يمن ديلي نيوز: أربعون يوماً فقط فصلت بين الظهور الأخير للرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي وبين إعلان وفاته في العاصمة السعودية الرياض، بعدما أثار ظهوره النادر في عيد الفطر الماضي جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي اليمنية عقب غياب امتد لأكثر من ثلاث سنوات عن المشهد العام.
حينها تداول ناشطون صور هادي وهو يستقبل المهنئين بالعيد في مقر إقامته بالرياض، في ظهور وصف بالأول منذ تسليمه السلطة لمجلس القيادة الرئاسي في أبريل/نيسان 2022، ما فتح باب التأويلات السياسية حول دلالات عودته المفاجئة إلى الواجهة.
ذلك الظهور الذي بدا للكثيرين مجرد كسر للصمت الطويل، تحول اليوم إلى آخر مشهد نعي للرجل الذي قاد اليمن خلال واحدة من أكثر مراحله اضطراباً، قبل أن يعود اسمه ليتصدر المشهد مجدداً مع إعلان وفاته.
وانقسم اليمنيون حينها بين من رأى في ظهوره استعادةً لصورة “الرئيس التوافقي” و”حارس الوحدة اليمنية”، وبين من اعتبر أن ظهوره يحمل رسائل سياسية مرتبطة بإمكانية عودته إلى المشهد، فيما أشاد آخرون بقراره نقل السلطة سلمياً رغم ما رافق فترة حكمه من إخفاقات وتعقيدات.
وفي السابع من أبريل/نيسان 2022، كان هادي قد أعلن نقل كامل صلاحياته بصورة نهائية إلى مجلس قيادة رئاسي مكوّن من ثمانية أعضاء برئاسة الدكتور رشاد العليمي، منهياً بذلك مرحلة حكم استمرت عشر سنوات ارتبطت بالحرب والانقسام والتحولات الكبرى في اليمن.
في هذه المادة يستعيد “يمن ديلي نيوز” قراءة اليمنيين لظهور هادي النادر حيث قال الإعلامي أحمد الشلفي: الرئيس هادي “ظهر للمرة الأولى منذ بيان نقل السلطة”، مشيراً إلى أن الصورة التُقطت خلال تبادل التهاني بعيد الفطر في الرياض.
فيما ذهب رئيس الهيئة العامة للكتاب، يحيى الثلايا، الذي نشر صورة “هادي” إلى توصيف مختلف، حيث اعتبر هادي “الأب المؤسس وموحد اليمن الاتحادي الحديث”، في إشارة إلى مشروع الدولة الاتحادية الذي طُرح خلال فترة حكمه.
من جهته تحدث المدون “أمين غراب” عما رافق فترة حكم هادي من أزمات وتعقيدات، لكنه أشار إلى أن “تسليمه السلطة بشكل سلمي واختياره الابتعاد عن المشهد دون إشعال صراعات جديدة” يعد نقطة تحسب له في ميزان التاريخ، خصوصاً في ظل تمسك قادة آخرين بالسلطة رغم كلفة ذلك.
وفي سياق التفاعل، كتب صالح العبيدي عن “أول ظهور للرئيس منذ تسليم السلطة في 2022”، بينما وصف عبدالسلام المخلافي الظهور بأنه “نادر”، موضحاً أنه استقبل المهنئين في مقر إقامته بالرياض.
في المقابل، حملت بعض التدوينات طابعاً سياسياً أكثر حدة، حيث قال صلاح بن لغبر الموالي للمجلس الانتقالي “المنحل” إن هذا الظهور هو الأول “منذ عزل هادي” – حسب قوله – متهماً السعودية بوضعه تحت الإقامة الجبرية، في طرح يتناقض مع موقفه إبان حكم هادي.
كما تطرقت تعليقات أخرى إلى الحالة الصحية لهادي، إذ أشار أحمد العيدان إلى ظهوره “بالعكازات”، معتبراً أن ذلك يعكس نهاية أي احتمال لعودته إلى السلطة.
بدوره، طرح المدون لطفي نعمان تساؤلات حول دلالات الظهور، متسائلاً عمّا إذا كانت للصورة “مآرب أخرى”، في إشارة إلى احتمال وجود رسائل سياسية وراء التوقيت.
وعكس هذا التباين في التفاعلات حالة الانقسام المستمرة في تقييم تجربة هادي، بين من يراها مرحلة انتهت بتسليم سلمي للسلطة، ومن يحملها مسؤولية تعقيدات المشهد اليمني، فيما تعامل آخرون مع ظهوره كحدث رمزي أو إنساني أكثر منه سياسياً.
ظهرت المقالة عبدربه منصور هادي.. أربعون يوماً من الظهور النادر والمثير للجدل إلى الرحيل أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.