“اليمن الجديد”.. هل أراد “هادي” تخليد اسمه عبر بوابة الحوار الوطني؟
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص

لم يكن مؤتمر الحوار الوطني الشامل بالنسبة للرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي مجرد استحقاق سياسي عابر، بل كان المشروع الأبرز الذي راهن عليه لبناء اليمن الاتحادي الجديد، وتأسيس الدولة المدنية الحديثة، عبر تنفيذ ماجاء في مخرجات حوار كافة الأطراف اليمنية، بما فيهم تلك التي اختارت العنف والسلاح في موادهة الدولة.

ومع وفاته اليوم، في الرياض، بعد أربع سنوات من نقله السلطة، التي ظل على رأسها اكثر من عقد كامل، شهدت اليمن تحولات كثيرة، ودخلت البلاد في حرب لم تنتهي حتى اليوم.

نستذكر مواقف وتصريحات هادي عن الحوار الوطني الشامل، وتمسكه باليمن الاتحادي، واعتبار الحلول التي قدمتها وثيقته تشخيص لمشاكل اليمن وتقديم حلول جذرية لأزمات الماضي والانطلاق نحو المستقبل، غير أن جماعة الحوثي التي كانت تحاور، فين تتوسع بقوة السلاح اجهض حلم هادي، الذي أكد في حوارته اللاحقة أن الحرب التي شنتها الجماعة متحالفة مع علي عبدالله صالح،بسبب مخرجات الحوار.

منذ وصول الرئيس الراحل عبدربه منصورهادي إلى السلطة عام 2012 بموجب المبادرة الخليجية بعد اندلاع ثورة الشباب 2011م ، تبنى مسار الحوار لتجنب انهيار الدولة. بعدما حضي بدع ماقليمي ودولي كبير، ورأى في مشاركة جميع الأطراف بما فيه الحوثيون والحراك الجنوبي، – باعتبارهما طرفي لأعقد معضلة واجهتها اليمن  خلال العقود الأخيرة، وتنامت كل يوم.

في خطاب افتتاح المؤتمر بمارس 2013، حدد هادي رويته للحوار قائلاً إنه يمثل “بوابة اليمن الوحيدة نحو المستقبل، والبديل عنه هو الفوضى والدمار والتناحر.

وأضاف” لقد اخترنا الحوار لنصنع بأيدينا ربيعنا اليمني الخاص”، وهو المضمون ذاته الذي كرره الرجل في كل مناسبة خلال فترة الحوار وبعده وقبل اندلاع الحرب، وبلغ تفاؤله حد الحديث عن مخرجات الحوار باعتباره تأكيد على أن اليمنيين أثبتوا للعالم امتلاكهم للحكمة حين استبدلوا لغة السلاح بطاولة المفاوضات.

وصف هادي وثيقة الحوار النهائية في يناير 2014، بأنها “الوثيقة الأهم في تاريخنا اليمني المعاصر”، مؤكداً أنها خرجت برؤية تكفل “قطع الطريق أمام عودة الاستبداد أو حكم الفرد والقبيلة والعائلة”.

واجهة الوثيقة حملات تحريض واسعة، قبل أن تتحول إلى دافع علني لادخال اليمن في الحرب من قبل حليفي الانقلاب 2014، وفي ذروة الاقرار النهائي لمخرجات الحوار الوطني، حدث اغتيال مندوب جماعة الحوثي أحمد شرف الدين، وعندما وصل الخبر إلى قاعة الجلسة، انسحب الحوثيون، فاأطلق هادي تصريحه الصارم: “المسار سيستمر إلى أن تتحقق أهداف أبناء اليمن حتى لو أدى هذا الأمر إلى مقتلي أنا شخصياً ومن معي.. ستنجح مسيرة الحوار وتفشل قوى الشر”. كما دافع عن نظام اليمن الاتحادي وتقسيم اليمن إلى أقاليم، معتبراً الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم الحل الوحيد لإنهاء مركزية صنعاء المستبدة وتوزيع الثروة والسلطة بعدالة.

عقب اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، تتحولت نبرة هادي إلى اتهام الحوثيين وصالح تحالفوا ضد الدولة اليمنية التي سعت لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وقال في حوار شهير مع صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية إن الحوثيين وصالح “انقلبوا على المخرجات عندما أدركوا أن الدستور الجديد سيبني دولة النظام والقانون ويسحب البساط من تحت أقدام الميليشيات والمشاريع العائلية والسلالية.. هم يريدون يمناً يخضع للولاية والمركزية المقدسة”.

وتحدث في كلمة له في الجمعية العمومية للأمم المتحدة واصل هادي تذكير المجتمع الدولي بالمسار السياسي المجهض قائلاً إن اليمن كان على بعد خطوة واحدة من الاستفتاء على الدستور الجديد المستمد من مخرجات الحوار لولا التدخل الإقليمي الداعم للأدوات الحوثية التي قادت الانقلاب لفرض نموذج طائفي غريب على ثقافة الشعب اليمني مجدداً تمسكه الثابت بالمرجعيات الثلاث، ومؤكداً حتى آخر أيام سلطته أنه لا يمكن لأي سلام في اليمن أن يكتب له النجاح والاستدامة دون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل.

ويعتبر مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته (2013-2014)، محطة محورية في تاريخ اليمن الحديث، وخارطة طريق شاملة بحثت في كل المشكلات التي عانت وتعاني منها اليمن منذ قيام ثورة 26 سبتمبر، ووضعت قواعد نحو بناء دولة مدنية حديثة، واقرت اليمن الاتحادي من ستة اقاليم.

وضم المؤتمر، الذي استمر قرابة عشرة أشهر في العاصمة صنعاء، 565 عضواً مثلوا كافة المكونات السياسية والاجتماعية، بما في ذلك الشباب والنساء والحراك الجنوبي وجماعة الحوثي؛ حيث توزع المشاركون على تسعة فرق عمل رئيسية ناقشت أعقد الملفات البنيوية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، وقضية صعدة، وشكل الدولة، وبناء الجيش، وصولاً إلى صياغة مسودة وثيقة المخرجات التي أقرت تحول اليمن إلى دولة اتحادية من ستة أقاليم.

The post “اليمن الجديد”.. هل أراد “هادي” تخليد اسمه عبر بوابة الحوار الوطني؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية