المصدر: AFP
محمد طلبه
على الرغم من دخول الهدنة المؤقتة حيز التنفيذ في الثامن من نيسان/أبريل 2026، لوقف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فإن التضليل الإعلامي المرافق لهذه الحرب الإقليمية لم يتوقف.
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رواية تزعم أن الأمطار والسيول، التي شهدتها إيران ومناطق أخرى مجاورة لها، لم تكن وليدة ظروف مناخية طبيعية؛ بل نتيجة عملية عسكرية إيرانية استهدفت تدمير “مركز سري” في دولة الإمارات أو “رادارات أميركية” في المنطقة. وبحسب تلك الادعاءات، فإن تلك المنشآت كانت تعمل كمنظومات للتحكم بالطقس ومنع هطول الأمطار.
الادعاء المنسوب لسفارة إيران في أفغانستان
في 21 نيسان/أبريل 2026، انتشر ادعاء نُسب إلى حساب سفارة إيران في أفغانستان عبر منصة “إكس”. روجت التغريدة لسردية تقول إن أنماط الطقس في المنطقة قد تغيرت، في أعقاب تدمير إيران مركزاً سرياً مخصصاً لتلقيح السحب، وتغيير المناخ في الإمارات.
ووفقاً لنص التغريدة المتداولة، زُعم أنه غداة هذا الاستهداف: “تغير كل شيء بين عشية وضحاها. فقد تغيرت أنماط الطقس في المنطقة بشكل جذري. ويشهد العراق وإيران الآن هطول أمطار غزيرة أسبوعياً، وانخفاضاً في درجات الحرارة بمقدار خمس درجات مئوية”.

التغريدة المنسوبة للسفارة الإيرانية في أفغانستان
وعبر تتبع الأثر الرقمي للادعاء، لم نعثر على أي أرشيف يثبت وجود التغريدة الأصلية على المنصات الرسمية التابعة للسفارة. بيد أن عملية البحث قادتنا إلى رابط يحيل على تغريدة محذوفة كان قد نشرها موقع “قرار” التركي.
ورغم هشاشة المصدر وانعدام الأدلة الرقمية، حظيت هذه السردية بالانتشار عبر مواقع إيرانية وعربية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لتحصد مئات الآلاف من المشاهدات والتفاعلات. وفي المقابل، لم نعثر على أي تقاطع للمعلومات مع أي مصدر دولي، أو إماراتي، أو إيراني موثوق، يؤكد من الأساس وجود منشأة سرية لتعديل المناخ بهذا الوصف.
تواصلنا مع السفارة الإيرانية في كابول؛ للوقوف على حقيقة المنشور، لكنّنا لم نتلقَ رداً حتى تاريخ نشر التقرير.
للتحقق من الادعاء القائل بانخفاض درجات الحرارة في إيران والعراق بمقدار خمس درجات مئوية، استندنا إلى بيانات “NASA POWER” اليومية لمتوسط الحرارة في 14 مدينة إيرانية وعراقية. واعتمدنا يوم 21 نيسان/أبريل 2026 (تاريخ نشر التغريدة) نقطة مرجعية، من دون إدخاله في حسابات المقارنة.
وللتأكد مما إذا كان الانخفاض المزعوم قد سُجّل قبل النشر، قمنا بمقارنة الأسبوع المباشر الذي سبق التغريدة (من 14 إلى 20 نيسان/أبريل) بالأسبوع الذي سبقه (من 7 إلى 13 نيسان/أبريل). وجاءت النتائج لتدحض الادعاء؛ إذ لم ينخفض متوسط الحرارة كما رُوج له، بل على العكس، ارتفع من 13.55 إلى 15.35 درجة مئوية.
وبمقارنة الأسبوع السابق للتغريدة بالأسبوع الذي تلاها (من 22 إلى 28 نيسان/أبريل)، أظهرت البيانات أيضاً استمرار ارتفاع متوسط الحرارة ليصل إلى 18.24 درجة مئوية.
ولفهم السياق المناخي الأوسع، قارنّا بيانات شهر نيسان/أبريل 2026 بالبيانات التاريخية للشهر نفسه من عامي 2025 و2024 في المدن ذاتها. وأظهرت المقارنة أن نيسان/أبريل 2026 كان أبرد من نظيره في 2025 بمتوسط قدره 5.33 درجة مئوية، إلا أن الفارق مع عام 2024 اقتصر على نحو 2.14 درجة مئوية فقط.
فضلاً عن ذلك، لم يكن هذا الانخفاض شاملاً لجميع المدن المدروسة؛ إذ سجلت مشهد وكرمان وزاهدان متوسطات أعلى في نيسان/أبريل 2026، مقارنة بالشهر ذاته من عام 2024. وعليه، فإن التراجع النسبي في درجات حرارة نيسان/أبريل 2026، مقارنة بعام 2025، لا يُعد كافياً علمياً لإثبات حدوث تغير مناخي مفاجئ أو استثنائي.
ولتعزيز هذه النتيجة بقراءة مكانية أشمل، استعنّا ببيانات “ERA5-Land”، الصادرة عن برنامج “Copernicus” لمسح النطاق الجغرافي المغطي لإيران والعراق. وقد أكدت هذه البيانات مسار الارتفاع المطرّد؛ حيث تدرج متوسط الحرارة صعوداً من 16.14 درجة مئوية (بين 7 و13 نيسان/أبريل)، إلى 18.31 درجة (بين 14 و20 نيسان/أبريل)، وصولاً إلى 20.57 درجة مئوية في الأسبوع الممتد بين 22 و28 نيسان/أبريل 2026.
كما بينت القراءات أن المتوسط العام لشهر نيسان/أبريل 2026 بلغ 17.94 درجة مئوية، مقارنة بـ 21.70 درجة للشهر ذاته من عام 2025، و19.42 درجة في عام 2024. ما يعني أن نيسان/أبريل 2026 كان أبرد من نظيره في 2025 بفارق 3.76 درجة مئوية، وأبرد من عام 2024 بنحو 1.48 درجة مئوية فقط.
وبناء على هذه المعطيات، فإن التقاطع البحثي لبيانات “NASA POWER” و”Copernicus” يدحض تماماً مزاعم انخفاض درجات الحرارة بمقدار خمس درجات؛ بل يثبت علمياً استمرار المنحنى التصاعدي لمتوسط الحرارة، سواء في الفترة التي سبقت انتشار التغريدة أو التي تلتها.
مشاهد حقيقية في سياق مضلل
في أعقاب انتشار الادعاء المنسوب للسفارة، عمدت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي إلى تداول مقاطع مصورة وتوظيفها كأدلة مرئية تثبت تغير الطقس، إثر استهداف منشأة تعديل المناخ الوهمية.
وبرز من بين هذه المقاطع، فيديو يوثق تدفقاً قوياً للمياه من أعلى منطقة جبلية، وقد أُرفق بنص يدّعي: “الإعلام الإيراني ينشر مشاهد تساقط أمطار وثلوج وتدفق للسيول، مع تأكيدات بأن الجفاف المستمر منذ عقد ونصف في إيران، كان سببه عمليات تلقيح السحب الواسعة التي نفذتها دولة الإمارات وإسرائيل”.

الادعاء بتدفق السيول وربطه بتلقيح السحب وتدمير المركز الإماراتي المزعوم
أظهر التقصي العكسي للفيديو أن مصدره الأصلي يعود إلى قناة وكالة “تسنيم” الإيرانية على “تيليغرام” بتاريخ 17 نيسان/أبريل 2026. ولم تُشر الوكالة في منشورها إلى أي مركز سري أو رادارات؛ بل نُشر المقطع ضمن سياق إخباري محلي بحت، يوثق تدفق المياه من سد “داريان” في بلدة باوه الحدودية شمال غرب محافظة كرمانشاه.
وأرفقت الوكالة المقطع بتوضيح نصّه: “سد داريان، أحد أكبر السدود في البلاد بسعة تخزين تزيد عن 400 مليون متر مكعب، ممتلئ الآن بالكامل ويفيض”.
وبالمراجعة، لم يُشر منشور الوكالة، ولا أي وسيلة إعلامية إيرانية موثوقة، إلى تدمير مراكز لتلقيح السحب، أو إلى عمليات مناخية من هذا النوع أجرتها الإمارات وإسرائيل.

المنشور الأصلي لفيديو تدفق المياه من سد داريان الإيراني
وإلى جانب فيديو تدفق السد، وظّفت حسابات أخرى مقطعاً مصوراً يظهر مركبة ضخمة تنفث دخاناً كثيفاً عبر فوهة مثبتة على منصة دوارة. وجرى الترويج للمقطع بتقديمه كـ”آلة لتصنيع السحب”، أو أداة تقنية مرتبطة مباشرة بادعاءات التحكم بالمناخ.

تداول ادعاء سرقة المطر وتلقيح السحب وربطه ببرنامج هارب
بيد أن البحث العكسي للقطات ثابتة مستخرجة من الفيديو، قاد إلى نسخة أقدم منشورة عبر منصة “يوتيوب” في 15 آب/أغسطس 2016. وقد حَمَل المقطع عنواناً باللغة الروسية (ТМС-65д)، وهي تسمية تشير في الواقع إلى مركبة عسكرية روسية من طراز TMS-65.

الفيديو الأصلي للمقطع المتداول مع ادعاء سرقة المطر
وبالبحث في الهوية التقنية للمركبة، تبين أنها لا تمت بصلة لأجهزة تغيير الطقس؛ بل هي آلية متخصصة في التعقيم وإزالة التلوث. ووفقاً للبيانات الفنية الموثقة في قاعدة بيانات دليل المعدات العالمي التابعة للجيش الأميركي، فهي عبارة عن منظومة مثبتة على شاحنة، مخصصة للتطهير السريع للمركبات العسكرية والأسلحة المقطورة والمعدات.
وتعتمد هذه الآلية على معدات رش نفاثة قوية تنتج سحابة كثيفة من الرذاذ (وهو ما بُرر خطأً في الادعاء كدخان لتصنيع السحب). وفي سياق متصل، وثقت تقارير روسية ظهور مركبات “TMS-65” (أو نسخ مشابهة لها) إبان جائحة كورونا، كجزء من المعدات المستخدمة في عمليات التعقيم الشاملة، وهو ما يتقاطع مع وظيفتها الحقيقية الموثقة.
أبرز الحسابات المشاركة في السردية
في سياق تتبع مسارات الانتشار، حلّلنا 158 منشوراً على منصة “إكس”، نشرها 128 حساباً خلال الفترة الممتدة بين 2 آذار/مارس و29 أيار/مايو 2026. وقد حققت هذه العينة مجتمعة نحو 13.7 مليون مشاهدة، وأكثر من 163 ألف تفاعل.
وتمحورت السردية المضللة في هذه المنشورات حول مزاعم “سرقة الأمطار والغيوم”، وتوظيف تقنيات تلقيح السحب ومشروع “هارب” (HAARP) للتحكم بالطقس. وعملت هذه الحسابات على ربط تلك النظريات بالحرب على إيران، واستخدامها كتفسير للتغيرات المناخية في كل من العراق وإيران.
وتصدر حساب “Grok” العينة المدروسة من حيث كثافة النشر بواقع 15 منشوراً، لكنه لم يعكس تأثيراً كبيراً في مستوى الانتشار؛ إذ اقتصرت حصيلة منشوراته مجتمعة على 3,524 مشاهدة و22 تفاعلاً فقط. وتُشير هذه المعطيات إلى أن نشاط الحساب ارتبط في الغالب بالتفاعل العكسي (كتقديم ردود أو تفسيرات على منشورات المستخدمين الآخرين)، دون أن يضطلع بدور محوري في قيادة السردية المضللة أو تضخيمها.
في المقابل، تصدر حساب “دكتور حسين الصافي” قائمة الحسابات الأعلى تفاعلاً. ورغم اقتصار نشاطه على منشور يتيم، فقد حقق انتشاراً واسعاً حصد نحو 1.7 مليون مشاهدة و24,262 تفاعلاً. وقد روّج الحساب -الذي يُعرّف صاحبه عن نفسه صحفياً يُغرد من العراق- للادعاء ذاته الذي يربط بين قصف إيران لمركز الاستمطار المزعوم في الإمارات، والتغيرات المناخية في البلدين.
وفي المرتبة الثانية، حل حساب “الأحداث الإيرانية|عاجل” بمنشور واحد أيضاً، مسجلاً نحو 980 ألف مشاهدة و23,822 تفاعلاً. ونسج المنشور ذات الارتباط المضلل بين انتهاء موجة الجفاف في إيران والهجوم على منشآت “استمطار” في دول عربية. والمفارقة هنا أن تحليل بيانات الموقع الجغرافي للحساب، كشف أنه يُدار فعلياً من شمال إفريقيا، رغم تخصيص هويته الظاهرية لنقل الشأن الإيراني.
وضمن شريحة الحسابات التي اعتمدت تكتيك النشر المحدود ذي الأثر العالي، برز حساب “سارة أردوغان.. تركيا”؛ إذ اكتفى بنشر تغريدتين حققتا معاً نحو 2.56 مليون مشاهدة وأكثر من 15.3 ألف تفاعل. وبنمط مشابه، بث حساب “أنيس منصور” (@anesmansory) منشورين حصدا نحو 1.72 مليون مشاهدة.
وتُقرأ هذه المؤشرات كدليل على أن السردية المضللة لم تعتمد في انتشارها على “عقدة مركزية” (حساب واحد يقود النشر بكثافة)، بل وظّفت استراتيجية تضخيم لامركزية؛ قوامها حسابات متعددة ومنشورات قليلة صُممت لتحقيق معدلات وصول وتأثير خوارزمي فائق.
أما على مستوى التحليل الزمني، فقد تركز النشاط في النصف الثاني من نيسان/أبريل 2026. وسجّل يوم 20 نيسان/أبريل ذروة الحملة بواقع 22 منشوراً، حققت أكثر من مليوني مشاهدة و30 ألف تفاعل. كما شهد يوم 26 من الشهر ذاته موجة تضخيم ثانية، بـ 21 منشوراً حصدت نحو 2.74 مليون مشاهدة.
ثلاثية التضليل المناخي
تعتمد السرديات المتداولة على الخلط المتعمد بين ثلاثة مفاهيم تقنية مختلفة: برنامج “هارب” (HAARP)، وتقنيات الاستمطار أو “تلقيح السحب”، ومنظومات الرادارات الجوية والعسكرية. ورغم توظيف هذه المصطلحات ضمن نظريات المؤامرة الخاصة بالتحكم في الطقس، فإن المراجع العلمية تضع حدوداً حاسمة لوظيفة كل منها؛ وتدحض بشكل قاطع الادعاء القائل بأن الأمطار والسيول في إيران والمنطقة نتجت عن تدمير مركز سري أو رادارات للتحكم في المناخ.
برنامج هارب
يُعرف “هارب” علمياً بـ “برنامج أبحاث الشفق النشط عالي التردد”، وهو منشأة بحثية تديرها جامعة “ألاسكا فيربانكس”، ومكرسة لدراسة الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وتحديداً الغلاف الأيوني (الأيونوسفير).
وخلافاً لسرديات التضليل المتداولة، يؤكد الموقع الرسمي للبرنامج استحالة استخدامه للتحكم بالطقس، وذلك استناداً إلى حقيقة فيزيائية قاطعة، تتمثل في أن موجات الراديو التي يبثها لا تُمتص في طبقتي “التروبوسفير” أو “الستراتوسفير”، وهما النطاقان الجويان المسؤولان حصرياً عن تشكل الظواهر المناخية القريبة من سطح الأرض.
تلقيح السحب
وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، يُعرّف “تعديل الطقس” على أنه تدخل تقني متعمد في الغلاف الجوي، بغرض التأثير في أحوال جوية محدودة ومحلية النطاق. ويتم ذلك غالباً عبر تقنية “تلقيح السحب”، التي تعتمد على نثر مواد دقيقة داخل السحب الموجودة سلفاً؛ بهدف تحفيز أو تعديل أنماط الهطول، كمحاولة زيادة معدلات المطر، أو الحد من تساقط البَرَد، أو تبديد الضباب.
وفي سياق تفنيد مزاعم التحكم المناخي الإقليمي، تؤكد المنظمة بشكل حاسم أن فاعلية هذه التقنية تظل محدودة ومشروطة بظروف جوية دقيقة. وتشير إلى أن الطاقة الهائلة الكامنة في الأنظمة الجوية تجعل من المستحيل علمياً خلق أنظمة سحابية ممطرة من العدم، أو تغيير مسارات الرياح لجرّ بخار الماء إلى منطقة جغرافية دون أخرى، أو التحكم بالظواهر المناخية الشديدة.
هل تتحكم الرادارات في الطقس؟
تُعد الرادارات، بما في ذلك رادارات الطقس، أدوات للرصد والقياس الفيزيائي حصراً، وليست منظومات لتوجيه السحب أو تحريك العواصف. وفي هذا السياق، توضح الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن “رادارات دوبلر” تُوظَّف لكشف الهطولات وتتبع حركة جسيمات المطر أو الثلوج؛ إذ تقتصر قدرتها على تحديد موقع الظاهرة الجوية، وشكلها، وشدتها، ومسار حركتها، من دون امتلاكها أي قدرة تقنية على تغيير طبيعة هذه الأجسام أو التأثير في مسارها.
وتأسيساً على ذلك، فإن الادعاء القائل بأن تدمير الرادارات قد أدى إلى عودة الأمطار أو تغيير أنماط الطقس، يعتمد على مغالطة تخلط بين وظيفة الرادار الجوهرية كـ “أداة مراقبة”، وبين فرضيات خيالية تروج لاستخدامه كـ “أداة تحكم”. وبخلاصة علمية: الرادار يرصد الظاهرة الجوية ولا يصنعها.
هل زادت معدلات الهطول في إيران عن طبيعتها؟
لا تدعم السجلات المناخية المتاحة الادعاء القائل بأن إيران شهدت زيادة “عامة واستثنائية” في معدلات الهطول المطري في أعقاب الحرب، أو نتيجة تدمير المنشآت والرادارات المزعومة. إذ تظهر الأرقام الرسمية المنشورة أن المتوسط العام للهطول على المستوى الوطني ظل قريباً من معدلاته الطبيعية (أو أعلى منها بنسبة طفيفة في فترات محددة)، بيد أن السمة الأبرز كانت التوزيع الجغرافي غير المتوازن بشدة بين المحافظات.
وفي توثيق رسمي لهذا التباين، نقلت وكالة “إيسنا” الإيرانية في 26 أيار/مايو 2026 تصريحات لرئيس “المركز الوطني لإدارة المناخ والأزمات”، التابع لمنظمة الأرصاد الجوية، أكد فيها أن متوسط الهطول بقي ضمن حدوده الطبيعية، مشدداً على التفاوت الحاد في التوزيع داخل البلاد. وتعكس لغة الأرقام هذا التفاوت بوضوح؛ إذ سجلت محافظات مثل “قم” و”سمنان” و”مركزي” تراجعاً في معدلات الهطول بنسب بلغت 33، و32، و30 في المئة على التوالي. كما لم تتلقَّ العاصمة طهران سوى 155 مليمتراً، مقارنة بمتوسطها طويل الأمد البالغ 250 مليمتراً (أي بتراجع قدره 38 في المئة).
في المقابل، أشار المسؤول ذاته إلى تسجيل قفزات مطرية فوق المعدل الطبيعي في محافظات أخرى، كـ “هرمزكان” (بزيادة 77 في المئة) و”خراسان الجنوبية” (49 في المئة). وتُسقط هذه المعطيات فرضية الزيادة “الشاملة”؛ فالأمطار تركزت في بؤر جغرافية معينة، في حين استمرت محافظات أخرى في تسجيل معدلات دون المعتاد.
وتفسيراً لهذا التذبذب، أرجع المسؤول الإيراني التباين المطري إلى عوامل مناخية وبيئية معروفة، شملت تغير أنماط الدورة الجوية، وحركة الرياح، وتأثيرات التلوث الحضري والصناعي، فضلاً عن دورات الجفاف الطبيعي التي تتسم بها إيران ومنطقة جنوب غرب آسيا منذ آلاف السنين.