يمن مونيتور/ وحدة الرصد/ خاص :
شهدت المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، خلال الأيام الخمسة التي انقضت من عيد الأضحى المبارك، حوادث عنف دموية غير معهودة، قلبت لحظات الفرحة والبهجة إلى مآتم وأحزان، وشكلت صدمة عامة لدى السكان في ظل انتشار الأخبار في عالم التحول الرقمي.
ومن خلال متابعة الأحداث في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة، رصدنا سلسلة من حالات القتل وسفك الدماء خلال العيد، في ظل انفلات أمني وتعمّد القيام بحملات ملاحقة واعتداءات، مما بدد ما تبقى من فرحة العيد لدى المواطنين، وتحولت المناسبة إلى مآتم جماعية وعائلية.
ورصد “يمن مونيتور” حصيلة دامية لانتهاكات وحوادث شهدتها محافظات عمران، وإب، وصنعاء، والحديدة، والبيضاء، وذمار، وهي التي تمكنت وحدة الرصد من الحصول على معلومات عنها، ومتابعة تفاصيلها من خلال المصادر المفتوحة.
في حين نؤكد أن الإحصاءات مع صدور تقارير تتحدث عن ضغوط معيشية وانتشار أنواع من المخدرات، ورغبة لدى الحوثيين في إغراق المجتمع في مشاكل بينية تجتمع في تبديد أيام الفرحة المتبقية لدى المواطن اليمني، خاصة في مناطق سيطرة الجماعة.
عمران.. فخاخ “المشرفين” تلتهم القبائل
في محافظة عمران (شمال اليمن)، تحولت أجواء العيد إلى أيام كآبة وحزن، وسط موجة غضب من حالة الانفلات الأمني، على إثر مقتل ثلاثة مواطنين هم (مصلح عوصا، ومبروك درمان، وعلي جعري)، وإصابة آخرين في عزلة “السكيبات” بثاني أيام العيد بسبب خلاف قديم على قطعة أرض. ووجهت اتهامات لمشرف أمني تابع للحوثيين يدعى “هادي وقيز” بتدبير وتغذية الخلاف والدفع بالطرفين إلى المكان الذي شهد الحادثة المأساوية.
وفي ثالث أيام العيد، قُتل الشاب “مازن زاهر القشيري” برصاص مسلح يدعى “صالح صيد” باشر الضحية ومرافقيه بإطلاق النار أثناء احتفائهم بالعيد في منطقة خالية.
إب.. القتل والملاحقة
شهدت محافظة إب (وسط اليمن) عدداً من الحوادث والانتهاكات المسلحة والأمنية خلال أيام العيد، بدأت بمقتل الشاب “وزير قاسم القاسمي” وإصابة الشاب “بشار محمد علوان” بجروح خطيرة في مديرية العدين (عزلة البحرين)، إثر إطلاق الرصاص عليهما من قبل مُحصّل “ضريبة” تابع للحوثيين جراء خلاف على مبلغ زهيد يقدر بـ (1500 ريال)، وفق مصادر محلية. بالاصافة إلى مقتل “شرف الصراري” على يد مسلح تابع للحوثيين؛ حيث تداول ناشطون مشهداً مؤثراً لوالدة الضحية وهي تبكي نجلها، في ظل اتهامات بترك الجاني دون ملاحقة أو محاسبة.
وفي رابع أيام العيد، شنت جماعة الحوثي حملة مطاردة واعتقالات واسعة ضد مواطنين في منطقة “ذي عامرة” بمديرية الظهار، عقب إقامتهم صلاة الغائب على روح رئيس الجمهورية الأسبق الراحل عبدربه منصور هادي.
كما شهدت مديرية المخادر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارة الشيخ “عبدالله حبيب” داخل حوش منزله، فيما تعرضت سيارة المواطن “ياسر الصوفي” لتكسير كامل ليلة العيد.
وتعرض منزل المغترب “محمد عبده علي” في مديرية السياني لوابل من الرصاص العشوائي عشية عيد الأضحى، مما أدى لإصابات خفيفة وحالة هلع شديدة بين أطفاله، في حين استيقظت قرية “بيت الأشول” بمديرية السدة في ثالث أيام العيد على فاجعة وفاة الشاب “حسام أحمد الأشول” متأثراً بجراحه إثر حريق التهم المحل التجاري الذي يعمل فيه.
صنعاء.. اغتيالات الأقارب واختطافات تطال الأطفال
ولم تكن العاصمة صنعاء بمنأى عن هذا الانفلات والجرائم غير المعهودة، في ظل تصاعد العنف، وانتشار القتل والاعتداءات، وتفاقم المشادات الكلامية التي غالباً ما تتطور إلى سقوط قتلى أو جرحى.
ففي رابع أيام العيد (السبت 30 مايو)، قُتل المواطن “أمين حمود مهدي” برصاص زوج شقيقته المدعو “ن. ح.” داخل منزله في جولة الثلاثين بشارع تعز، أثناء زيارة الضحية لمعايدة شقيقته، في حادثة شكلت صدمة للسكان، فيما لا تزال الدوافع غير معروفة في ظل غياب تام لأي توضيحات من قبل الحوثيين المسيطرين على العاصمة.
وأُصيب مواطن من أبناء محافظة الجوف برصاص عنصر أمني حوثي في صنعاء عقب مشادة كلامية في أول أيام العيد، كما أُصيب المواطن “علي بن حسين الحازمي” بجروح بليغة إثر إطلاق نار مباشر عليه بعد مشادة مع مسلح.
وأقدمت عناصر من الجماعة على اختطاف الطفل “صلاح ناصر الشوذبي” من جوار مدرسته بتهمة توثيق حادث مروري بهاتفه المحمول، واحتجزوا شقيقه “عبدالسلام” فور وصوله للقسم للمطالبة بالإفراج عن أخيه، قبل أن تتمكن ضغوط قبلية من الإفراج عن الطفلين.
الحديدة
وفي الحديدة (غرب اليمن) قُتل القيادي الحوثي “يحيى الحسيني” الملقب بـ (أبو الحسن الجوفي)، ثالث أيام العيد، برصاص شقيقه في حارة غليل إثر خلافات أسرية وتراكم انتهاكات الحسيني بحق الأهالي وعائلته، والتي تزايدت منذ انضمامه للحوثيين وفق ما ذكرته مصادر محلية، أكدت ارتكابه لعدة انتهاكات وفرض جبايات على أهالي المنطقة مستقوياً بالحوثيين. وفي مديرية القناوص، التهمت حرائق ضخمة منازل 6 أسر متضررة، مخلفة إصابة أحد المسنين بحروق، وأضراراً مادية ومعاناة إنسانية بالغة.
البيضاء وذمار
شهدت مدينة رداع بمحافظة البيضاء (وسط اليمن) إطلاق رصاص أثناء مشادة بين أسرتين خلال مشاركتهما في حفلة زفاف، مما أدى لإصابة الشابين “صخر الريامي” (في البطن) و”جمال وبران” (في الرأس) بإصابات خطيرة دون معرفة الجاني. وبحسب مصادر محلية، فقد تم تدارك الأمر بسرعة بعدما كادت أن تحدث مجزرة شنيعة.
وفي ذمار (وسط اليمن)، قُتل الشاب “خليل عبدالله المرعي” في أول أيام العيد برصاص مسلح أمام منزله في مديرية وصاب العالي، بعد أن وصل الجاني مهدداً شقيق الضحية.
تعكس هذه الحصيلة الدامية خلال أيام العيد حجم التردي في الاوضاع والرابط الاجتماعية الذي تعيشه المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، حيث بات السلاح المنفلت وسلوك المشرفين والجبايات عوامل رئيسية لتقويض السلم الأهلي وتحويل المناسبات الفرائحية إلى مآتم مستمرة.
The post حصيلة دامية بددت ما تبقى من فرحة العيد.. 16 حالة قتل وإصابة شهدتها المناطق اليمنية الخاضعة للحوثيين خلال أيام “الأضحى” appeared first on يمن مونيتور.