النقار - خاص
تقف محطات توليد الكهرباء الحكومية بصنعاء على شفا الإفلاس، جراء ماوصفه مراقبون بالفساد المالي والإداري في إدارتها، والذي ظهرت آثاره بوضوح بعد تعرضها لغارات الإحتلال الإسرائيلي خلال العام الماضي، والتي ألحقت بها أضراراً بالغة.
ومنذ أكثر من أسبوع يعاني المشتركون في خدمة الكهرباء الحكومية بصنعاء من انقطاعات طويلة، مشيرين إلى أن ساعات عودة التيار لا تتجاوز الخمس ساعات، فيما تنقطع الخدمة تماماً في بعض الأيام، ما جعل الكثير من المشتركين يتجهون إلى الكهرباء التجارية.
وقال لـ"النقار" مصدر في محطة حزيز إن الانقطاعات المتكررة ترجع أسبابها إلى عدم توفر الوقود وقطع الغيار، ما أدى إلى توليد منخفض، لافتاً إلى أن المحطة باتت في أمسّ الحاجة إلى صيانة عاجلة جراء ما تعرضت له من أضرار نتيجة الغارات الإسرائيلية، مبيناً أن تشغيل المحطة بعد تعرضها للغارات وإجراء صيانة بسيطة لها ساهم في تدهور ما تبقى من قدرتها التشغيلية، كاشفاً أن المحطة لم تعد تعمل إلا بقدرة توليدية لا تتجاوز 20%.
من جانبه، كشف لـ"النقار" مصدر يعمل في مالية المؤسسة العامة للكهرباء بصنعاء، أنه تم كسر ودائع خاصة بمحطات الكهرباء الحكومية في عدد من البنوك، وذلك بعد توقف الحرب في غزة بمبرر إعادة صيانتها وإصلاح أضرار الغارات التي لحقت بها، غير أن أكثر من 100 مليون ريال على الأقل ذهبت أدراج الرياح، لتظهر الفضيحة اليوم على أرض الواقع. حسب تعبيره.
وأكد المصدر أن القدرات التوليدية لمحطات صنعاء لا تتجاوز في الوقت الحالي أكثر من ربع قدرتها، فيما لم تعد قادرة على توفير الكميات الكافية من الوقود لتشغيلها.
ولفت المصدر إلى أنه رغم انقطاع مرتبات الموظفين للشهر الرابع على التوالي، إلا أن قيادة المؤسسة ألزمت إدارات المحطات بدفع قرابة عشرة ملايين ريال كمساهمة في احتفالات الغدير، لافتاً إلى أن حسابات المحطات صارت تُودع لدى شركات صرافة ولا تُورّد إلى البنك المركزي أو "كاك بنك"، ولا تخضع لإشراف الجهات الرقابية.
وفي سياق متصل، أفاد "النقار" مصدرٌ آخر في المؤسسة أن محطة ذهبان توقف ما تبقى من قدرتها التوليدية قبل أسبوع بسبب استخدام وقود مغشوش أدى إلى تعطيل مولداتها وإخراجها عن الخدمة.
يأتي ذلك رغم الإشراف المباشر على وزارة الكهرباء والجهات التابعة لها من قبل القائم بأعمال رئيس الحكومة محمد مفتاح. وفي هذا السياق، قال لـ"النقار" مصدر في ديوان الوزارة إن كل صغيرة وكبيرة في الوزارة ومؤسساتها تُرفع إلى مكتب مفتاح بشكل يومي، مبدياً استغرابه من كل ما يحصل.
وكشف المصدر أن هناك نافذين في الوزارة يضغطون باتجاه تأجير المحطات الحكومية لرجال أعمال مقربين من جماعة الحوثي لصيانتها، ومن ثم استثمارها لمدة محددة مقابل ما أُنفِق على الصيانة، على أن تكتفي المؤسسة برسوم الاشتراك التي تُفرض على المشتركين والتي تصل إلى 500 ريال شهرياً، رغم أن سعر الكيلووات يصل إلى 235 ريالاً، بفارق 20 ريالاً عن تعرفة الكهرباء التجارية.