احتد النقاش السياسي في العاصمة الفرنسية باريس منذ الأربعاء الماضي، بسبب قرار محافظة الشرطة بالمدينة منع حفل موسيقي ينظمه حزب فرنسا الأبية في إطار عيد الموسيقى.
وقد رأى الحزب اليساري أن هذا القرار غير مبرر ويستهدف أنشطته وربما ينظر باستهدافه مستقبلا من قبل الإدارة بمناسبة انتخابات رئاسية سنه 2007 و2010.
وبالرغم من أن القضاء الإداري ألغى قرار محافظه الشرطة في حكم استعجالي، إلا أن النقاش حول الموضوع تواصل من خلال تعليقات السياسيين مستحضرا بشكل غير مباشر رهانات الاستحقاق الانتخابي للسنة المقبلة، خاصة وأن زعيم الحزب جان لوك ميلونشون دخل منذ أسابيع في حملة انتخابية سابقة لأوانها.
لم يأت اتهام حزب فرنسا الأبية من عدم لأن المحكمة الإدارية بينت فراغ ادعاءات محافظة شرطة باريس. فهذه الأخيرة عللت رفضها بمشاركة بعض الوجوه الفنية والسياسية التي تعتبرها متطرفة، خاصة في علاقتها بالشرطة، وهو ما ينذر بمواجهات قد تقع بين المحتفلين والأمن.
غير أنه تبين أن الشخصيات التي أشارت إليها المحافظة لم تكن مدعوة أصلا لهذا الحفل، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول سبب اختلاق هذا المانع.
من جهة أخرى، نلتمس غرابة قرار محافظة الشرطة هذه السنة لان نفس الحزب نظم حفلا في السنة الماضية بنفس المناسبة، ولم يكن هناك أي اعتراض.
هذا ما جعل الحزب اليساري يربط المنع بنشاطاته في إطار الاستعدادات للانتخابات. هل تدخل هذه الأحداث في سياق أشمل يستهدي حزب فرنسا الأبية؟ ربما هناك ما يبرر هذا الاعتقاد خاصة على المستوى الاعلامي.
إذ تركز عديد وسائل الإعلام الفرنسية الخاصة على اتهام هذا الحزب بنزعته المعادية للسامية، بالرغم من أن القضاء لم يثبتها في عديد القضايا التي رفعت ضده. لذلك تعتبر قياداته أن الأمر يتعلق فقط بطبيعة مواقفه المساندة للقضية الفلسطينية والمعادية لسياسات إسرائيل.
قد نتفهم الموضوع في بعده الإعلامي لأنه يدخل ضمن حرية الخط التحريري. غير أن قرار محافظة الشرطة يطرح مخاوف جدية من استعمال الإدارة مستقبلا كوسيلة للضغط على الحزب اليساري وعلى مرشحه في الانتخابات المقبلة.
وتسند هذه المخاوف تصريحات عديد السياسيين ومن بينها رئيس بلدية بيريز من الحزب الاشتراكي الذي ساند قرار منع الحفل، مبررا ذلك بضروره عدم تسييس عيد الموسيقى كما سبقت ذلك تصريحات أخرى لوزراء في الحكومة الحالية تصنف حزب فرنسا الأبية وكانه خارج فضاء المؤسسات والدولة، بما يعرضه ربما مستقبلا إلى رد فعل قانوني ومؤسساتي، قد يؤثر على حظوظه في الانتخابات المقبلة.
أخبار ذات صلة.