​عن جيش تعز،وثباته منقطع النظير - موسى المقطري
حزبي
منذ 10 ساعات
مشاركة

تابعنا تصريحات وزير الدفاع في مقابلته الأخيرة حول مستحقات الجيش، وأسباب التباين فيها، وما ذكره حول حرمان قوات محور تعز من الرواتب التي تحصل عليها بقية المحاور والمناطق خلال الفترة الماضية.

وبعيداً عن الأسباب والنقاش حولها، وحديث الوزير عن العمل على المعالجات، لكنَّ المهمَّ في الأمر أنَّ ما ذكره هو تأكيدٌ على حقيقةٍ قديمةٍ جديدةٍ تتعلق بالعقيدة القتالية التي يحملها الجيش في تعز، والتي كانت هي السبب الرئيسي للصمود في وجه مليشيات الحوثي خلال إحدى عشرة سنة، وعلى طول خط مواجهة يزيد عن 300 كم، وهو الأطول على مستوى بقية المحاور، ولا يزال هذا الصمود حاضراً رغم محاولات المليشيا الإرهابية الدائمة للتسلل واستهداف خطوط التماس بالقصف والقنص ومحاولات التسلل.

حتى نفهم سرَّ هذا الصمود الأسطوري لا بدَّ أن ندرك أنَّ المشروع الطائفي الذي انتهجته مليشيا الحوثي والذي يرتكز على الطبقية والتمييز العنصري والسلالية لم يجد قبولاً لدى اليمنيين الذين ذاقوا حلاوة التحرر، وفي مقدمة الرافضين كانت تعز التي ظلَّ أبناؤها لعقودٍ يبشرون بالحرية والمساواة، وحين لبَّد الانقلاب سماء اليمن تحوَّلوا رأس حربةٍ في مشروع مقاومته وإسقاطه، وما ذلك إلا لأنهم أدركوا أنَّ كينونتهم الوطنية التي حملوا رايتها منذ فجر الثورة السبتمبرية مهددةٌ بالالتفاف عليها، وكان هذا الإدراك كافياً ليحملوا ما تيسَّر من الأسلحة ويشكِّلوا فصائل المقاومة التي تحوَّلت لاحقاً إلى تشكيلاتٍ عسكريةٍ رسميةٍ.

روح مقاومة الانقلاب التي حلَّقت باكراً لدى أبناء تعز يومها لم تكن مرتبطةً بالرواتب، ولا علاقة لها بالمخصصات، وخاصةً أنَّها جاءت في مرحلة ما بعد إسقاط الدولة بمقوِّماتها المختلفة، ولم يكن ثمة دافعٌ إلا الروح المقاوِمة النابعة من الذات، والقناعة التامة بخطورة المشروع الحوثي على الوطن بأرضه وإنسانه، ولاحقاً وبشكلٍ تدريجيٍّ عادت مؤسسات الدولة فكانت تعز في المقدمة، وتمَّ تشكيل محور تعز العسكري لتذوب فيه كلُّ المسميات، وسار الجميع تحت راية الوطن لا سواها، واتفقوا على رفض أيِّ تشكيلٍ أو مشروعٍ ليس ضمن هذه الوجهة.

هذا الرفض للمشاريع الصغيرة والجهوية واللاوطنية كانت ضريبته ثقيلةً لا يزال جيش تعز ومواطنوها يتحملونها حتى اليوم، وأبرز مظاهرها استثناء المحور من الرواتب التي تُدفع للبقية، وغياب دعم الخدمات كالكهرباء الحكومية والمياه وبقية القطاعات التي تعاني من شحِّ الإمكانات، والعجز عن تلبية الحاجة المتزايدة لها من قبل المواطنين، ولعلَّ تصريحات وزير الدفاع الأخيرة تشكِّل بدايةً للمعالجة وردِّ الاعتبار للدور الوطني الذي لعبته تعز وجيشها، والذي لا يزال ثابتاً وروحه المعنوية عاليةٌ، ولم تتوقف تضحياته يوماً، ولم تسقط رايته.

 

وللإنصاف والعدالة فإنَّ معاناة محور تعز التي عرَّج عليها سيادة وزير الدفاع تنطبق كذلك على محور طور الباحة العسكري، كون المحورين يتبعان المنطقة الرابعة التي كانت أُسَّ الإشكالية القائمة وأساسها، وللأسباب نفسها تقريباً تشارك المحوران الحرمان، والأمل اليوم أن تتسرَّع جهود المعالجة ولا يشعر أيُّ مقاتلٍ بالضيم، ويتمَّ النظر إلى التضحيات على مستوىً واحدٍ من المسؤولية، وهذا ما نأمله ولعلَّنا نرى تباشيره قريباً.

 

دمتم سالمين

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية