كيف يعزز حظر الملاحة الحوثي في البحر الأحمر قبضة إيران على إمدادات الطاقة العالمية؟
أهلي
منذ 10 ساعات
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ رويترز:

أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن يوم الاثنين أنهم سيفرضون حصاراً بحرياً على المملكة العربية السعودية، مما يضيق الخناق مجدداً على سوق الطاقة العالمية التي تضررت بشدة جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وإليكم أسباب أهمية هذا التطور وما يعنيه بالنسبة للحرب الإيرانية وأزمة الطاقة العالمية:

 

ما مدى حجم الخطر الذي يتهدد أسواق الطاقة العالمية؟

ليس من الواضح كيف سينفذ الحوثيون حصاراً بحرياً على السعودية، جارتهم الشمالية المطلة على ساحل البحر الأحمر، أو ما إذا كان ذلك سيشمل العودة إلى شن هجمات على حركة الملاحة.

ويطل اليمن على مضيق باب المندب – المدخل الجنوبي للبحر الأحمر – ومن شأن إغلاقه أن يفتح جبهة جديدة في أزمة الطاقة وفي الصراع الشامل بين إيران والولايات المتحدة.

وفي ظل اضطراب الملاحة بالفعل في مضيق هرمز، أضحى البحر الأحمر منفذاً بديلاً حيوياً للنفط والمنتجات الأخرى القادمة من الخليج. ومن شأن أي تعطل كبير أن يعني إغلاق كلا المسارين الرئيسيين لتصدير النفط في الشرق الأوسط في وقت واحد.

وكان الحصار الجزئي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز عقب هجوم شنته إسرائيل والولايات المتحدة عليها في 28 فبراير/شباط قد تسبب في تعطيل معظم صادرات النفط والصادرات الأخرى من الخليج، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإحداث صدمة طاقة عالمية.

وردت السعودية بتحويل أكثر من 70% من صادراتها اليومية العادية من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتتجه السفن المغادرة من ينبع والمتجهة إلى أوروبا شمالاً عبر قناة السويس، بينما تتجه تلك المتجهة إلى آسيا جنوباً عبر باب المندب.

وبلغ متوسط الشحنات من ينبع 4 ملايين برميل يومياً في الأسابيع الأخيرة وفقاً لبيانات شركتي “كبلر” (Kpler) و”سيغنال أوشن” (Signal Ocean)، ارتفاعاً من نحو 973 ألف برميل يومياً قبل عام.

وأظهرت بيانات “كبلر” أن إجمالي كميات النفط التي مرت عبر باب المندب بلغت 7.4 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران، أي ما يعادل نحو 7% من الإنتاج العالمي للنفط، مقارنة بـ 4.2 مليون برميل يومياً العام الماضي.

وقد شكل ذلك شريان حياة لسوق الطاقة، مما ساعد على كبح أسعار النفط العالمية. وأفادت رويترز الأسبوع الماضي بأن السعودية تدرس توسعة خط أنابيب النفط الخام الممتد إلى ساحل البحر الأحمر.

وعندما شن الحوثيون هجمات على الملاحة البحرية في البحر الأحمر في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، كانت صادرات النفط الخليجية تتدفق بحرية.

من هم الحوثيون وهل يغلقون طرق الطاقة في البحر الأحمر نيابة عن إيران؟

ظهر الحوثيون كحركة عسكرية وسياسية ودينية في شمال اليمن في تسعينيات القرن الماضي، حيث خاضوا حروب عصابات ضد الحكومة في صنعاء.

وهم يشاركون في حرب أهلية ضد الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية منذ أكثر من عقد، وشنوا هجمات على دول جوار خليجية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

غير أن الهدنة التي أُبرمت عام 2022 بين أطراف النزاع في البلاد صمدت إلى حد كبير حتى الأسبوع الماضي، عندما أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أنها قصفت مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية.

وقال الحوثيون إن السعودية هي المسؤولة، ورداً على ذلك أطلقوا صواريخ على مطار أبها في جنوب غرب المملكة الجبلي.

ثم حذر مسؤول حوثي بارز، وهو عضو المكتب السياسي محمد الفرح، في مقابلة مع موقع شبكة “برس تي في” الإيرانية، من أنه إذا استمر تصاعد الموقف، فسيتم إغلاق باب المندب.

وتدعم إيران الحوثيين وتعتبرهم جزءاً من “محور المقاومة” الإقليمي التابع لها، والذي يضم حزب الله اللبناني وفصائل شيعية عراقية، رغم أن علاقاتها مع الحركة اليمنية أقل وضوحاً مقارنة بتلك الجماعات الأخرى.

ولا يعترف الحوثيون بالمرشد الأعلى الإيراني كمرجعية دينية عليا لهم بالطريقة ذاتها التي يفعل بها حزب الله والجماعات العراقية. وتعود دوافعهم في المقام الأول إلى أسباب محلية، رغم أن الجماعة تلتقي أيديولوجياً مع إيران.

وتقول الولايات المتحدة إن إيران قامت بتسليح الحوثيين وتمويلهم وتدريبهم بمساعدة من حزب الله.

 

ماذا حدث عندما هاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر سابقاً؟

عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحملة الإبادة الجماعية الإسرائيلية المدمرة على غزة، بدأ الحوثيون في إطلاق النار باتجاه إسرائيل وعلى حركة الملاحة في البحر الأحمر، زاعمين أنهم يفعلون ذلك دعماً للفلسطينيين.

وأدت الهجمات إلى تعطيل حركة الشحن العالمية بشكل حاد، مما دفع شركات كبرى مثل “ميرسك” و”هاباج لويد” وغيرها إلى تغيير مسار سفنها والدوران حول إفريقيا — وهو مسار أطول بكثير وأكثر تكلفة.

ولم تسترد حركة الملاحة في البحر الأحمر عافيتها منذ ذلك الحين؛ إذ أظهرت بيانات هيئة قناة السويس انخفاض حركة المرور عبر القناة بنسبة 52% في عام 2025 مقارنة بمستويات عام 2023، لتسجل أدنى مستوى لها منذ 50 عاماً على الأقل.

وشملت مهمة تقودها الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر شن ضربات متكررة على أهداف للحوثيين وتنفيذ حملة دفاعية أسقطت مئات الطائرات المسيرة والصواريخ.

لكن بعض الهجمات الحوثية استمرت حتى الصيف الماضي، ولم تتوقف تماماً إلا مع وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول.

والشهر الماضي، قال الحوثيون إنهم سيمنعون السفن المرتبطة بإسرائيل من عبور البحر الأحمر بعد أن جددت إسرائيل هجماتها العسكرية على إيران.

غير أنه لم يتم تنفيذ ذلك التهديد قط، حيث أعلنت شركة “ميرسك” هذا الشهر أن مجموعتي الشحن “ميرسك” و”هاباج لويد” تستأنفان بعض المسارات في البحر الأحمر التي كانتا قد التغتاها خلال هجمات الحوثيين العام الماضي.

ماذا فعلوا خلال الحرب الإيرانية الأخيرة؟

فيما انضم حزب الله والجماعات العراقية إلى الحرب مبكراً عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران، كان الحوثيون هادئين نسبياً بالمقارنة.

وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في 5 مارس/آذار: “أيدينا على الزناد في أي لحظة إذا اقتضت التطورات ذلك”.

وكان القادة الإيرانيون قد حذروا مراراً وتكراراً من أن الحوثيين قد ينضمون إلى الحرب. وشن الحوثيون بضع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل في أواخر مارس/آذار وأوائل أبريل/نيسان.

وقال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني في الأول من يونيو/حزيران إن بإمكانهم خنق البحر الأحمر.

وقد يكون هدوء الحوثيين قد تغير الآن مع إعلانهم الحصار يوم الاثنين ضد من وصفوها بـ “السعودية الإجرامية” رداً على ما وصفوه بحصار المملكة لموانئهم ومطاراتهم، بما في ذلك ضربة الأسبوع الماضي.

 

The post كيف يعزز حظر الملاحة الحوثي في البحر الأحمر قبضة إيران على إمدادات الطاقة العالمية؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية