افتتاحية 26سبتمبر
في حياة الأمم والشعوب محطات تاريخية فارقة لا تقاس بعدد السنين والأيام بل بحجم التحولات العميقة والمواقف المصيرية التي تصنعها سواعد الرجال الأوفياء.. واليوم ونحن نحتفي بالذكرى الحادية عشرة لتأسيس جيشنا الوطني نقف جميعا، قيادة وشعبا وقفة إجلال وإكبار وبمشاعر تفيض بالفخر والاعتزاز أمام مدرسة ملهمة في التضحية والفداء وعنوان شامخ للانضباط والالتزام والمهنية العسكرية العالية.
أحد عشر عاما مضت والجيش الوطني يثبت في كل منعطف تاريخي وفي كل ميدان من ميادين الشرف والبطولة، أنه ليس مجرد مؤسسة دفاعية تقليدية بل هو الروح النابضة بقضية وطن والدرع الحصين الذي تحطمت على صلابته كل الدسائس والمؤامرات والسند المتين لليمن في أحلك الظروف وأشد الشدائد والمحن.
إن هذه الذكرى المجيدة لا تمثل مجرد رقم في تقويم زمني بل هي سفر خالد مكتوب بدموع الأمهات ودماء الشهداء وزخم الصمود الأسطوري الذي أذهل العالم.
لقد أثبت أبطالنا الميامين في جبهات الشرف، من قمم الجبال الشاهقة إلى بطون الأودية والصحاري القاحلة، أنهم يحملون قضية أمة بأكملها ويدافعون عن هوية وتاريخ وحضارة وطن.
وفي زمن تهاوت فيه الكثير من القيم أمام بريق المادة والمصالح الضيقة، ضرب أبطال الجيش أروع الأمثلة في الثبات، فلم يلتفتوا للمغريات ولم تفت في عضدهم قسوة الظروف الاستثنائية ولا ضآلة المرتبات وشحتها وعدم استمرارها وانقطاعها الطويل.
لقد آثر هؤلاء المرابطون الأشاوس حياة الشظف والبرد ومكابدة الصعاب على أن يفرطوا في ذرة تراب من أرضهم أو يساوموا على كرامة شعبهم، مقدمين أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل الحرية والسيادة والجمهورية ومجسدين بأفعالهم قبل أقوالهم أسمى معاني الزهد في الأعراض الزائلة والتمسك المطلق بالمبادئ الوطنية الثابتة.
سلام عليكم يا حماة الوطن الأوفياء، يا من حملتم الأمانة بصدق الرجال وعزيمة الأنبياء واخترتم طريق الواجب المقدس بوعي كامل وثبات راسخ، فجعلتم اليمن وسلامة أراضيه قبل ذواتكم ومصالحكم الشخصية وكنتم دائما وأبدا في طليعة السابقين إلى البذل والعطاء بلا منٍ ولا تردد والحريصين بكل مسؤولية على وحدة الصف ورأب الصدع وجمع الكلمة تحت راية الوطن الواحدة، إنكم اليوم – في ذكرى تأسيسكم الحادية عشرة – تمثلون التجسيد الحي والواقعي لجيش واحد موحد عابر للمناطقية والسلالية والمشاريع الصغيرة، جيش لا تفرقه عصبية حزب ولا تمزقه ولاءات قبيلة أو جماعة، جيشٌ عقيدته العسكرية راسخة رسوخ جبال اليمن وولاؤه مطلق وواحد لرب السماوات والأرض ثم لليمن الكبير ، متجاوزا بوعيه الوطني كل الولاءات الضيقة ليبقى الضامن الحقيقي والحارس الأمين لنظامنا الجمهوري ولوحدتنا الوطنية المباركة ومكتسباتنا التاريخية.
وفي هذه المناسبة الغالية التي تعيد صياغة الأمل في نفوس اليمنيين، نجدد التحية العسكرية الخالصة لهؤلاء الأبطال الكرام المرابطين في كل ثغر وموقع ونؤكد للشعب اليمني وللعالم أجمع أن الرهان على هذا الجيش هو رهان على النصر الحتمي وعلى بناء المستقبل الآمن والمستقر.
إن التضحيات الجسيمة التي يقدمها منتسبو الجيش الوطني تضع على عاتق الجميع مسؤولية الوفاء لهم والوقوف خلفهم وتقدير صمودهم الأسطوري في وجه كل التحديات.
حفظ الله أبطالنا الكرام في كل مواقع التضحية والفداء ورحم شهداءنا الأبرار الذين سقت دماؤهم الزكية شجرة الحرية وشافى جرحانا الميامين الذين تحمل أجسادهم أوسمة الشرف والبطولة وبارك في تلك السواعد السمر وسدد على طريق الحق خطاهم لما فيه خير اليمن ورفعتة وعزتة وسيادته وكل عام وجيشنا الوطني صانع الأمجاد وحامي الديار، يرفل بأثواب النصر والتمكين والرفعة.