سبتمبر نت: تقرير
تشهد وزارة التخطيط والتعاون الدولي جهود دبلوماسية وتنموية لافتة تعكس تحولاً في إدارة علاقات اليمن مع شركائه الدوليين، عبر رؤية تستهدف الانتقال من الاستجابة الإنسانية المؤقتة إلى التنمية المستدامة وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية.
ويأتي هذا التحرك في مرحلة دقيقة تتطلب حشد الموارد الخارجية وتوجيهها بما يخدم أولويات الحكومة وخططها التنموية.
ومنذ تشكيل حكومة الزنداني، اتسعت دائرة التواصل مع الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة، في إطار توجه يركز على إعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي، وربط التمويلات الخارجية باحتياجات التنمية والتعافي الاقتصادي، بما يعزز الحوكمة المؤسسية ويضمن توظيف الدعم الدولي بصورة أكثر كفاءة واستدامة.
وفي هذا السياق، كثفت الوزارة لقاءاتها مع مسؤولي الأمم المتحدة، حيث ركزت المباحثات على إعداد إطار تعاون جديد يستند إلى الأولويات الوطنية، ويعزز الشراكة مع المؤسسات الحكومية في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، مع تحسين آليات تبادل البيانات وبناء منظومة وطنية أكثر قدرة على إدارة البرامج التنموية ومواجهة التحديات، وفي مقدمتها آثار التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.
تطوير العمل الإنساني
كما عكست اللقاءات مع مسؤولي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي توجهاً واضحاً نحو تطوير آليات العمل الإنساني، من خلال تعزيز الشفافية، وزيادة حضور الحكومة في تحديد الأولويات، وتشجيع المشتريات المحلية وربط المساعدات ببرامج الحماية الاجتماعية والتغذية المدرسية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على الإغاثة الطارئة.
وفي جانب الشراكات الاقتصادية، أولت الوزارة اهتماماً خاصاً بتعزيز التعاون مع مجموعة البنك الدولي، عبر اجتماعات موسعة تناولت تطوير قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة، ودعم مشاريع البنية التحتية، وتحفيز القطاع الخاص ليكون شريكاً رئيسياً في عملية التنمية، ضمن رؤية تستفيد من الموقع الاستراتيجي لليمن لتعزيز دوره كمركز لوجستي وتجاري.
موافقة على التمويل
ومن أبرز ثمار هذا الحراك موافقة المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي على تمويل مشروع “النقد مقابل التغذية وسبل العيش” بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار، وهو مشروع يستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، ويجمع بين التحويلات النقدية، وتحسين التغذية، ودعم سبل كسب العيش، وتطوير أنظمة الحماية الاجتماعية، بما يعكس توجه الوزارة نحو برامج تنموية ذات أثر طويل الأمد.
كما عززت الوزارة تعاونها مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والمنظمات الدولية غير الحكومية لإعداد برامج قطرية جديدة تركز على الربط بين العمل الإنساني والتنمية، وتدعم بناء نظم المعلومات الوطنية وتأهيل الكوادر الحكومية، بما يعزز قدرة المؤسسات على قيادة جهود التعافي والتنمية بصورة مستدامة.
وعلى الصعيد الدولي، برز الحضور اليمني في الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية، حيث استعرضت الوزارة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها الحكومة، وبحثت آليات تسريع تنفيذ المشاريع التنموية، وتوسيع الدعم للمشروعات الصغيرة، وتمكين الشباب اقتصادياً، إلى جانب طرح مبادرات لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة والتحول الرقمي وتعزيز قدرة الدول الهشة على مواجهة الأزمات.
استكمال المشاريع المتعثرة
كما واصلت الوزارة نشاطها الخارجي عبر المشاركة في مؤتمر هامبورغ للاستدامة، حيث أجرت سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين وصناديق تنموية عربية ودولية، ناقشت خلالها استكمال المشاريع المتعثرة في قطاعات المياه والطاقة والطرق والصحة، إلى جانب بحث فرص توسيع التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوقي الكويت وقطر للتنمية.
وامتدت التحركات إلى برلين، حيث عقدت لقاءات مع مسؤولين ألمان ومؤسسات بحثية وتنموية ركزت على دعم الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الشراكة التنموية، وتوسيع مجالات التعاون مع المؤسسات الألمانية، بما يعكس حضوراً يمنياً فاعلاً في المحافل الدولية.
ولم تغفل الوزارة أهمية الشراكة المجتمعية، إذ حرصت على إشراك منظمات المجتمع المدني والقيادات النسوية في إعداد الخطة الوطنية للتنمية، مع التأكيد على منح قطاعي التعليم والصحة أولوية خاصة، وتعزيز مشاركة المرأة في التخطيط وصنع القرار، بما يضمن صياغة سياسات أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع.
رؤية واضحة
ويرى مراقبون أن هذا الحراك يؤكد أن الحكومة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي تمضي وفق رؤية تنموية واضحة ترتكز على بناء شراكات فاعلة مع المجتمع الدولي، وتحويل الدعم الخارجي إلى مشاريع مستدامة تعزز التعافي الاقتصادي، وتدعم مؤسسات الدولة، وترسخ أسس التنمية طويلة المدى.
كما تعكس هذه الجهود نهجاً يسعى إلى توحيد أولويات الشركاء الدوليين مع الاحتياجات الوطنية، بما يهيئ لمرحلة جديدة قوامها الاستقرار، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود، وتهيئة البيئة المناسبة لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.