تكشف إحاطة يونيو عن انتقال المشهد اليمني من حالة التهدئة الهشة إلى مرحلة أكثر انكشافاً أمام ضغوط الإقليم والميدان والاقتصاد. فالمسار الأممي ظل قائماً من خلال اجتماعات عمّان والتحركات الدبلوماسية، لكنه لم يتحول إلى اختراق سياسي فعلي، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالملاحة، وانعكاس المواجهة الإقليمية على حسابات الأطراف اليمنية.
وفي المقابل، أظهرت المؤشرات العسكرية والأمنية تنامياً واضحاً في قابلية الانفجار، من تحشيدات الحوثيين واشتباكات الجبهات، إلى الاغتيالات والعبوات والحوادث البحرية. اقتصادياً، بدت الحكومة أمام اختبار استعادة الثقة عبر الرقابة والإصلاح، بينما واصل الملفان الحقوقي والإنساني كشف الكلفة الأعمق للحرب: مختطفون، جوع، ألغام، وتمويل إنساني يتراجع أمام حاجة تتسع. لا يزال الملف السياسي يدور بين مساعي التهدئة الأممية واتساع تأثير التصعيد الإقليمي على اليمن. ورغم استمرار مسار الحوار العسكري في عمّان، بدت فرص التسوية أكثر هشاشة، مع حضور التهديدات الإيرانية، وانقسام مجلس الأمن، وتراجع الرهانات الدولية على سلام قريب، كما أن الملف اليمني ما يزال مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية والدولية، وبقدرة الأطراف المحلية على تحويل التهدئة إلى مسار سياسي فعلي.
عادت مؤشرات التصعيد العسكري إلى الواجهة، من تحليق المسيّرات في حضرموت، إلى إعلان الحوثيين استئناف عمليات بعيدة المدى وتهديد الملاحة، بالتوازي مع رفع الجاهزية في مأرب والضالع وتعز. وفي المقابل، برز اهتمام حكومي بإعداد القيادات العسكرية، في سياق استعدادات ميدانية مفتوحة على احتمالات متعددة، رغم استمرار المسار الأممي لخفض التصعيد. شهدت حضرموت تحليق مسيّرات مجهولة للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام فوق المكلا ومواقع حيوية، وسط إطلاق مضادات جوية ورفع الجاهزية الأمنية، دون توضيحات رسمية بشأن هوية المسيّرات أو نتائج التصدي لها. 6 يونيو. أعلن الحوثيون تنفيذ هجوم صاروخي على أهداف إسرائيلية في يافا، وفرض حظر كامل على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، متوعدين بتصعيد عملياتهم بعد توقف منذ أبريل الماضي. 8 يونيو. أوضحت السعودية أن صاروخاً بالستياً أُطلق من اليمن لم يستهدف قاعدة الخرج، بل انحرف فنياً عن مساره نحو دولة إقليمية وسقط قرب الحدود دون أضرار، فيما أعلن الحوثيون استهداف إسرائيل. 8 يونيو. شهد الفريق الركن محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، حفل استقبال الدفعة الثامنة عشرة قيادة وأركان في الأكاديمية العسكرية العليا بعدن، مؤكداً أهمية إعداد قيادات عسكرية مؤهلة لاستعادة الدولة وتعزيز الاصطفاف الوطني. 14 يونيو. أعلنت ما تسمى «قوات التعبئة العامة» التابعة للحوثيين رفع جهوزيتها لرفد قوات الجماعة بالمقاتلين، استجابة لتوجيهات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، داعية إلى النفير العام والالتحاق بدورات التعبئة العسكرية. 22 يونيو. ناقش وزير الدفاع طاهر العقيلي في مأرب الجاهزية العسكرية، بحضور مساعديه والمفتش العام ورؤساء الهيئات وقادة عسكريين، إلى جانب عدد من القيادات الجديدة. 23 يونيو. لوّح الحوثيون باستئناف الحرب ضد القوات الحكومية، بالتزامن مع مواجهات في الضالع أصيب خلالها خمسة جنود، وإعلان نفير عام، وسط رفع الجاهزية في مأرب وتحذيرات من انهيار التهدئة النسبية. 24 يونيو. تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في الضالع وتعز، مع استمرار التحشيد ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على اتساع بؤر التوتر الميداني وتراجع هامش التهدئة القائمة منذ أعوام. 24 يونيو. شهدت محافظة الجوف حراكاً قبلياً واسعاً عقب وصول الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي إلى منطقة الريان الخاضعة للحكومة، بعد خروجه من مناطق الحوثيين واتهامه الجماعة باعتقاله وتعذيبه وإجباره على تصريحات، فيما أعلنت قبائل يمنية تلبية داعي النكف القبلي للتضامن معه ورد الاعتبار. 24 يونيو.
كشف الملف الأمني في يونيو اتساع دائرة المخاطر بين الاغتيالات والعبوات الناسفة والحوادث البحرية والهجمات المسلحة داخل المدن. وتركزت التهديدات في عدن والساحل الغربي وحضرموت وشبوة، مع بروز اتهامات متكررة للحوثيين بالوقوف خلف عمليات نوعية، وتصاعد الحاجة إلى تحقيقات مهنية، وحماية المنشآت والشخصيات العامة والصحفيين وخطوط الملاحة.
أظهر الملف الاقتصادي استمرار الضغوط على مؤسسات الحكومة الشرعية، بين رقابة البنك المركزي على قطاع الصرافة، ومخاطر شبكات التهريب المرتبطة بالعقوبات الأمريكية، ومحاولات استعادة أدوات الحوكمة المالية عبر تشكيل لجنة المناقصات. وتكشف هذه التطورات أن الإصلاح الاقتصادي ما يزال مرتبطاً بالأمن والرقابة المؤسسية ومكافحة الفساد، إلى جانب الحاجة إلى استعادة النشاط النفطي والاستثماري. كشفت عقوبات أمريكية ارتباط سفينة أفرغت شحنة في ميناء المخا بشبكة متهمة بنقل الغاز الإيراني وتسويقه، وسط دعوات لتشديد الرقابة على السفن الوافدة إلى موانئ الحكومة، وتحذيرات من شبكات محلية محتملة. 8 يونيو. أوقف البنك المركزي في عدن ترخيص شركة الاتحاد موني في لحج وأغلق مقرها، ضمن حملة رقابية رفعت عدد منشآت الصرافة المخالفة الموقوفة أو المسحوبة تراخيصها إلى 96 منشأة. 10 يونيو. شكّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات برئاسة جمال العاقل، في خطوة مرتبطة بمسار الإصلاح المالي والإداري وتعزيز الرقابة على الإنفاق العام، ضمن مصفوفة إصلاحات مدعومة إقليمياً ودولياً. 24 يونيو. بحث رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الرياض مع وفد شركة هنت النفطية الأمريكية فرص استئناف أنشطتها الاستثمارية في اليمن، وتوسيع الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، دعماً للتعافي الاقتصادي. 28 يونيو. تكبّد التجار اليمنيون خسائر فادحة جراء ارتفاع تكاليف الشحن البحري، نتيجة اضطراب الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وانعكاس ذلك على أسعار السلع وتدفقات الاستيراد إلى الأسواق اليمنية. يونيو
بقي الملف الحقوقي في يونيو مثقلاً بوقائع الاختطاف والإخفاء القسري والوفاة في السجون والتعذيب واستغلال الأطفال. وتركزت معظم الانتهاكات في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث واصلت المنظمات المحلية والدولية المطالبة بالإفراج عن المحتجزين، وكشف مصير المخفيين، ووقف التعذيب، وضمان المساءلة وحماية الضحايا، فيما حضرت قضية الصحفيين ضمن زاوية حرية التعبير وسلامة العاملين في الإعلام. أفرجت جماعة الحوثي عن المعتقل أحمد منصور في إب بعد 378 يوماً من الإخفاء القسري، فيما تواصل احتجاز وإخفاء أكثر من 100 مختطف، جلهم من التربويين والأكاديميين، في المحافظة. 2 يونيو. طالبت منظمة جسور جماعة الحوثي بالإفراج الفوري عن مئات المختطفين المدنيين في إب وذمار وبقية المحافظات، والكشف عن المخفيين قسراً، ووقف التعذيب، داعية الأمم المتحدة إلى الضغط والمحاسبة وإنصاف الضحايا. 7 يونيو. حذّر بيان مشترك صادر عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان من استمرار حملة الاعتقالات الحوثية ضد العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمدنية، مطالباً بضغط دولي فعلي للإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين. 7 يونيو. أعلنت مصادر حقوقية وفاة الأسير معاذ حميد ناصر طفيان، أحد أفراد القوات الحكومية، داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة للحوثيين في صنعاء، بعد أسره في جبهة الجوبة بمحافظة مأرب في سبتمبر 2021، فيما طالبت منظمات حقوقية ووزارة حقوق الإنسان بتحقيق عاجل في ملابسات الوفاة، وتسليم جثمانه لأسرته وعرضه على طبيب شرعي. 8 يونيو. طالبت وزارة حقوق الإنسان بتحرك دولي عاجل لإنقاذ الأسرى والمختطفين لدى الحوثيين، عقب وفاة الأسير معاذ طفيان في سجون صنعاء، محذرة من تكرار مصير أكثر من 400 ضحية قضوا تحت التعذيب. 9 يونيو. جدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إدانته لاحتجاز الحوثيين 73 موظفاً أممياً وإنسانياً في اليمن، مطالباً بإفراج فوري وغير مشروط، ومحذراً من تقويض العمل الإنساني ومعاناة المحتجزين وأسرهم. 11 يونيو. حمّلت منظمة شهود جماعة الحوثي مسؤولية تفاقم عمالة واستغلال الأطفال في اليمن، محذرة من التجنيد والتلقين الطائفي، ومطالبة بوقف الانتهاكات، وتعزيز الحماية، والرصد، والمساءلة. 15 يونيو. طالبت رابطة أمهات المختطفين بالإفراج الفوري عن المحامي عبد المجيد صبرة، محملة الحوثيين مسؤولية سلامته بعد أكثر من 260 يوماً من اختطافه وظروف احتجازه القاسية وإضرابه عن الطعام. 23 يونيو. طالبت المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بتحقيق دولي في جرائم منظمة بمنطقة الرقو في صعدة، متهمة شبكات تهريب بتسليح مهاجرين غير شرعيين وتهديد المواطنين والسيادة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين. 24 يونيو. أدان الاتحاد الدولي للصحفيين اغتيال الصحفي محمد عيضة، مراسل العربية والحدث، بعبوة ناسفة في سيارته بالمكلا، مطالباً بتحقيق مستقل وسريع، ومؤكداً ضرورة حماية الصحفيين ومحاسبة المتورطين في الجريمة. 25 يونيو. وثقت رابطة أمهات المختطفين 1,332 حالة تعذيب لمحتجزين خلال عقد الحرب، توفي منهم 88، خلال جلسة استماع بتعز، مؤكدة ضرورة المساءلة وإنصاف الضحايا ووقف الإفلات من العقاب. 26 يونيو. أدانت منظمات حقوقية اختفاء الصحفي حمود هزاع بعد اقتياده من فعالية في مأرب، وطالبت بالكشف عن مصيره وضمان سلامته وإطلاقه أو إحالته إلى القضاء وفق القانون، محذرة من تكرار الانتهاكات بحقه. 28 يونيو.
كشف الملف الإنساني في يونيو عمق التداخل بين الحرب والفقر والمرض ومخلفات الألغام. فقد اتسعت فجوات الأمن الغذائي بفعل نقص التمويل وتراجع القدرة الشرائية، وتضررت خدمات النساء والفتيات، وتصاعدت المخاطر الوبائية مع محاربة اللقاحات، واستمر سقوط الأطفال بمخلفات الحرب، فيما ظل نزع الألغام أحد أهم مسارات إنقاذ المدنيين واستعادة الحياة وتأمين القرى والطرقات ومصادر الرزق. حذرت وكالات أممية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن، مع توقع ارتفاع عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية عاجلة في مناطق الحكومة إلى 5.4 ملايين شخص خلال موسم الشح بين يونيو وسبتمبر، في ظل تراجع حاد للتمويل الإنساني، وضعف القدرة الشرائية، واضطراب الأمطار وتراجع الإنتاج الزراعي، بما ينذر باتساع فجوات الغذاء وتزايد مخاطر سوء التغذية. 3 يونيو. حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تفاقم معاناة النساء والفتيات في اليمن، مع ارتفاع وفيات الأمهات وتراجع التمويل، ما عطّل خدمات صحية وحماية منقذة للحياة، وسط أزمة إنسانية واسعة وممتدة. 13 يونيو. مدّد مركز الملك سلمان للإغاثة عقد مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن عاماً إضافياً بتمويل يتجاوز 52.5 مليون دولار، بعد أن نزعت فرقه أكثر من 568 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة منذ انطلاق المشروع. 21 يونيو. حذّرت السلطات الصحية من كارثة وبائية في مناطق سيطرة الحوثيين جراء محاربة اللقاحات، مع تسجيل 12,791 حالة اشتباه بالحصبة و71 وفاة في المناطق المحررة خلال خمسة أشهر، وعودة شلل الأطفال. 21 يونيو. خلّف انفجار مقذوف من مخلفات الحرب في قرية الريبي بمديرية قعطبة في الضالع قتلى وجرحى من الأطفال، مجدداً التحذيرات من مخاطر الألغام والمخلفات المتفجرة على المدنيين، خصوصاً الأطفال في الأرياف. 22 يونيو. أعرب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ عن حزنه لمقتل خمسة أطفال وإصابة سبعة آخرين بانفجار مخلفات حرب في الريبي بالضالع، مؤكداً أن اليمن لا يزال من أكثر دول العالم تلوثاً بالمخلفات المتفجرة. 24 يونيو.
قدمت البيانات الصادرة في يونيو مؤشرات ثقيلة على حجم الأزمة اليمنية، سواء في ملف الألغام ومخلفات الحرب، أو في الأمن الغذائي، أو في فجوة التمويل الإنساني، أو في التعذيب داخل السجون. وتكشف هذه الأرقام أن الحرب لم تعد تقاس فقط بخطوط الجبهات، بل بمساحات الأرض الملوثة، وأعداد الجوعى، ونسب التمويل المنخفضة، والضحايا غير المرئيين داخل المعتقلات.
الملف السياسي
الملف العسكري
الملف الأمني
الملف الاقتصادي
الملف الحقوقي
الملف الإنساني
البيانات والإحصائيات
أخبار عامة
ظهرت المقالة الإحاطة الشهرية –يوليو 2026 أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.