عالم جديد عادل ومزدهر
دولي
منذ 4 أيام
مشاركة

في غمرة انشغال العالم بالحرب في الشرق الأوسط وفي أوكرانيا، وفي غمرة الانبهار من القيمة السوقية الخيالية لشركات الذكاء الاصطناعي التي سوف تثري البورصات، صدر خلال الأسبوع المنقضي تقرير العدالة العالمية عن مختبر اللامساواة العالمي (World Inequality Lab)  ليقدم صورة أخرى ممكنة لعالم عادل، داخل الدول وفيما بينها، يحقق كرامة الإنسان ويحافظ على كوكب الأرض. وقد شارك عديد الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم في إنجاز هذا العمل الذي يهدف إلى تصور عالم مغاير طوال القرن الواحد والعشرين يبدأ العمل عليه من الآن إلى حدود سنة 2100.

يطرح التقرير الجمع بين التنمية الإنسانية التي تحقق دخلا مرتفعا للجميع والمساواة وذلك ضمن إمكانات كوكب الأرض التي أصبحت مهددة. وفي هذا الإطار يقترح التقرير أربع أهداف أساسية من هنا إلى نهاية القرن الحالي. أولا رفع متوسط الدخل الفردي الشهري في كل الدول إلى 5000 أورو عوض الفارق الحالي الكبير بين متوسط أفريقي ب 290 أورو ومتوسط أمريكي ب 4500 أورو. ثانيا تقليص ساعات العمل في العالم من 2100 ساعة إلى حدود 1000 ساعة مع ضمان مساواة فعلية بين المرأة والرجل. ثالثا إعادة توزيع الثورة عبر الترفيع في حصة النصف الأفقر في الثورة العالمية من 2% حاليا إلى 30% وعبر مضاعفة الدخل النقدي لقرابة 89% من سكان العالم. ثم رابعا تخفيض الحد الأقصى للاحترار من 4 درجات اليوم إلى 1.8 مع نهاية القرن.

لبلوغ هذه الأهداف، يقترح معدو التقرير جملة من الآليات العملية. تتمثل الآلية الأساسية في إحداث صندوق العدالة العالمية بتمويل في حدود 10% من الرأسمال العالمي يتم تمويله عبر الضريبة على الدخل للواحد بالمائة الأكثر غنى وليتم توزيعها بالتساوي على الدول بهدف تمويل برامج في التعليم والصحة وحماية المحيط. وتتمثل الآلية الثانية في التحول البيئي عبر تقليص استهلاك الطاقة الأحفورية وعبر تقليص ساعات العمل وعبر تغيير أنماط الاستهلاك الغذائي. أما الآلية الثالثة فتتمثل في إقامة نظام دولي جديد تحكمه المساواة بين الأمم من ناحية والديمقراطية الوطنية والدولية من ناحية ثانية بما يعنيه ذلك من تغيير التمثيل في مؤسسات الأمم المتحدة بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع إحداث عملة عالمية موحدة. كما يطرح التقرير في نفس هذا المنحى على مستوى العلاقات الدولية، إقامة تحالف دولي من أجل العدالة.

يحمل ما ورد في التقرير وجاهة ومعقولية كبيرتين، غير أن التحدي الأساسي الذي يُطرح هو ذلك التقابل بين أهدافه وواقع العلاقات الدولية اليوم التي عادت إلى حرب الإمبراطوريات زمن القرن التاسع عشر.  

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية