في ليلة باردة من أواخر فبراير 2016، كنت ورفاق كثيرون نواجه جلاوزة التعذيب الحوثية، في سجون سرية هيأتها العصابة الحوثية في صنعاء ومحافظات أخرى، للانتقام من اليمنيين الرافضين للمشروع السلالي الدخيل، فتفنن عناصر العصابة العنصرية في كيل أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وفي مرة كنت أبدي استغراباً عن سر هذا الحقد الذي يدفع هؤلاء لتعذيب أبناء الشعب اليمني، وأتساءل: هل فيكم إنسانية؟ ألستم يمنيين؟! فأجاب أحد الجلاوزة (السراجي) في لحظة صدق ربما لأول مرة وهو الكذوب، وقال: "احنا لُقطاء ما نعرف إنسانية ولا رحمة".
حسناً، أنتم لُقطاء، كل أفكاركم وممارساتكم ومشاعركم تؤكد ذلك وتثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنكم لُقطاء لا تمتون إلى هذا البلد بانتماء أو هوية أو أخلاق أو مشاعر.
أنتم لُقطاء حين اختطفتم آلاف اليمنيين ومارستم بحقهم صنوف التعذيب، لا لشيء إلا لأنهم أحراراً يأبون الخضوع لمشروع طارئ ونبتة شاذة.
أنتم لُقطاء وقد مارستم هوايتكم في التعذيب بحق الشيخ السبعيني أحمد الحشار، كان مختطفاً لأنه لا يوافق فكركم، وطفل صغير أردتم أن يصبح بيدقاً بأيديكم، فرفض لأنه يحمل نفساً أبية.
أنتم لُقطاء وقد اخفيتم مدنياً، لا يمارس إلا السياسية ولا ينتهج إلا الحوار، أخفيتموه عن أسرته وعن وطنه إحدى عشر عاماً ثم قتلتموه حقداً وعدواناً، وأثبتم أنكم مسوخ لا تمتون إلى الإنسانية بصلة، ولا صلة لكم بأخلاق اليمنيين وقيميهم، وحين أظهرتم ما قلتم إنه جزء من جثته، فعلتم ذلك بسلوككم المنحط والمعهود.
أنتم لُقطاء لأنكم بممارساتكم الدنيئة تجاه اليمن ومؤسساته ومقدراته، وتجاه الوطني الحر واليماني الأصيل الأستاذ محمد قحطان، أثبتم أنكم أعداء لليمن وأبناءها، ولكل ما يتصل باليمن.
حين فعلوا ذلك، كان وفد العصابة السلالية في طهران ينوح على خامنئي، ويبكيه، بينما كان مجرمي العصابة يستمتعون بقهر اليمنيين، وقتل رموزهم، ويستهدفون القبيلة ورموزها بسلوك الاذلال والحط من قدرهم، فانتفضوا للكرامة.
وحين ذهبوا إلى طهران، لم يذهبوا إلا وهم يمعنون في انتهاك سيادة اليمن التي يتباكون عليها وهم أدعياء كاذبون، بجلب طائرة إيرانية، غير مدركين أن هذا السلوك السافر تجاه اليمن وسيادته ورموزه ينذر بقرب سقوط العصابة، وما هذا السخط الذي يعم اليمن سواء في المناطق المحررة أو مناطق سيطرة مليشيا العصابة الحوثية السلالية، إلا تلك النار التي تتقد تحت الرماد، لتعصف باللقطاء ومشروعهم الطارئ اللقيط.
في بداية اجتياح مليشيا الحوثي للبلاد وعاصمتها، أدرك المناضل الوطني الأستاذ محمد قحطان، أن ما يحدث هو "انتفاشة" فهو السياسي والمفكر الذي سبر أغوار التاريخ اليمني، ويعرف أن اللُقطاء لا يمكن أن يتسلطوا على رقاب شعب، وأنه مهما تمددوا واسكرتهم لحظة السلطة والنفوذ والمال الحرام المنهوب، فهو يوشك أن يرتد عليهم، فمن سل سيف البغي قُتل به.
لم يبقوا فعل آثم إلا ومارسوه بدءً من اسقاط البلاد والانقلاب على الدولة وإرادة الشعب، ثم البطش والتنكيل والحرب، دمروا مؤسسات الدولة لصالح مؤسسات ظل سلالية تتحكم وتتسلط، لم يبقوا لليمن سيء من مقدراته، وآخرها طيران اليمنية التي تعمدوا تدميرها، وصولاً إلى محاولة الغائها بالكلية، واحلال الطيران الإيراني، قبل أن يحسم المجلس الرئاسي والتحالف العربي هذا الأمر ويفشل هذه الغايات الدنيئة.
كل الأعمال والممارسات الحوثية تتجه سهامها وخناجرها إلى صدر اليمن، ولا مستهدف سوى اليمنيين، وليس بإمكاننا إحصاء ذلك إلا في مجلدات، لكن تعالوا نلقي نظرة على مشهد الأيام القليلة الفائتة فتبدو الصورة على هذا النحو:
ذهب كهنة الحوثي على متن طائرة إيرانية، انتهكت السيادة اليمنية، واتجهوا إلى طهران للعويل على سيدهم الخميني، وهناك ناحوا وذرفوا دموعهم، في الوقت الذي أرادوا لليمنيين أن يبكوا التُبع اليماني الحر محمد قحطان، بعدها أرادوا أن يفتحوا مطار صنعاء للطيران الإيراني، على حساب الناقل الوطني "طيران اليمنية".
هذا ليس فعل يمني، بل فعل عدو لليمن، ولقد أثبتوا منذ أول يوم لنشوء مليشياتهم أنهم عدو لليمن، وأنهم كيان سلالي غادر، تحول إلى ذراع لمشروع إقليمي نشر الخراب في عدة دول عربية، وجند الأراذل ليصبحوا خناجر في خواصر أوطانهم.
نعم الحوثيون لُقطاء كما قال الجلاد الحوثي "السراجي"، ونعم المشروع الحوثي المندفع بدعم إيراني انتفاشة وستزول، وهنا استحضر شطر من قصيدة لشاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني وهو يصف وجوه هذه العصابة بقوله "لهم وجوه فارسية" وقد شاهدناها تبكي زعيم مليشيا حزب الله، وتبكي خامنئي، في الوقت الذي تُبكي اليمنيين دموعاً ودماً، شاهدناها وهي تجمع أموالاً هائلة ترسلها إلى الضاحية الجنوبية وقم، بينما اليمنيون يتضورون جوعاً، وشاهدناها كيف تقدس وتُبجل الأجنبي، بينما تحتقر اليمن والانسان اليمني وهويته وأحزابه قبائله، وكأن البردوني يرى هذا المشهد قبل عقود فيصفه هكذا:
من ذا هُنا؟ (صنعا) بلا
صنعا، وجوهٌ أجنبيَّة
متطوعون وطيّعاتٌ
أوصياء بلا وصيّة
حُزمٌ من الشَّعر المُسرّحِ
والعيون الفوضويّة
خبراء في عُقم الإدارةِ
وافدون بلا هويّة
ومسافرون بلا وداعٍ
واصلون بلا تحيّة
ومُؤَمركون إلى العظامِ
لهم وجوهٌ فارسيّة