إب تحت صدمة جريمة جديدة.. تعذيب شاب حتى الموت يعيد فتح ملف العنف والانفلات
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

 

أعادت جريمة مقتل الشاب محمد عبده النجار، تحت التعذيب في محافظة إب وسط اليمن، تسليط الضوء على تصاعد أنماط العنف المجتمعي في المحافظة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وسط اتهامات حقوقية للجماعة بتكريس ثقافة القوة والإفلات من العقاب، وانعكاس ذلك على المجتمع بصورة جرائم وحشية غير مسبوقة.

 

وقتل النجار، البالغ من العمر 35 عاما، منتصف يونيو/حزيران الماضي، بعد تعرضه لتعذيب جسدي داخل منزل في قرية "عشة" بمديرية السياني، جنوبي محافظة إب، في حادثة أثارت غضبا واسعا عقب تسريب مقاطع فيديو توثق جانبا من الاعتداء عليه.

 

وبحسب مصادر محلية، فقد جرى استدراج الضحية ليلا من قبل أحد أقاربه، بحجة المساعدة في إسعاف شقيقه المريض، قبل أن يتم إدخاله إلى المنزل والاعتداء عليه من قبل عدة أشخاص، بينهم امرأة، حتى فارق الحياة.

 

وقالت المصادر إن المتهمين انتزعوا من الضحية اعترافات تحت التعذيب، على خلفية اتهامات تتعلق بـ"السحر" ومحاولة القيام بأعمال "لا أخلاقية"، وهي اتهامات، حتى في حال صحتها، لا تبرر بأي حال جريمة الاعتداء أو انتزاع الاعترافات خارج إطار القانون والقضاء.

 

مقاطع صادمة وغضب واسع

 

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول مقاطع فيديو مسربة توثق جزءا من عملية التعذيب التي تعرض لها النجار، وظهر فيها الضحية وهو يتوسل للمعتدين أن يتركوه، مقابل مغادرة القرية بشكل نهائي، في مشاهد وصفت بالصادمة والقاسية.

 

وأثارت المقاطع استياء واسعا في الأوساط الشعبية والحقوقية، وسط مطالبات بالقبض على جميع المتورطين، وتسريع إجراءات المحاكمة، وإنزال أقسى العقوبات بحق الجناة.

 

وقالت مصادر محلية إن نشر المقاطع جاء بعد نحو ثلاثة أسابيع من وقوع الجريمة، في ظل اتهامات لأجهزة الأمن الخاضعة للحوثيين بالتباطؤ في التعامل مع القضية، وإطلاق سراح بعض المتورطين، الأمر الذي اعتبره ناشطون مؤشرا خطيرا على تشجيع الجريمة وتكريس الإفلات من العقاب.

 

أغبري جديد

 

وأعادت الحادثة إلى أذهان اليمنيين جريمة تعذيب الشاب عبد الله الأغبري في صنعاء، في أغسطس/آب 2020، وهي الجريمة التي هزت الرأي العام حينها، ودفعت إلى موجة غضب واسعة انتهت بالضغط الشعبي للمطالبة بالقصاص من الجناة.

 

وقال ناشطون إن ما تعرض له النجار يشبه، من حيث الوحشية وطريقة توثيق التعذيب، جريمة الأغبري، بل إن بعضهم اعتبرها أكثر قسوة، مطالبين بتحقيق شفاف يكشف ملابسات الواقعة كاملة، ويمنع أي محاولة لتمييع القضية أو احتوائها بوساطات قبلية أو ضغوط نافذة.

 

وعلق الإعلامي خليل القاهري على الحادثة قائلا إن الفيديوهات المتداولة "مرعبة، وتكشف مستوى ما بلغه الإنسان من جبروت وقدرة على اقتراف الظلم"، متسائلا عن الجهة التي منحت المتورطين حق التصرف بديلا عن القانون، أيا كانت المبررات أو الاتهامات التي ساقوها ضد الضحية.

 

كما أثار ظهور امرأة ضمن المشاركين في الاعتداء صدمة إضافية لدى الرأي العام، ليس فقط لكونها مشاركة في الجريمة، بل لما عكسته الواقعة من انهيار أوسع في القيم الاجتماعية والردع القانوني.

 

من السجون إلى المجتمع

 

ويرى حقوقيون أن جريمة النجار لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الانفلات الأمني وتغول العنف في محافظة إب منذ سيطرة جماعة الحوثي عليها قبل أكثر من 11 عاما.

 

ويقول ناشطون إن ممارسات التعذيب داخل السجون ومراكز الاحتجاز، وتحول القوة إلى أداة لحسم الخصومات، أسهمت في نقل العنف من الفضاء الأمني والعسكري إلى داخل المجتمع، حيث بات بعض الأفراد يتصرفون كسلطات بديلة عن القانون.

 

وبحسب منظمة "رصد" للحقوق والحريات، فقد توفي أكثر من 21 مختطفا داخل سجن الأمن السياسي الخاضع للحوثيين في إب خلال السنوات الماضية، جراء التعذيب وسوء المعاملة، فضلا عن عشرات الضحايا في سجون ومراكز احتجاز أخرى بالمحافظة ومناطق سيطرة الجماعة.

 

وتزامنت جريمة مقتل النجار مع وفاة الشاب أكرم صلاح محمد أحمد القطيبي داخل سجن الاحتياط الخاضع لإدارة الحوثيين في إب، بحسب مصادر مطلعة، قالت إنه نقل إلى مستشفى الثورة جثة هامدة وعليه آثار تعذيب واضحة.

 

حرب عززت التوحش

 

ويقول الناشط الحقوقي أمين الشفق إن الحرب الحوثية على المجتمع وفكرة الدولة عززت منطق التوحش والإجرام، مشيرا إلى أن ما حدث في إب يعكس حالة فقدان خطيرة للإنسانية.

 

وأضاف الشفق أن الإنسان حين يفقد الإحساس بالقانون والردع "يفعل بأخيه ما تفعله مليشيا الحوثي بالمختطفين في سجونها"، معتبرا أن الفارق يتلاشى بين سلطة تمارس التعذيب، وأفراد يستنسخون الأسلوب نفسه في تصفية خصوماتهم أو فرض اتهاماتهم.

 

وتساءل الشفق عن سبل الخلاص من هذه الدائرة، في ظل تكرار حوادث التعذيب والقتل داخل السجون وخارجها، وفي المحافظة نفسها.

 

ذاكرة طويلة من الانتهاكات

 

ولا تعد حادثة النجار الأولى من نوعها في محافظة إب. ففي 31 أغسطس/آب 2015، عثر مواطنون في مديرية الرضمة على جثتي المواطن عبد الكريم محسن القحف ونجله المقداد مرميتين على قارعة الطريق في جبل "شيزر" بعزلة الصبار، وعليهما آثار تعذيب، بعد اختطافهما من قبل الحوثيين عقب اجتياح المديرية.

 

وفي فبراير/شباط 2016، توفي الشاب مجاهد محمد حمد الزيدي، من أبناء مديرية بعدان، داخل سجن الأمن السياسي بعد 47 يوما من اختطافه مع اثنين من أشقائه.

 

وفي الشهر نفسه، توفي الشيخ محمد زيد السبل تحت التعذيب بعد يوم من اختطافه في مديرية القفر شمال غربي إب، قبل أن تسلم جثته إلى أسرته وعليها آثار تعذيب بالغة.

 

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، قتلت المواطنة ختام علي عبد الكريم العشاري عقب اقتحام منزلها ليلا في مديرية العدين غربي إب، في حادثة أثارت حينها غضبا واسعا في الشارع اليمني.

 

ويرى ناشطون أن هذه الحوادث، وغيرها، شكلت جزءا من مسار طويل أضعف قيمة الإنسان، وكرس العنف كوسيلة لمعالجة الخلافات أو فرض السيطرة.

 

قتل الأقارب

 

إلى جانب الانتهاكات المنسوبة للأجهزة الأمنية الحوثية، شهدت محافظة إب خلال السنوات الماضية تصاعدا لافتا في جرائم قتل الأقارب، وهي جرائم يقول حقوقيون إنها تجاوزت 70 حادثة منذ سيطرة الحوثيين على المحافظة.

 

وتنوعت تلك الحوادث بين قتل آباء وأمهات وزوجات وأبناء، بعضها ارتكبه عناصر مرتبطون بالجماعة، وبعضها جاء نتيجة خلافات أسرية تحولت إلى جرائم مروعة في ظل انتشار السلاح وغياب الردع القانوني وتفاقم الضغوط المعيشية والنفسية.

 

ومن بين تلك الجرائم حادثة اعتداء شخص على والدته بساطور في مديرية العدين، وأخرى أقدم فيها شخص على قتل والده أثناء نومه في مدينة إب، إضافة إلى جريمة قتل عنصر حوثي لزوجته وأولاده في مديرية القفر.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية