يمن ديلي نيوز: قال المحلل والخبير السياسي “عبدالواسع الفاتكي” إن زيارات سفراء ألمانيا والاتحاد الأوروبي وهولندا إلى محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن) خلال الشهر الجاري تعكس توجهًا أوروبيًا جديدًا نحو الانخراط المباشر مع المركز الفعلي للحكومة الشرعية.
ويزور سفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونية، ومعه سفيرة هولندا جانيت سيبن، منذ الخميس الماضي 25 يونيو/حزيران محافظة مأرب، بعد نحو ثلاثة أسابيع على زيارة السفير الألماني توماس شنايدر لمأرب في الثامن من الشهر الجاري.
الفاتكي في حديث مع “يمن ديلي نيوز” حول دلالات هذه الزيارات الرفيعة لمأرب قال: السفارات التي زارت مأرب تعمل عادة من العاصمة السعودية الرياض، وانتقال سفرائها مباشرة إلى مأرب يمثل تحولًا بارزًا في الجغرافيا السياسية للبعثات الدبلوماسية الأوروبية.
ولم تقتصر زيارات السفراء على اللقاءات الرسمية والعودة، بل استمرت لأيام ضمن جدول زيارات ميدانية لعدد من المشاريع التنموية والإنسانية، ومخيمات النازحين، ومؤسسات خدمية، إلى جانب لقاءات مع عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب سلطان العرادة.
وفي السياق، قال الفاتكي إن الزيارة تتيح للمجتمع الدولي الاطلاع عن كثب على الواقع الميداني في مأرب، وتؤكد التناسق في الاهتمام الأوروبي بتقييم الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية مباشرة من الميدان، لا سيما من خلال لقاءاتهم المستمرة مع عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء سلطان العرادة.
وأشار إلى أن التركيز الأوروبي على مأرب يمثل مدخلًا أساسيًا ومباشرًا للعمل التنموي والإنساني في المحافظة، مستشهدًا بزيارات السفير الألماني التي شملت مشاريع نزع الألغام التي ينفذها مشروع “مسام”، ومخيمات النازحين، ومستشفى مأرب العام، وقناة سبأ الفضائية.
وتطرق إلى تصريح السفير الألماني الذي اعتبر مأرب نموذجًا، وقال إن هذه التصريحات تدل على وجود اهتمام أوروبي خاص بالمحافظة باعتبارها حاضنة حقيقية للدولة ومؤسساتها، وليست مجرد جبهة مقاومة عسكرية ضد مليشيا الحوثي.
وأضاف: أوروبا بدأت تنظر إلى مأرب باعتبارها شريكًا تنمويًا مستدامًا، وهذه الزيارات تمنح مأرب دعمًا سياسيًا ومعنويًا كبيرًا، وتعزز مكانتها كركيزة أساسية تمتلك ثقلًا استراتيجيًا وعسكريًا واقتصاديًا في المعادلة اليمنية.
وتوقع أن يسهم التركيز الأوروبي على ملفات النازحين والألغام في فتح الباب خلال الفترة القريبة المقبلة أمام تدفق الدعم التمويلي الأوروبي لمشاريع التنمية بشكل مباشر بالتنسيق مع السلطة المحلية، بما ينعكس إيجابًا على البنية التحتية والخدمات في المحافظة.
وطنيًا وإقليميًا ودوليًا
وفي رده على تساؤلات “يمن ديلي نيوز” حول تأثير هذه الزيارات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، تحدث الفاتكي عن دلالات عديدة، أولها على المستوى الوطني.
وقال: مأرب تقدم نموذجًا ناجحًا لفاعلية مؤسسات الدولة والإدارة المحلية المرنة والتعايش السلمي، في ظل احتضانها ملايين النازحين؛ هذا النجاح قد يفتح مستقبلًا باب النقاش حول اللامركزية وإعادة بناء الدولة اليمنية وفق نظام الأقاليم المقر في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وأضاف: تقوية العلاقات الدولية مع قيادة مأرب تبعث برسالة واضحة مفادها أن أي حلول أو تسويات سياسية قادمة في اليمن لن تتجاوز المكونات الأساسية والشرعية الفاعلة على الأرض.
وعلى المستوى الدولي، قال الفاتكي إن الزيارة تكشف رغبة الاتحاد الأوروبي، وعبر دول مركزية كبرى مثل ألمانيا بثقلها السياسي والاقتصادي، في استعادة زمام المبادرة في الملف اليمني والتركيز على ملفات التنمية وحقوق الإنسان والنازحين، كما تعزز الحضور الأوروبي المرجعيات الثلاث وتدعم قرارات مجلس الأمن التي تؤكد دعم السلطة الشرعية ممثلًا وحيدًا وشرعيًا لليمن.
وعلى المستوى الإقليمي، يرى الفاتكي أن هذه الزيارات تفتح مدخلًا لإحداث توازن استراتيجي مهم، إذ تسعى المقاربة الأوروبية إلى عدم اختزال الملف اليمني في صراعات إقليمية ضيقة، مشيرًا إلى وجود إدراك دولي متزايد بأن استقرار مأرب يعني استقرار ما تبقى من مناطق الشرعية.
واعتبر أن ذلك أمرًا حيويًا لحماية المصالح الإقليمية والدولية ومواجهة التمدد الحوثي الذي بات يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مؤكدًا أن دعم وتثبيت مؤسسات الدولة الشرعية يمثل جدار الصد الحقيقي لتأمين المنطقة.
ظهرت المقالة الفاتكي يتحدث لـ”يمن ديلي نيوز” عن أبعاد التوجه الأوروبي نحو مأرب وانعكاساته أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.