زيارة السفير الألماني إلى مأرب اهتمام دولي ودلالات كثيرة
رسمي
منذ ساعتين
مشاركة

 

سبتمبر نت/  عمر أحمد

تكتسب زيارة سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن، توماس شنايدر، إلى محافظة مأرب أهمية سياسية ودبلوماسية خاصة، في ظل ما تمثله المحافظة من ثقل استراتيجي في المشهد اليمني، وما شهدته خلال السنوات الماضية من تحولات جعلتها مركزاً رئيسياً للإدارة والاستقرار واستيعاب ملايين النازحين، فضلاً عن دورها في الحفاظ على مؤسسات الدولة واستمرار عملها رغم ظروف الحرب.
وخلال استقباله السفير الألماني والوفد المرافق له، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب اللواء سلطان العرادة أن العلاقات اليمنية الألمانية تمثل نموذجاً للشراكة والتعاون البنّاء، مشيداً بالدور الذي تضطلع به ألمانيا في دعم الشعب اليمني، وما شهدته العلاقات الثنائية من تطور في المجالات السياسية والإنسانية والتنموية على مدى العقود الماضية.
وبحث اللقاء مستجدات الأوضاع السياسية والإنسانية والتنموية في اليمن، وسبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، إلى جانب مناقشة احتياجات المحافظة في ظل التحديات التي فرضتها الحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية.

تعزيز الدعم الدولي

وخلال اللقاء، دعا العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة، وزيادة التمويلات المخصصة للبرامج الإنسانية ومشاريع التعافي والتنمية المستدامة، محذراً من انعكاسات تراجع التمويل الدولي على قطاعات حيوية، أبرزها الصحة والتعليم والمياه والخدمات الأساسية.
وأكد أن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين وتلبية الاحتياجات المتزايدة يتطلب تحركاً دولياً أكثر فاعلية، في ظل الضغوط الكبيرة التي تتحملها المحافظة نتيجة استضافتها أعداداً كبيرة من النازحين.
وفي اطار الزيارة قام السفير الالماني بزيارات الى مخيمات النازحين كما التقى بعدد من المسؤولين .

صدارة واهتمام دولي

ويرى مراقبون أن الزيارة تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها مأرب في أجندة المجتمع الدولي، باعتبارها إحدى أبرز المحافظات التي تمكنت من الحفاظ على قدر من الاستقرار المؤسسي والأمني، واستمرت في تقديم الخدمات العامة رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأكد وكيل وزارة الإعلام عبدالباسط القاعدي أن زيارة السفير الألماني تعكس المكانة المتقدمة لمأرب في الاهتمام الدولي، مشيراً إلى أن المحافظة أصبحت نموذجاً لحضور الدولة ومؤسساتها، بعد أن لعبت دوراً محورياً في مواجهة المشروع الإيراني وتجميع القوى المناهضة له.
وأضاف: أن مأرب مرشحة لاستقبال المزيد من الوفود الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، في ظل ما حققته من نجاحات في مجالات الأمن والتنمية والإغاثة، وتحولها إلى نموذج للإدارة الفاعلة والصمود.

دلالات عديدة

ويرى عدد من الأكاديميين والباحثين أن الزيارة تحمل رسائل سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي، إذ تعكس اهتماماً أوروبياً متزايداً بالتطورات في اليمن وبالدور الذي تؤديه مأرب في الحفاظ على مؤسسات الدولة.
وأوضح المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، الدكتور ذياب الدباء، أن الزيارة تأتي في إطار حراك دبلوماسي أوروبي متصاعد لمواكبة المتغيرات الإقليمية، لافتاً إلى أن وصول سفير دولة مؤثرة مثل ألمانيا إلى مأرب يؤكد أهمية المحافظة في موازين القوى المحلية، ويمنح المجتمع الدولي فرصة للاطلاع المباشر على واقعها بعيداً عن الروايات المضللة.
من جهته، اعتبر رئيس تحرير موقع “مأرب برس” أحمد عائض أن اللقاء بين السفير الألماني واللواء سلطان العرادة يحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، ويعكس إدراكاً دولياً للدور المؤثر الذي تؤديه قيادة المحافظة في صناعة القرار الوطني وإدارة الملفات الأمنية والإنسانية.

أبعاد الزيارة

ولم تقتصر أهمية الزيارة على أبعادها السياسية والتنموية، بل امتدت إلى الجانب الثقافي والحضاري، حيث أشارت أستاذة الآثار والكتابات العربية القديمة الدكتورة عميدة شعلان إلى أن توقيت الزيارة يتزامن مع تنامي الدعوات للاهتمام بالمواقع الأثرية في مأرب، التي تواجه تحديات تستدعي تدخلاً عاجلاً لحمايتها.
وأكدت أن للبعثات الألمانية تاريخاً طويلاً في أعمال التنقيب والدراسات الأثرية بالمحافظة، وأسهمت في الكشف عن محطات مهمة من تاريخ حضارة سبأ، معربة عن أملها في أن تمثل الزيارة فرصة لتعزيز التعاون في مجال حماية وصون المواقع التاريخية، وفي مقدمتها معبد برآن، ومقبرة أوام، وسد مأرب التاريخي، ومعبد أوعال في صرواح.

نموذج للاستقرار

ومنذ اندلاع الحرب، نجحت مأرب في تقديم نموذج مختلف من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، واستيعاب موجات النزوح الكبيرة، إلى جانب تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية أسهمت في تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
ويرى متابعون أن استمرار اهتمام البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بالمحافظة يعكس الثقة المتزايدة بقدرتها على إدارة الملفات الإنسانية والتنموية، ويؤكد مكانتها بوصفها إحدى أهم ركائز الدولة اليمنية في المرحلة الراهنة.
تمثل زيارة السفير الألماني إلى مأرب مؤشراً على تنامي الحضور الدولي للمحافظة واعترافاً بالدور الذي تؤديه في المشهد اليمني سياسياً وإنسانياً وتنموياً. كما تؤكد أن المحافظة أصبحت نقطة ارتكاز مهمة للشراكات الدولية، بما يعزز فرص دعم جهود الاستقرار والتنمية، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون في المجالات الاقتصادية والإنسانية والثقافية، بما في ذلك حماية الإرث الحضاري الذي تزخر به مأرب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية