لا مساومة في سيادة الوطن
رسمي
منذ 20 ساعة
مشاركة

 

سبتمبر نت: عمر أحمد

قيام الدولة بواجبها الوطني في الحفاظ على سيادتها وصون كيانها ومركزها القانوني ليس ورقة للمساومة أو التفاوض أو الابتزاز، بل هو ثابت وطني وخط أحمر في مواجهة كل من يحاول المساس به أو اتخاذه بوابة لتمرير أجندات خارجية لا تمت إلى مصالح اليمنيين بصلة.

وانطلاقًا من هذا المبدأ، فإن الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة الشرعية، وما تزال تتخذها، ليست مجرد إجراءات إدارية أو أمنية معزولة، وإنما تمثل جزءًا أصيلًا من معركة حماية السيادة الوطنية، وإعادة الاعتبار للدولة وهيبتها، وترسيخ سلطتها على مؤسساتها ومنافذها السيادية.

لذلك، جاء موقف الحكومة الحازم بإفشال أي محاولة لمليشيا الحوثي الإرهابية لتوظيف المنافذ الجوية أو البرية أو البحرية لخدمة مشاريع خارجية، رسالة واضحة تؤكد أن الحكومة الشرعية لن تتوانى عن القيام بواجبها الوطني، ولن تسمح بتحويل أراضي الجمهورية اليمنية إلى منصة لتنفيذ أجندات تهدد أمن اليمن، أو أمن دول الإقليم، أو سلامة الممرات الملاحية الدولية.

لم تتوقع جماعة الحوثي الارهابية هذا الموقف الحاسم من الحكومة الشرعية، فسارعت إلى توجيه الاتهامات وإطلاق التهديدات تجاه المملكة العربية السعودية في محاولة للهروب من حقيقة ما جرى، وتصويره على أنه عدوان خارجي، بهدف استثارة المشاعر وكسب تعاطف من أفقرتهم وأرهقتهم بسياساتها، فضلًا عن سعيها إلى الحفاظ على مشروعها القائم على استمرار الدعم الخارجي.

وتدرك جماعة الحوثي الارهابية أن بقاء مشروعها مرهون باستمرار قنوات الإسناد والدعم، لأنه لا يستند إلى إرادة وطنية خالصة، وإنما يرتبط بمشروع إقليمي يتخذ من اليمن ساحة لتصفية الحسابات وتوسيع النفوذ. ومن ثم، فإن كل خطوة تعزز سيادة الدولة وتغلق منافذ التدخل الخارجي تمثل ضربة مباشرة لهذا المشروع التخريبي.

وهنا يبرز الدور المحوري للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي تواصل رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي تهديد يستهدف الدولة أو المواطنين، فوجود مؤسسة عسكرية وطنية قوية يمثل الضمانة الحقيقية لردع الإرهاب والانقلاب، ويؤكد أن الدولة تمتلك القدرة على حماية مصالحها وصون أمنها القومي حتى يتم القضاء على مصادر التهديد وتجفيف منابعه.

كما أن هذه الجاهزية العسكرية لا تعكس رغبة في التصعيد، بقدر ما تجسد التزامًا دستوريًا بحماية الوطن، وتبعث برسالة ردع لكل من يراهن على فرض الوقائع بالقوة أو استغلال الدعوات إلى السلام لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية. فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم في ظل بقاء السلاح خارج إطار الدولة، ولا مع استمرار الارتهان للخارج، وإنما يتحقق باستعادة مؤسسات الدولة واحتكارها وحدها لسلطة السلاح والقرار.

لذا تتعاظم مسؤولية مجلس القيادة الرئاسي بوصفه الحامل للشرعية الدستورية، والمؤتمن على حماية الجمهورية وسيادتها ووحدة أراضيها. فالمطلوب اليوم هو البناء على ما تحقق، وتعزيز وحدة الصف الوطني، ودعم القوات المسلحة، وتوحيد الجهود السياسية والعسكرية والدبلوماسية، بما يقود إلى استكمال معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لتحقيق السلام الدائم والاستقرار.
إن حماية السيادة ليست خيارًا سياسيًا، بل هي واجب دستوري ووطني لا يقبل المساومة أو التراجع.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية