سبتمبر نت: مقال/ عبدالحكيم الشريحي
في المشهد اليمني المثقل بالتحولات الاستراتيجية ، تتميز القيادة الحقيقية بقدرتها على تفكيك الأزمات الهامشية وتحويل التجاذبات العابرة إلى محطاتٍ لتعزيز الوعي الجمعي وتصحيح مسار المعركة الوجودية.
ولم تكن الإيضاحات الأخيرة التي قدمها عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة بشأن نقل (الدبابة الرمز) وتأسيس (ميدان الجمهورية)، مجرد حسمٍ لجدلٍ محلي أو دحضٍ لشائعاتٍ عابرة، بقدر ما كانت بيانا سياسيا بليغا ورؤية استراتيجية تؤكد ترفع القيادة عن الصغائر وإصرارها على توجيه البوصلة الوطنية نحو هدفها الأسمى والأوحد والمتمثل في إسقاط المشروع الانقلابي الحوثي.
إن المقاربة التي طرحها اللواء العرادة تعكس عمقا في فهم أبعاد الرمزية التاريخية للأوطان، فالدبابة التي ارتبطت ب(مارد الثورة) ليست مجرد عتاد عسكري، بل هي امتداد معنوي وتاريخي لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة وصوت صارخ للجمهورية التي حاول الكهنوت المعاصر طمس هويتها في العاصمة المختطفة صنعاء.ومن هنا، يكتسب نقل هذه الدبابة إلى (ميدان الجمهورية) في مأرب دلالات سياسية بالغة الأهمية ، فهو ليس تراجعا أو تغييرا للهوي ، بل هو رد اعتبار للرمزية السبتمبرية وتأكيد على أن مأرب تمثل اليوم العمق الاستراتيجي والرافعة السياسية والعسكرية لاستعادة الدولة وهيبة النظام الجمهوري.
وعلى الصعيد الأخلاقي والسياسي ، تجلت حنكة القيادة في الاستجابة الواعية لرغبة عائلة الشهيد القائد عبد الرب الشدادي والإشراف المباشر على نقل الدبابة وهي خطوة قطعت الطريق تماما أمام محاولات التسييس والاصطياد في الماء العكر وأثبتت أن مكانة الرموز الوطنية والشهداء الأبرار محفورة في وجدان الشعب وهي أسمى وأبقى من أن تنال منها المماحكات والمهاترات التي تسعى الأطراف المعادية لاستغلالها بهدف تشتيت الصف الجمهوري وإثارة الخلافات الجانبية.
إن الرسالة الجوهرية والعميقة التي حملها هذا الموقف الاستراتيجي تتلخص في أن الأهداف أكبر من المسميات ، وهي دعوة سياسية صريحة لكل القوى الوطنية للترفع عن التفاصيل الضيقة والالتفات نحو معركة الكرامة والحرية.
ففي زمن الحروب المصيرية ، تظل الغاية الكبرى هي رفع راية الجمهورية اليمنية خفاقة على امتداد جغرافية الوطن وقد أثبتت قيادة مأرب بهذا الموقف الرصين أنها تمثل صمام أمان المشروع الوطني وتمتلك من الوعي والحكمة ما يمكنها من احتواء اللغط وتحويل التحديات المعنوية إلى حوافز سياسية وعسكرية تشحذ الهمم وتصنع ملامح النصر الناجز والحر.