مليشيا الحوثي.. هل انتهى زمن الابتزاز بالحرب؟
رسمي
منذ 4 ساعات
مشاركة

 

سبتمبر نت: العميد/ أحمد العواضي

منذ سيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني والمصنفة ضمن قوائم الإرهاب على العاصمة صنعاء، وهي تستخدم القوة والحرب كأداة ابتزاز سياسي وأمني وتطورت هذه الورقة في يد مليشيا الحوثي الإرهابية مع توسع الحرب وتطور ادواتها العسكرية، فالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أصبحت أدوات لإدارة الأزمات وصناعة الضغوط ورفع كلفة أي موقف لا يتوافق مع أجندة المليشيا أو الداعم الإيراني.

فعلى المستوى الداخلي، استخدمت مليشيا الحوثي التهديد باستهداف موانئ تصدير النفط، وتعطيل الملاحة، وقصف المطارات والمنشآت الحيوية، لابتزاز الحكومة الشرعية على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية.
أما على المستوى الإقليمي، فقد سعت المليشيا إلى تكريس نفسها باعتبارها مصدر تهديد دائم للأمن الخليجي، مستثمرة موقع اليمن الجغرافي وما تمتلك من صواريخ وطيران مسير كورقة تفاوض تتجاوز حدود اليمن.

الابتزاز بالحرب

بنت مليشيا الحوثي الإرهابية استراتيجيتها على فرضية أن التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والحكومة الشرعية يفضلون احتواء التهديد بدلاً من مواجهته، وأن تكلفة التصعيد العسكري ستكون أعلى من تكلفة تقديم التنازلات، لذلك كانت تختبر حدود الردع بصورة مستمرة، فكلما اتسعت مساحة ضبط النفس لدى التحالف العربي والحكومة الشرعية، اعتبرت ذلك دليلاً على نجاح سياسة الابتزاز، وليس حرصًا على السلام.
وساعد على ترسيخ هذه القناعة أن معظم الجهود الدولية والإقليمية انصبت خلال السنوات الماضية على منع التصعيد والحفاظ على التهدئة، حتى وإن استمرت مليشيا الحوثي في تطوير قدراتها العسكرية وخرق التفاهمات القائمة.
وهكذا تحولت التهدئة، في نظر الحوثيين، إلى فرصة لإعادة بناء القوة وليس إلى مرحلة انتقال نحو السلام.
ثم جاءت حرب غزة لتمنح مليشيا الحوثي الإرهابية مساحة إضافية لتقديم نفسها لاعبًا إقليميًا، مستفيدة من ارتباطها بالمحور الإيراني، ومحاولة توظيف عملياتها العسكرية في البحر الأحمر لتعزيز مكانتها السياسية والعسكرية، وإقناع أنصارها بأن امتلاك القدرة على التهديد يفرض الاعتراف بها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.
ويعتبر اختراق الأجواء اليمنية في يوليو الحالي بطائرة ايرانية الى مطار صنعاء وما رافقة من تصعيد بتصريحات قيادات المليشيا احد ابرز مظاهر التحدي
والابتزاز.
وتطورت الأحداث لنشهد، يوم الاثنين 13 يوليو/ 2026، عودة الطائرة الإيرانية دون موافقة الحكومة الشرعية، وهبوطها في مطار الحديدة في تحدٍ واضح للحكومة الشرعية والتحالف وانتهاك سافر للسيادة اليمنية.

سقوط ورقة الابتزاز

لكن البيئة التي استفادت منها الجماعة بدأت تتغير بصورة واضحة، فالضغوط الأمنية والعسكرية التي تعرضت لها دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، خلال حرب إيران الحالية، تجاوزت بكثير مستوى التهديد الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية، فقد شهدت المنطقة هجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وواجهت تهديدات مباشرة للممرات البحرية باغلاق مضيق هرمز وضرب منشآت النفط والطاقة والمطارات، ومع ذلك استطاعت هذه الدول المحافظة على تماسكها الأمني والعسكري، والحد من آثار تلك الهجمات عبر منظومات دفاع جوي متطورة وإدارة أمنية عالية الكفاءة.
وهذا التطور يحمل رسالة استراتيجية بالغة الأهمية؛ فإذا كانت الدول الخليجية قادرة على امتصاص ضغوط أكبر بكثير من تهديد مليشيا الحوثي، فإن قيمة ورقة الابتزاز التي تمتلكها المليشيا تتراجع بصورة ملحوظة.

من الاحتواء إلى الردع

توحي المؤشرات الأخيرة بأن مرحلة الاحتواء اقتربت من نهايتها، وأن معادلة الردع بدأت تحل محلها.
فالخطاب السياسي والعسكري السعودي أصبح أكثر وضوحًا في رفض تحويل تهديدات مليشيا الحوثي إلى وسيلة لفرض الوقائع وأن الرد العسكري سيكون بقوة غير مسبوقة بحسب بيان التحالف الاخير، كما أن الحكومة الشرعية باتت تتحدث بلغة أكثر صرامة تجاه استمرار تصعيد مليشيا الحوثي بدت هذه الصرامة واضحة في بيان مجلس القيادة الرئاسي ثم تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي التي ذكر فيها صراحة جاهزية الحكومة الشرعية لعمل عسكري ضد المليشيا ثم بيان وزارة الدفاع خلال عودة الطائرة الإيرانية بالوفد الحوثي الى اليمن.
ويترافق ذلك مع تحركات دبلوماسية وعسكرية تشير إلى أن خيارات التعامل لم تعد تقتصر على البحث عن التهدئة، بل تشمل أيضًا الاستعداد للحرب واستخدام القوة العسكرية.
ولم تكتفي الحكومة الشرعية بالبيانات والتهديد بالرد بل قامت باستخدام القوة وقصف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط وهو ما حدث فعلا ثم خاطرت الطائرة الإيرانية بالهبوط على مدرج ترابي في مطار الحديدة.
وبالنظر إلى الرد العسكري من قبل الشرعية فهو أول رد فعل بالقوة تجاه تصعيد مليشيات الحوثي منذ بدء الهدنة وخفض التصعيد وهو ما شكل مفاجأة بالنسبة لمليشيا الحوثي فرغم اعلانها انتهاء فترة خفض التصعيد واعلانها الحرب الا انها اكتفت بإطلاق صواريخ بالستية باتجاه جنوب المملكة العربية السعودية.

المأزق العسكري للمليشيا

تواجه جماعة الحوثي اليوم معضلة معقدة، فالتراجع عن خطابها التصعيدي سيُفسر داخل قواعدها باعتباره تراجعًا عن شعارات بنت عليها مشروعها التعبوي لسنوات، بينما الاستمرار في التصعيد قد يدفع نحو مواجهة عسكرية في ظروف إقليمية أقل ملاءمة مما كانت عليه في السابق.
ويزداد هذا المأزق تعقيدًا إذا أخذنا في الاعتبار أن قرار المليشيا العسكري غير منفصل عن ايران، وهو ما يجعل هامش المناورة لديها محدودًا، حتى وإن كانت كلفة التصعيد تقع في النهاية على اليمنيين.

خاتما:
إن مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني تبدو اليوم أمام مرحلة تختلف جذريًا عن السنوات الماضية، فالأدوات التي اعتمدت عليها طويلًا للابتزاز بالحرب لم يعد لها الفاعلية نفسها، والبيئة الإقليمية تشهد تحولًا تدريجيًا من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع.
ولهذا، فإن استمرار التصعيد لا يبدو خيارًا منخفض المخاطر كما كان في السابق، بل قد يكون بداية لمرحلة عسكرية جديدة تُقاس فيها موازين القوة بالفعل لا بالتهديد، وتُختبر فيها قدرة المليشيا على تحمل نتائج الاستراتيجية التي اعتمدت عليها طوال السنوات الماضية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية