ثلاثي الأزمات يخنق عدن.. كهرباء غائبة ومياه شحيحة وغاز مفقود
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من عميد المهيوبي

تعيش مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، واحدة من أصعب موجات الأزمات الخدمية في السنوات الأخيرة، مع تفاقم متزامن لأزمات الكهرباء والمياه والغاز المنزلي، في وقت تشهد فيه المدينة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة وتراجعاً مستمراً في مستوى الخدمات الأساسية.

ومع دخول فصل الصيف ووصول درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة، يجد مئات الآلاف من السكان أنفسهم في مواجهة يومية مع انقطاعات طويلة للكهرباء، وشح متزايد في المياه، وصعوبة في الحصول على الغاز المنزلي، ما يضاعف الأعباء المعيشية ويهدد الأوضاع الصحية والإنسانية في المدينة، وسط تصاعد الدعوات الشعبية للسلطات الحكومية بالتدخل العاجل ووضع حلول مستدامة لهذه الأزمات المتشابكة.

صيف لاهب في مدينة بلا كهرباء

تمثل أزمة الكهرباء العبء الأثقل على سكان عدن، خصوصاً مع موجة الحر الشديدة التي تضرب المدينة، ووصول درجات الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية، في ظل انقطاعات يومية طويلة للتيار الكهربائي تتجاوز في بعض المناطق 12 ساعة.

ورغم إعلان المملكة العربية السعودية، في 31 مايو الماضي، تقديم منحة جديدة لليمن بقيمة 150 مليون دولار في جانب المشتقات النفطية، إلا أن سكان عدن لم يلمسوا حتى الآن أي تحسن ملموس في خدمة الكهرباء، حيث ما تزال ساعات الانقطاع المرتفعة تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على انقطاع الإنارة فحسب، بل تمتد إلى الخدمات الصحية والمعيشية، وتؤثر بصورة مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن والمرضى، كما تسهم في انتشار الأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.

وفي ظل غياب الكهرباء، يلجأ بعض السكان إلى منظومات الطاقة الشمسية كبديل اضطراري، غير أن تكلفتها المرتفعة تجعلها خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين، فضلاً عن المخاطر المرتبطة ببعض أنواع البطاريات التي تسببت خلال الفترة الماضية في حوادث حرائق داخل المنازل.

كما أدى ارتفاع نسبة الرطوبة وعجز كثير من الأسر عن توفير وسائل التبريد المناسبة إلى تدهور الحالة الصحية لعدد من المواطنين، مع تسجيل حالات مرضية ووفيات مرتبطة بموجة الحر.

مناشدة عاجلة

تقول الإعلامية بشرى نصير، وهي من سكان عدن، في تصريح لـ”يمن مونيتور”، إن الكهرباء تحولت إلى “حلم يومي” للأسر التي تترقب عودة التيار لتشغيل المراوح وأجهزة التبريد قبل أن تنقطع مجدداً لساعات طويلة.

وأضافت أن الشوارع والمراكز التجارية أصبحت ملاذاً لكثير من العائلات الباحثة عن قدر من البرودة، خصوصاً كبار السن الذين لم يعودوا قادرين على تحمل درجات الحرارة المرتفعة داخل المنازل.

وأوضحت أن توقف محطة الرئيس نتيجة أزمة الوقود وعدم حصول كهرباء عدن على احتياجاتها من المشتقات النفطية فاقم من معاناة السكان، معتبرة أن غياب الحلول الحكومية المستدامة جعل المدينة تعيش أوضاعاً “كارثية بكل المقاييس”.

وناشدت الحكومة والسلطات المحلية والتحالف العربي التدخل العاجل لمعالجة الأزمة وتوفير حلول تنقذ المدينة من تداعيات الانهيار الخدمي المتواصل.

وفي ظل هذا الوضع، تتزايد حالات الإصابة بالحميات والأمراض الفيروسية والالتهابات الجلدية، خصوصاً في أوساط الأطفال، وفق إفادات مواطنين وسكان محليين.

وقد حاول “يمن مونيتور” الحصول على تعليق رسمي من مؤسسة الكهرباء في عدن حول أسباب الأزمة والحلول المطروحة لمعالجتها، إلا أن مدير المؤسسة امتنع عن الإدلاء بأي تصريح.

طوابير العطش

ترتبط أزمة المياه في عدن ارتباطاً وثيقاً بأزمة الكهرباء، إذ يشكو مواطنون من صعوبة الحصول على المياه بصورة منتظمة، فيما تضطر أسر كثيرة إلى شراء احتياجاتها من الصهاريج الخاصة أو من مياه الشرب المعبأة بأسعار تفوق قدراتها المالية.

ويقول سكان إن المياه لا تصل إلى بعض المنازل إلا بعد فترات انتظار طويلة، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى اللجوء لمياه السبيل أو تعبئة احتياجاتهم من بعض المساجد، خصوصاً في أحياء القلوعة والكسارة بمدينة كريتر.

ومع تصاعد شكاوى المواطنين من اضطراب خدمة المياه وتفاوت وصولها بين المديريات، تبرز تساؤلات متزايدة حول أسباب الأزمة والتحديات التي تواجه قطاع المياه في المدينة.

جهود حكومية لتفادي الأزمة

من جانبه، أرجع مدير المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بعدن، المهندس محمد باخبيرة، جانباً من الشكاوى إلى طبيعة التوزيع واختلاف الظروف بين مديريات المدينة.

وقال في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور” إن مديرية كريتر تحصل على المياه وفق برنامج ضخ يومي يتخلله يوم انقطاع، بينما تحصل مديرية المعلا على المياه كل أربعة أيام تقريباً.

وأوضح أن بعض المناطق تعتمد على مضخات أهلية تتأثر مباشرة بساعات انقطاع الكهرباء، مؤكداً أن المؤسسة تعمل في ظروف تشغيلية استثنائية منذ سنوات بسبب أزمة الطاقة.

وأشار إلى أن تشغيل منظومة المياه والصرف الصحي يعتمد بدرجة كبيرة على المولدات الكهربائية وعشرات محطات الضخ المنتشرة في المدينة، لافتاً إلى أن حقول المياه الرئيسية في بئر أحمد وبئر ناصر ما تزال تعمل بصورة مستقرة نسبياً.

وأكد أن مديريات المنصورة والشيخ عثمان ودار سعد ومدينة الشعب تحصل على المياه بصورة يومية، فيما تواجه بعض الأحياء المرتفعة في التواهي والمعلا وكريتر وخور مكسر والبريقة صعوبات إضافية بسبب طبيعتها الجغرافية.

وشدد على أن المؤسسة تتعامل مع شكاوى المواطنين وفق الإمكانات المتاحة وتسعى إلى تجنب حدوث أزمات حادة في خدمات المياه والصرف الصحي.

الغاز.. الحلقة الثالثة في سلسلة المعاناة

لم تتوقف معاناة سكان عدن عند الكهرباء والمياه، بل امتدت إلى الغاز المنزلي الذي أصبح الحصول عليه يتطلب ساعات طويلة من الانتظار أمام محطات التعبئة.

وتشهد المدينة طوابير يومية للمواطنين وسائقي المركبات العاملة بالغاز، في ظل شكاوى من محدودية الكميات المتاحة وارتفاع الأسعار في بعض المحطات التجارية وغير الرسمية.

ويباع الغاز في المحطات الحكومية ووكلاء الشركة بسعر رسمي يبلغ نحو 9000 ريال للأسطوانة، بينما ترتفع الأسعار في بعض المنافذ التجارية، ما يزيد من الأعباء المعيشية على الأسر محدودة الدخل والعاملين بالأجر اليومي.

وتعود الأزمة، وفق متابعين، إلى عوامل متعددة من بينها اختلالات التوزيع والتلاعب بحصة المحافظة من الغاز.

ورغم إعلان الشركة اليمنية للغاز في مارس الماضي رفع الحصة الأسبوعية المخصصة لعدن من 32 إلى 65 مقطورة بهدف تحسين مستوى الإمدادات، فإن الأزمة ما تزال مستمرة في كثير من المديريات.

معاناة تحت الشمس

في حي صلاح الدين بمديرية البريقة، يصطف المواطنون تحت أشعة الشمس الحارقة حاملين أسطوانات الغاز الفارغة على أمل الحصول على حصتهم اليومية.

ويقول طارق الوليدي، وهو أحد سائقي النقل العام، إن رحلة البحث عن الغاز أصبحت جزءاً من يومه، وإن الساعات التي يقضيها في الطوابير كانت في السابق ساعات عمل توفر له دخلاً يساعده على إعالة أسرته.

وأضاف أن الاعتماد المتزايد على الغاز كبديل للوقود التقليدي جعل أي اضطراب في توفره ينعكس مباشرة على قطاع النقل وحركة المواطنين داخل المدينة.

وفي طابور آخر، يقف المواطن أحمد صالح منذ ساعات حاملاً أسطوانته الفارغة بانتظار دوره، ويقول إن أزمة الغاز أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، وأثرت حتى على قدرة الأسر على إعداد وجباتها بصورة طبيعية.

أزمات مترابطة وغضب متصاعد

تكشف إفادات المواطنين والمسؤولين أن أزمات الكهرباء والمياه والغاز ليست أزمات منفصلة، بل حلقات مترابطة يغذي بعضها بعضاً، تبدأ من أزمة الوقود التي تؤثر على تشغيل محطات الكهرباء، وتمتد آثارها إلى قطاع المياه والخدمات الأخرى.

وقد حاول “يمن مونيتور” التواصل مع الجهات المعنية في مؤسسة الكهرباء وشركة الغاز بعدن للحصول على توضيحات رسمية بشأن أسباب الأزمات والحلول المطروحة، إلا أن تلك المحاولات لم تسفر عن ردود رسمية، سواء عبر الامتناع عن التصريح أو عدم الاستجابة لطلبات التعليق.

ومع استمرار تدهور الخدمات وغياب الإجابات الواضحة، تتصاعد في أوساط المواطنين دعوات للاحتجاج والخروج في تظاهرات للمطالبة بتحسين الخدمات ووضع حد لمعاناة يومية باتت تثقل كاهل سكان المدينة.

The post ثلاثي الأزمات يخنق عدن.. كهرباء غائبة ومياه شحيحة وغاز مفقود appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية