أصبح آندي بيرنهام في العشرين من تموز/يوليو الحالي، سابع رئيس حكومة منذ مرحلة ما بعد “بريكست”، والرابع خلال السنوات الخمس الأخيرة.
تولى بيرنهام (عمدة مانشستر الكبرى سابقاً الملقب " ملك الشمال" ) زعامة حزب العمّال البريطانيّ، وتسلّم مباشرة رئاسة الوزراء، بعدما قاد تمرّداً هادئاً من داخل الحزب، وأطاح بزميله كير ستارمر عبر انتفاضة باردة داخل صفوف الحزب.
وفي أول خطاب له بصفته رئيساً لوزراء بريطانيا أمام الباب الأسود الشهير لمقر رئاسة الوزراء في "10 داونينغ ستريت"، تعهد فيه بإجراء "أكبر تغييرات خلال الأربعين عاماً الماضية" في بريطانيا. لتنفيذ برنامجه، أعلن رئيس الوزراء الجديد على الفور عن تشكيل حكومته وأوكل اليها مهمة دقيقة تتطلب توازناً دقيقاً في بلد لا تُعدّ فيه التنوعات بين الجنسين والمساواة في السياسة مجرد شعارات جوفاء. كما كان عليه مراعاة خبرة وزرائه وخلفياتهم الجغرافية. واتخذ خيارًا محفوفًا بالمخاطر بإقالة حلفاء كير ستارمر، مُخاطرًا بتفاقم الاستياء والانقسامات داخل حزب العمال.
بدأت التغييرات من خلال تشكيل حكومته عبر فريق ديناميكي من أبرز أعضائه: جون هيلي الذي تولى الخزانة بعد ستة أسابيع على استقالته من الدفاع، مع التزام برفع الإنفاق العسكري إلى 3%، إد ميليباند الذي انتقل إلى الخارجية، فيما أفسح خروجه من الطاقة المجال لتخفيف قيود التنقيب والتحول الأخضر، ثم لويز هاي التي اصبحت الوزيرة الأولى والمسؤولة عن التنسيق الحكومي والتشريعات، رغم استقالتها السابقة بسبب إدانتها بالاحتيال، وأخيراً أنجيلا راينر التي عادت للإسكان بعد تبرئتها ضريبياً.
والملاحظ أن آندي بيرنهام، الذي أدان باستمرار طوال مسيرته السياسية مركزية البلاد حول لندن، قام بتعيين مسؤولين منتخبين من شمال إنجلترا، والذين كانوا من بين أبرز مؤيديه في ازاحة كير ستارمر.
يرفع بيرنهام شعار تحقيق العدالة الاجتماعية، لكن هذا الالتزام لا يشكل برنامجًا حكوميًا.
يعد الوزير الاول الجديد بسياسة "عمالية حقيقية"، وإعادة تأميم بعض القطاعات، و"نمو جيد" في كل مدينة وبلدة في البلاد، من دون أن يوضح كيف سيلبي، في ظل ضائقة مالية عامة شديدة، تطلعات الشعب البريطاني الذي يطالب في المقام الأول بتحسين قدرته الشرائية. ومع تجاوز الدين العام 95% من الناتج المحلي الإجمالي، عليه أيضًا مواصلة جهود إعادة تسليح البلاد، في حين ترك كير ستارمر عجزًا كبيراً وراءه.
في سياق مواز، يحذر المثير للجدل إيلون ماسك من اتجاه بريطانيا الحتمي نحو ما وصفه بـ "الحرب الأهلية" نتيجة الصدام بين المعتقدات الغربية وفئات تتزايد أعدادها وتعتنق أفكاراً مناقضة لها في تلميح للمسلمين والآسيويين.