أمن الخليج على محك اختبار القوة بين واشنطن وطهران
دولي
منذ 5 أيام
مشاركة

تسود الخشية من احتمال ترسخ حرب منخفضة الوتيرة بين إيران والدول العربية في الخليج، بالرغم من الهدنة الهشة التي أعقبت وقف إطلاق النار منذ السابع من نيسان - إبريل الماضي، اذ ان انتهاء اعمال القصف العنيفة، لم يحل دون وقوع صدامات أمريكية- إيرانية عبر مناوشات بحرية أو غارات متفرقة أو هجمات بالصواريخ والمسيرات.

واللافت ما حصل صباح الثالث من يونيو/حزيران، حينما اجتاحت النيران والغبار مطار الكويت الدولي، الذي استُهدف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة ثمانية آخرين، دون أن تُبدي الولايات المتحدة أي قلق إزاء هذا التصعيد العنيف من جانب طهران. وسبق ذلك في الليل ضربات إيرانية ضد البحرين مقر الأسطول السابع الأمريكي، وقد دفعت هذه الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار إلى التخوف من أن يطول أمد الحرب، ما يُقلل من فرص التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع. إزاء ذلك، أكّد وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو لنظيره الكويتي التزام واشنطن بأمن الكويت .

‏عدا عبارات الشجب التقليدية والتضامن المعلن انفردت دولة الإمارات العربية المتحدة في المطالبة بتبني موقف "حازم وموحد". ويؤشر ذلك على تباين المقاربات ضمن الصف الخليجي بخصوص العلاقة مع إيران والرد على التحديات ومرحلة ما بعد الحرب.

ووفق رؤية اخرى، ترى مصادر غربية أن الضربات الإيرانية الأخيرة تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى ممارسة ضغط غير مباشر على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انطلاقاً من الترابط الأمني والاقتصادي بين دول الخليج والولايات المتحدة. اذ تراهن إيران على أن أي اضطراب في المنطقة، خاصة في الممرات النفطية وأسواق الطاقة، سيؤدي إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على واشنطن، ويدفعها إلى انهاء الحرب او تليين شروطها في المفاوضات.

هكذا تحولت منطقة الخليج إلى صندوق بريد الرسائل المباشرة والمشفرة، والى مسرح اختبار قوة بين إيران والولايات المتحدة، رغم محاولات دول الخليج العربي تجنب الانخراط المباشر في التصعيد. ومن الجلي القول ان أمن الخليج أصبح جزءًا من توازنات دولية معقدة، حيث تتحول الأزمات الإقليمية إلى أدوات تفاوض وتجاذب حول النفوذ السياسي والاقتصادي بين القوى الكبرى

حيال هذا الوضع، يدور نقاش داخل الرأي العام الخليجي ودوائر صنع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي، حول الاستراتيجية المطلوبة ازاء إيران والوجود الأمريكي في الخليج، وأهمية الانتقال التدريجي من شراكة قائمة على “احتواء إيران” إلى رؤية أمنية أوسع تلعب على وتر التنافس الأمريكي–الصيني- الأوروبي. ويمنح ذلك الدول العربية فرصة لإعادة تعريف قيمتها الاستراتيجية، خاصة إذا نجحت في ابراز عناصر قوتها وقدرتها على التعطيل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية