لم يتردد نائب الرئيس الأميركي جيه. دي. فانس في تهديد الحليف الإسرائيلي واتهامه بعرقلة مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران. ووصل الأمر به للقول إن "دونالد ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يُظهر تعاطفًا مع دولة إسرائيل". ويجوز التساؤل مع هذا الانتقاد الشديد، ما إذا كانت التناقضات بين الجانبين تمثل توتراً عابراً أو شرخاً عميقاً بين البلدين.
لا يمكن لإسرائيل ألا تبالي بتكرار سيد البيت الأبيض عبارة " لولا ترامب ما كانت هناك إسرائيل"، وفي أحد تصريحاته المتعددة، أكد الرئيس الأميركي أنه "لولا تدخله المباشر وحمايته الإستراتيجية لتل أبيب لسُحقت إسرائيل بالكامل من قِبل خصومها". لكن بالقياس لميزان القوى بين الشريكين وحاجة إسرائيل الماسة لدعم واشنطن، ينتظر أن تخفض إسرائيل حدة التصعيد في لبنان وان تحيل الانسحاب إلى المفاوضات المباشرة مع الدولة اللبنانية في مسعى لمنع إيران من السيطرة على الورقة اللبنانية.
بأني هذا التوتر على خلفية الحرب ضد إيران، واستبعاد إسرائيل من المفاوضات. وحسب مصادر غربية كان من المنطقي أن يحترم طرفا التحالف الثنائي بعضهما البعض بعد خوض الحرب بشكل متناغم عند بداياتها.
لكن مصادر من الفريق الانعزالي في حزب الجمهوريين (حركة ماغا) تحمل الجانب الإسرائيلي مسؤولية توريط واشنطن في الحرب الأخيرة. وضمن نظرية المؤامرات يتم التركيز على أن ترامب اختار تصديق صديقه "بيبي"، متجاهلاً نصيحة جميع الأدميرالات والجنرالات في حاشيته الرئاسية.
بغض النظر عن صحة هذا السيناريو، يتحمل المسؤولية الخادع والمخدوع في آن معاً. يمكن دوماً التسليم بدور نتنياهو الذي يخوض حروباً متواصلة منذ السابع من اكتوبر 2023، لكن لا يتوجب نسيان تصريحات ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي عندما وعد المتظاهرين الإيرانيين في أنه سيأتي لنجدتهم.
كما هي العادة في حال الهزيمة أو الفشل، يحاول كل طرف التنصل من مسؤولياته وهذا ما يحصل حاليا. وبالطبع سيشكل لبنان ومستقبل البرنامج النووي الإيراني المعيارين لتقييم مستقبل الصلة الأميركية - الإيرانية في الشرق الأوسط على المدى القريب.
في نفس الإطار، لا يمكن إهمال الحسابات الداخلية لكلا الجانبين عشية الانتخابات التشريعية في إسرائيل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. ويدلل التوتر على استمرار تراجع صورة إسرائيل ومكانتها عند الرأي العام الاميركي بسبب حرب غزة التدميرية والانتهاكات في الضفة الغربية وانعكاسات حرب لبنان.
وسيتوقف تطور الصلة على التوازنات الداخلية ضمن الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وعلى نتيجة الانتخابات الإسرائيلية. وفي مطلق الأحوال، يمكن غالبا تجاوز التوتر العابر نظرا لحجم التشابك الاستراتيجي بين الطرفين.
أخبار ذات صلة.