عدن تودّع العميد أيمن شكيب: المدينة تفي لأحد أبطالها
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة

في ظهيرة مدينة عدن بحرارتها الشديدة، تحوّل وداع العميد أيمن شكيب العدني اليوم الجمعة إلى مشهد يختزل الحزن والوفاء معاً، ارتسمت لوحة وداع مؤثرة، تكشف حجم المكانة التي تركها الرجل في ذاكرة مدينته ورفاقه.

 الجثمان الملفوف بالعلم الوطني تقدّم الصفوف، فيما احتشد المئات خلفه بأصوات دعاء متقطعة ودموع غالبة على وجوه رفاقه ومحبيه، كان المشهد شهادة حيّة على ثقل الفقد لأحد أبناء مدينة عدن الذين حملوا السلاح دفاعا عنها في أصعب أيامها.

 من أمام جامع الروضة الكبير في حي القلوعة، حيث نشأ الفقيد وعرفه أبناء الحي، بدأت رحلة الوداع الأخيرة، ارتفع النعش فوق الأكتاف وتزاحم حوله رفاق السلاح وأبناء الحي وشخصيات اجتماعية وشباب قدموا من مديريات مختلفة للمشاركة في تشييعه.

 كان العلم الجمهوري أكثر تفاصيل المشهد حضورا ودلالة؛ فقد غطّى جثمان قائد قاتل تحت رايته، وشارك في معارك تحرير عدن من مليشيا الحوثي عام 2015، قبل أن تمتد مسيرته العسكرية إلى جبهات لحج وتعز، وصولا إلى قيادة اللواء السادس دعم وإسناد بمحور طور الباحة.

وبينما شق موكب التشييع طريقه نحو مديرية كريتر، ترددت بين الحشود عبارات الدعاء والثناء، واستعاد المشاركون ذكريات الفقيد في ميادين القتال ومواقفه مع جنوده ورفاقه، وكان الحضور الواسع رسالة وفاء لرجل ظل اسمه مرتبطا بسنوات المقاومة والدفاع عن المدينة.

 وعند الوصول إلى مقبرة القطيع، اتسعت دائرة المشيعين حول القبر، وتناوب رفاقه ومحبوّه على حمل الجثمان حتى ووري الثرى، وسط مشاعر حزن طغت على المكان ودعوات بأن يتغمد الله بواسع رحمته.

 وبين لحظة خروج النعش من حي القلوعة ولحظة مواراته الثرى في كريتر، اكتملت الرحلة الأخيرة لقائد بدأ مسيرته مقاتلاً في شوارع عدن، ثم واصلها في جبهات القتال، قبل أن يعود إلى مدينته محمولا على أكتاف أبنائها، يلفّه العلم الذي دافع عنه.

 وفاء مدينة لرجالها

 يرى الناشط أكرم البجيري أن المشهد الذي رسمته عدن في وداع العميد أيمن شكيب لم يكن مجرد مراسم تشييع، بل عبّر عن وفاء المدينة لأبنائها الذين دافعوا عنها في أحلك الظروف.

 وقال البجيري لـ"الصحوة نت" إن الحضور الجماهيري الكبير، الذي ضم أبناء القلوعة ومواطنين من مختلف مديريات عدن رغم حرارة الطقس، عكس حجم المحبة والتقدير اللذين حظي بهما الفقيد، والمكانة التي صنعها خلال سنوات المقاومة والعمل العسكري.

 وأضاف، أن مشاركة هذا الحشد حملت رسالة واضحة مفادها أن عدن لم تنس الرجال الذين وقفوا في مقدمة صفوف المقاومة عام 2015، وأن محاولات طمس ذاكرة المدينة أو تغييب رموزها لم تنجح في محو حضورهم من وجدان أبنائها.

 وتابع: "عدن ما تزال وفية لأبنائها، تحفظ تضحياتهم وترد لهم الجميل. وكان العميد أيمن شكيب واحدا من رجال المقاومة الذين شاركوا في تحرير المدينة، ثم واصل أداء واجبه في صفوف الجيش حتى تولى قيادة اللواء السادس بمحور طور الباحة".

 وأشار البجيري إلى أن الفقيد عُرف بشجاعته وتواضعه وقربه من جنوده، إلى جانب حضوره الاجتماعي وسعيه إلى إصلاح ذات البين، معتبرا أن رحيله يمثل خسارة لعدن وللمؤسسة العسكرية.

 قائد قريب من جنوده

 من جانبه، قال نائب رئيس العمليات بمحور طور الباحة، العقيد أحمد عزيز العدني، إن المؤسسة العسكرية فقدت برحيل العميد أيمن شكيب أحد قادتها الميدانيين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة الوطن والدفاع عن الجمهورية.

 وأكد أن الفقيد ترك سيرة عسكرية حافلة بالعطاء والتضحية، وأن رفاقه سيواصلون أداء واجبهم الوطني والسير على النهج الذي آمن به، سائلا الله أن يتغمده بواسع رحمته ويجزيه عن مسيرته خير الجزاء.

 أما منسق مجلس المقاومة الشعبية بمحافظة عدن، حسام الحيدري، قال إن العميد شكيب كان من أوائل رجال المقاومة الذين حضروا في ميادين القتال منذ اندلاع الحرب، وتنقل بين الجبهات دفاعا عن الجمهورية، وظل على رأس مهامه العسكرية حتى وفاته.

 وقال لـ"الصحوة نت"، أن الفقيد عُرف بالإخلاص والثبات والتجرد في أداء واجبه، وبحرصه على جمع الكلمة وتوحيد الصف، مؤكدا أن رحيله يمثل خسارة كبيرة لعدن والمقاومة، وأن مواقفه ستظل حاضرة في ذاكرة رفاقه وكل من عرفه.

 ومع انفضاض المشيعين وبقاء التراب شاهدا على الرحيل، ظل مشهد النعش الملفوف براية الجمهورية هو الصورة الأبرز في الوداع؛ صورة اختصرت سيرة قائد حمل السلاح دفاعا عن مدينته، ثم حملته عدن في رحلته الأخيرة، وفاء لأحد رجالها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية