية في الدول العربية، وجبهات متقدمة للنظام الإيراني الجديد، الذي لم يخف عداءه للعرب ودولهم.

 

وفيما كانت الحركة الحوثية تتشكل في كهوف محافظة صعدة، كنسخة مصغرة من نظام الثورة الإيراني، كانت العناصر الإمامية الناعمة تقوم بدورها باختراق مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وتشكل أحزاباً سياسية ظاهرها مدني، وحقيقتها أحزاباً إمامية تمثل رديفاً للحركة المليشياوية التي تتشكل في صعدة، كما تمكنت من اختراق أحزاباً والتأثير عليها، وكان المؤتمر الشعبي العام هو البيئة الخصبة لتعشعش فيروسات الإمامة وتنسج خيوطها وتبيض وتفرخ داخل القصر ومؤسسات الدولة، وفي وحدات الجيش.

 

في هذه الأثناء لم تتوقف رحلات الشخصيات السلالية إلى إيران، وصولاً إلى إنشاء تنظيم الشباب المؤمن (الشباب المؤمن بالمشروع الطائفي السلالي) الذي كان نواة مليشيا الحوثي السلالية الإرهابية.

 

وحين أسس الصريع حسين الحوثي المليشيا، وشكل أول تمرد على الدولة في سبتمبر 2004، كان قد سبق ذلك بإنتاج محاضرات صوتية تحولت إلى ملازم، تحمل الفكر الحوثي الذي قدم الثورة الإيرانية كنموذج للسير عليه.

كان يتضح بصورة جلية أن هذه العصابة المارقة تسوق اليمن إلى طهران، وأنها تنوي رهن اليمن بالكامل لمشروع إقليمي ليس لليمن فيه أي مصلحة، بل إن هذا المشروع يعادي اليمن وشعبه وهويته، كما يعادي الدول العربية وشعوبها.

 

منذ أول عام لانقلاب سبتمبر 2014 المشئوم، كان وجه العاصمة صنعاء يتغير، المدينة اليمنية الضاربة في أعماق التاريخ بوجهها الحضاري، تتلطخ وجه معالمها بهوية مغايرة للهوية اليمنية، التراث الحضاري والإنساني يتم تشويهه بصورة متعمدة، أخذ كهنة المشروع السلالي يلطخون وجه العاصمة بهوية إيرانية، وصور لوجه كالحة ذات عمائم سوداء أينما اتجهت، وحتى جدران السجون التي اكتظت بآلاف اليمنيين، يجدون فيها صور الخميني وخامنئي وزعيم مليشيا حزب الله اللبناني، إنها ليست صنعاء اليمن التي يعرفونها، ليست صنعاء التي غنى لها حسين المحضار وأبو بكر سالم "أحبة ربا صنعاء" ولا التي تغنوا لها محمد عبده "أحب صنعاء ولي في العشق صنعاء" ولا التي أنشد لها كبار منشدو اليمن في مسرحا الطلق ومن على بابها الأشهر "روح الزمن صنعاء قيثارة الأفراح" لقد اكتسى وجهها بالكآبة ولم تعد قيثارة الأفراح ولا موطن العشق ولا ربا الأحباب، بل جدار تتكدس عليه صور آلاف القتلى غالبيتهم من المراهقين والأطفال الذين ساقهم الكهنة إلى الموت، وهم الذين أرادوا أن يجعلوا من صنعاء مدينة إيرانية في شكلها وفكرها الذي يريدون فرضه قسراً على اليمنيين.

 

صنعاء الوجه الأبرز لليمن، هو صورة لما أراد الحوثي وعصابته السلالية أن يجعلوا اليمن عليه، المنطقة الجغرافية الحساسة، والموقع الاستراتيجي، الذي يسعون ليجعلوه لصالح النظام الإيراني الذي يدينون له بالولاء والطاعة والخضوع، وفوق ذلك اخضاع وطن وشعب بأكمله، وهيهات لليمن وشعبها أن يخضع لهذا النظام العدواني.

 

ورغم مضي 12 عاماً على الانقلاب العنصري المليشياوي، ومن المقاومة والكفاح المسلح للجائحة القادمة من كهوف الفتنة، ومن الصمود الشعبي ومقاومة الحوثية فكراً وسلوكاً، لا يزال الكهنة يصرون على ادخال اليمن إلى حظيرة إيران، دون اعتبار لأحداث التاريخ ولا لحقائق الواقع الذي يؤكد أنه يستحيل أن يحدث ذلك، فالشعب اليمني الذي قاوم غزو فارس قبل الإسلام، وغزو البرتقال والاحتلال البريطاني، والإمامة العنصرية وهي الأسوأ، وانتصر في سبتمبر 1962 وأكتوبر 1963 ونوفمبر 1967، وقدم أروع البطولات والتضحيات في معركة مواجهة مخلفات الامامة واستعادة الدولة لا يمكن أن يترك هذه الشرذمة المارقة التي لا ولاء لليمن في قاموسها، أن تنجح في مساعيها، ومن جهة أخرى فإن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، لن تفرط في اليمن ولن تسمح أن يتم اختطاف بلد عربي عريق من محيطه العربي ورهنه للعمائم السوداء الطافحة بالحقد لكل ما هو عربي، ولن يتحول منصة عسكرية متقدمة لهذا النظام الإرهابي، ولا يمكن إلا أن يكون اليمن لشعبه وضمن محيطه العربي.

 

 يعرف اليمنيون هويتهم الوطنية جيداً وسينتصرون لها، ويدركون أن تكون مصالحهم، وأمامهم ثوابت وطنية اجترحها أحرار اليمن في محطات مختلفة، لا يمكن التفريط بها، ومن أجل ذلك يتجهون إلى وأد هذا المشروع الذي لا يرى في اليمن دولة وطنية عربية مستقبلة، بل جزء من مشروع إقليمي طائفي لا يحسن غير التفنن في أدوات الموت والخراب.

 

بات ثابتاً لدى الشعب اليمني أن ايران بنظامها الحالي دولة عدو، وأن ذراعها الحوثية عدو قاتل ومدمر وهمجي، وهو امتداد لفكر ونهج إمامي لا يختلف عما هو موجود الآن في قِدم الوسائل، وهذا ما يظهره حالة الإصرار على، ليس اسقاط الانقلاب فحسب، بل واسقاط المشروع وتجريم فكره، واستعادة الدولة، وبناء تحصينات فكرية ودستورية تاريخية، تحصن اليمن من العصابات التي تريد استلاب اليمن ومنحه لعدوه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية