الادعاء الحوثي بشأن المناضل "قحطان" يشعل موجة غضب واسعة
حزبي
منذ 21 ساعة
مشاركة

بعد أحد عشر عاماً من إخفائه قسراً، زعمت مليشيا الحوثي، اليوم الخميس، بأنها عرضت جثمان السياسي المناضل محمد قحطان، على اللجنة الرباعية في صنعاء، لكنها في ذات الوقت زادت الغموض وفجرت موجة من الغضب على استمرار تعمدها جريمة الإخفاء القسرية.

 

وكانت ميلشيات الحوثي سلمت اللجنة الرباعية، عينات من نصف جثمان وأدعت بإنها للسياسي قحطان، وأعلنت أسرة قحطان أن الجثمان المعروض اقتصر على النصف السفلي من الجسد، مع غياب الرأس والجزء العلوي.

 

وشكك نجل السياسي قحطان الذي كان من ضمن اللجنة التي تضم وفد من الحكومة الشرعية ووفد من ميلشيات الحوثي وأيضا الصليب الأحمر، بهوية الجثمان الذي عرضته ميلشيات الحوثي على اللجنة، حيث ينتظر إجراء فحوصات وبقية إجراءات التحقيق.

 

رأى سياسيون وحقوقيون وصحفيون ونشطاء، بأن جريمة الاخفاء القسري المستمرة للسياسي محمد قحطان تكشف أن ميلشيات الحوثي تمارس الجرائم بشكل ممنهج، وتؤكد لليمنيين البشاعة المتجذرة في تأريخ الجماعة التي ارتكبت كل الجرائم خلال العقد الماضي.

 

أين قحطان؟

 

أكد الناطق الرسمي باسم التجمع اليمني للإصلاح عدنان العديني أن أعمال لجنة المعاينة انتهت دون العثور على الأستاذ محمد قحطان، مشدداً على أن جوهر القضية لم يتغير، وأن السؤال السياسي والحقوقي الذي ظل حاضراً طوال السنوات الماضية ما يزال قائماً: أين محمد قحطان؟

 

وقال العديني إن المسؤولية ما تزال قائمة على جماعة الحوثي بصفتها الجهة التي اختطفت قحطان وأخفته قسراً، مؤكداً أنها مطالبة بالكشف عن مكانه أو الإفراج عنه، وأن أي حديث لا يقدم إجابة واضحة ومباشرة عن مصيره لا يمكن أن ينهي القضية أو يغلق ملفها.

 

وتعليقاً على مزاعم ميلشيات الحوثي، قال مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الملك المخلافي "لم يكن محمد قحطان مقاتلًا قُتل في جبهة قتال (...) أو أسير حرب، لقد كان قائدًا سياسيًا اختُطف من منزله، وأُخفي قسرًا لأكثر من عقد من الزمن".

 

وأشار بأن قضية قحطان لا يمكن أن تنتهي برواية الحوثيين. وطالب المخلافي بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تكشف الحقيقة كاملة، وتحدد كيف وقعت الجريمة، ومن يقف وراءها، وتحدد المسؤوليات، وصولًا إلى محاسبة جميع الجناة.

 

وقال -على منصة "إكس"- "لن نترك قضيتك يا صديقي ورفيقي محمد قحطان، حتى تنكشف الحقيقة، ويُقتص من كل من ارتكب هذه الجريمة أو شارك فيها أو تستر عليها".

 

من جهته قال البرلماني علي عشال، إن مليشيا الحوثي اتخذت من القتل والإخفاء القسري أدوات لترسيخ سلطتها وقال "إن قضية السياسي محمد قحطان تعد من أكثر الشواهد إيلاماً على هذا النهج، بعد سنوات طويلة من تغييب الرجل قسراً وحرمان أسرته من معرفة مصيره".

 

وعن الأنباء بشأن جثمان يُزعم أنه يعود لقحطان. قال عشال -على موقع "فيسبوك"- "إن الحقيقة لا تُبنى على الظنون، ولا تُغلق القضايا الإنسانية الكبرى برواياتٍ يكتنفها الغموض، فقضية محمد قحطان أعمق من أن تُطوى دون كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من خطط وأمر ونفذ وسكت عن هذه الجريمة".

 

تاريخ من التضليل

 

أوضح وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي أن جريمة اختطاف محمد قحطان بدأت منذ اللحظة الأولى باختطافه من منزله في الرابع من أبريل 2015، ثم تحولت إلى إخفاء قسري استمر أكثر من أحد عشر عاماً، تخلله كذب وتضليل وابتزاز ومماطلة من قبل مليشيا الحوثي بشأن مصيره.

 

ولفيت المجيدي إلى أن الحوثيين يخرجون اليوم برواية جديدة تزعم أن قحطان قُتل في غارة قبل سنوات، متسائلاً عن سبب إخفاء مصيره طوال هذه المدة، ولماذا ظلت المليشيا تفاوض باسمه في مختلف جولات التفاوض، وتستخدم قضيته ورقة للمساومة والابتزاز.

 

بدوره، أكد الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي أن عرض الحوثيين على أسرة قحطان النصف السفلي من جثة يدعون أنها تعود إليه لا يمثل دليلاً قطعياً، وأن العائلة نفسها ما تزال تشكك في هوية الجثمان والظروف المحيطة بالواقعة.

 

وقال التميمي "إنها محاولة مكشوفة لإخفاء الأدلة على انتهاك بشع تعرض له قحطان من قبل هؤلاء القطعان المثقلة بأحقاد التاريخ"، وأشار إلى أن جماعة الحوثي كان بإمكانها تقديم جميع الأدلة التي تثبت مصير قحطان لو كانت روايتها صحيحة، لكنها بعد عشر سنوات تقدم دليلاً غير مكتمل، وهو ما يزيد الشكوك.

 

قحطان رمز للنضال الوطني

 

وأعتبر الكاتب الصحافي خالد العلواني، أن المناضل محمد قحطان كان يدافع عن حقوق وحريات اليمنيين في إطار دولة المواطنة التي تتسع للجميع، في الوقت الذي كانت فيه مليشيا الحوثي تتربص به وبالحياة السياسية، قبل أن تختطفه من منزله وتخفيه قسرياً لأكثر من عقد.

 

وقال: "أن الحوثيين، وبعد أن أحكموا سيطرتهم على المشهد في مناطق نفوذهم، استهدفوا قحطان باعتباره صوتاً سياسياً مؤمناً بالحوار والتوافق"، مؤكداً أن زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي يتحمل المسؤولية السياسية عن مصير قحطان.

 

ورأى الباحث نبيل البكيري أن قضية محمد قحطان تجسد صورة مصغرة لطبيعة العلاقة بين اليمنيين ومليشيا الحوثي التي وصفها بالمشروع القائم على الإقصاء والاستلاب، مؤكداً أن قحطان سيبقى رمزاً وطنياً كبيراً مهما كان مصيره.

 

وقال "إن قحطان لم يكن مجرد شخص غُيب عن المشهد، بل أصبح رمزاً للنضال والصمود ومقاومة كل أشكال الاستبداد، أن قضيته تجاوزت حدود الفرد لتصبح عنواناً لمعاناة وطنية واسعة".

 

ودعا البكيري إلى أن تتحول هذه المأساة إلى دافع لليقظة الوطنية ولمّ الصفوف، مؤكداً أن الرد على هذه الجريمة يكون باستعادة المشروع الوطني الذي كان قحطان أحد رموزه، ومواصلة النضال من أجل الدولة والحرية والعدالة.

 

مطالبة بتحقيق دولي

 

إلى ذلك قالت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات هدى الصراري "إن تسليم مليشيا الحوثي رفات تزعم أنها تعود لقحطان بعد أكثر من عقد من الإخفاء القسري لا ينهي المسؤولية القانونية عن الجريمة، بل يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصيره".

 

وشددت -على "منصة "إكس"- على ضرورة إجراء تحقيق دولي ومحايد يكشف الحقيقة كاملة حول مصير قحطان والتحقق وفق معايير الطب الشرعي الدولية وبإشراف جهات مستقلة، وقالت "إن إنصاف أسرته وتحقيق العدالة يمثلان استحقاقاً قانونياً وحقوقياً لا يجوز التهاون فيه".

 

من جانبه قال الناشط الحقوقي رياض الدبعي إن السياسي المدني محمد قحطان ليس مجرد مختطف عادي، بل هو الاسم الذي نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 صراحة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، مؤكداً أن استمرار تغيبيه يمثل تحدياً واضحاً للقرارات الدولية.

 

وأضاف الدبعي "أن مليشيا الحوثي، وبعد أكثر من أحد عشر عاماً من احتجاز قحطان، أسقطت عملياً قيمة القرارات الأممية بتقديمها ما وصفه بأنه جثمان غير مكتمل يخضع للفحوصات، وهذا يكشف حجم العجز الدولي عن حماية المدنيين وإنفاذ القرارات الملزمة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية