يمن ديلي نيوز: يستعرض هذا المقال التحليلي الدلالات السياسية والدبلوماسية للرسالة التي بعث بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قبل نحو مئة يوم من الذكرى السبعين لإقامة العلاقات اليمنية الصينية.
كما يتناول المقال الذي كتبه الصحفي “علي العقبي” ما يمكن أن يكشفه توقيت الرسالة عن نظرة بكين لمستقبل اليمن وموقعه في التحولات الإقليمية والدولية الجارية، خصوصاً في البحر الأحمر وأحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بالتجارة العالمية.
ويبحث المقال في ما إذا كانت الرسالة تمثل مجرد استذكار لمسار تاريخي طويل بين البلدين، أم أنها تعكس توجهاً صينياً للحفاظ على حضور سياسي واقتصادي فاعل في اليمن، واستثماراً مبكراً في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل تنامي أهمية اليمن الاستراتيجية ضمن حسابات الأمن البحري ومبادرات الربط والتجارة الدولية التي تقودها بكين.
نص المقال:
رسالة “بينغ” قبل الذكرى السبعين للعلاقات اليمنية الصينية.. دلالات التوقيت
علي العقبي
قبل نحو مئة يوم من حلول الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليمن والصين اختارت بكين أن توجه رسالة خطية من الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي.
وفي العرف الدبلوماسي لا تُقرأ مثل هذه الرسائل كإجراء بروتوكولي عادي إنما مؤشراً سياسياً يحمل رسائل تتجاوز مضمون الخطاب نفسه إلى توقيت إرساله ودلالاته.
الصين التي تدير سياستها الخارجية بمنهج طويل الأمد، نادراً ما تتحرك بدافع المناسبات الرمزية فقط.
لذلك فإن وصول الرسالة قبل أشهر من الذكرى السبعين للعلاقات الثنائية يثير تساؤلات حول ما إذا كانت بكين تسعى إلى إعادة تسليط الضوء على علاقتها التاريخية مع اليمن في مرحلة تشهد تحولات إقليمية ودولية متسارعة، خصوصاً في منطقة البحر الأحمر التي أصبحت إحدى أهم الساحات المؤثرة في التجارة العالمية والأمن البحري.
تأتي هذه الرسالة في وقت تتزايد فيه أهمية اليمن في الحسابات الدولية. التوترات التي شهدها البحر الأحمر خلال العامين الماضيين دفعت القوى الكبرى إلى إعادة تقييم مصالحها في المنطقة، والصين ليست استثناء من ذلك.
وعلى الرغم من تمسك بكين بخطابها التقليدي الداعي إلى الحلول السياسية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول فإنها تنظر إلى استقرار اليمن باعتباره جزءاً من استقرار أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بالمصالح الاقتصادية الصينية.
ومن هذا المنطلق يمكن قراءة الرسالة باعتبارها تأكيداً صينياً على استمرار دعم مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية وتعبيراً عن رغبة في الحفاظ على حضور سياسي ودبلوماسي فاعل في الملف اليمني دون الانخراط المباشر في الصراعات القائمة.
الصين تدرك أن مرحلة ما بعد الحرب متى ما توافرت ظروفها ستفتح باباً واسعاً لمشاريع إعادة الإعمار والاستثمار والبنية التحتية وهي مجالات تمتلك فيها الشركات الصينية خبرة وحضوراً عالمياً كبيراً.
وتعكس الرسالة اهتماماً صينياً بإعادة تنشيط الرصيد التاريخي للعلاقات الثنائية. فالعلاقة بين البلدين ليست وليدة العقود الحديثة فقط فهي علاقة متينة تستند إلى إرث طويل من التواصل التجاري والحضاري عبر طرق التجارة البحرية القديمة.
وقد شكل الاعتراف المتبادل عام 1956 نقطة انطلاق لعلاقة شهدت محطات سياسية وتنموية بارزة جعلت الصين واحدة من أكثر الدول حضوراً في مشاريع البنية التحتية اليمنية خلال العقود الماضية.
تكمن الأهمية الحقيقية للرسالة في سياقها المستقبلي أكثر من بعدها التاريخي. الصين اليوم تختلف كثيراً عن الصين التي أقامت علاقاتها مع اليمن قبل سبعة عقود.
لقد أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم وتقود مبادرات اقتصادية عابرة للقارات، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق. وفي هذا الإطار يكتسب الموقع الجغرافي لليمن أهمية مضاعفة باعتباره نقطة اتصال استراتيجية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ورغم أن الظروف الأمنية والسياسية الراهنة ما تزال تحد من فرص الاستفادة الكاملة من هذه المزايا، لكن سياسة بكين تبدو حريصة على إبقاء قنوات التواصل مع اليمن مفتوحة استعداداً لأي مرحلة استقرار قادمة.
ولذلك يمكن فهم رسالة الرئيس الصيني شي جين بينغ استثماراً سياسياً مبكراً في مستقبل العلاقة الثنائية أكثر من كونها مجرد تهنئة بذكرى تاريخية.
في المحصلة الرسالة تكشف أن العلاقات اليمنية الصينية تدخل عقدها الثامن وهي تحمل فرصاً جديدة واعدة فالتاريخ وحده لا يكفي لبناء الشراكات، لكن استحضاره في هذا التوقيت يشير إلى رغبة صينية في تأكيد حضورها كشريك طويل الأمد لليمن.
- صحفي وكاتب
ظهرت المقالة رسالة “بينغ” قبل الذكرى السبعين للعلاقات اليمنية الصينية.. ماذا يقول التوقيت؟ أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.