الوحدة اليمنية بين عظمة المنجز وحتمية الحفاظ عليه - عبدالمؤمن ميسري
حزبي
منذ ساعة
مشاركة
جاءت الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 تتويجا لنضالات الشعب اليمني في الشمال والجنوب. وتحقيقا لهدف مشترك لثورتي سبتمبر وأكتوبر. وإرساء لحلم الشعب الواحد الذي عانى كثيرا من ويلات التشطير ومرارات التشرذم. وظل حلم الوحدة حاضرا لديه حتى وهو يعيش أحلك الظروف بين حكم الكهنوت في الشمال وسلطات الاستعمار البريطاني في الجنوب.

والمتأمل في مسيرة الوحدة اليمنية يدرك أن الإعلان السياسي لها في التاريخ المذكور لم يكن سوى تحصيل حاصل. لأن هذه الوحدة كانت متحققة جماهيريا وشعبيا. وأن أحداث الاقتتال التي وقعت بين حكومتي الشطرين آنذاك لم تكن مطلبا جماهيريا. وإنما جاءت من منطلقات سياسية بحتة دفعت بالنظامين إلى تلك المناوشات بعيدا عن رغبة الشعب وتطلعاته في حياة هادئة آمنة. توفر مناخات صحية لإعادة اللُّحمة وإنهاء التشطير والدخول إلى عالم الغد من بوابة اليمن الكبير الموحد.

ومثلما كانت عدن وأخواتها محضنا آمنا لثوار الشمال; كانت صنعاء وتعز منطلقا لثوار الجنوب. بل أن الجميع وجدوا أنفسهم في خندق واحد. ضد عدو واحد. مهما اختلفت مسمياته هنا وهناك.

وقد هيأت الثورتان سبتمبر وأكتوبر كافة الظروف السياسية لتحقيق الوحدة اليمنية. وخاصة بعد إعلان الاستقلال ورحيل آخر جندي بريطاني عام 1967. غير أن مراهقات سياسية طائشة آنذاك حالت دون تحقيق هذا المنجز العظيم. وإذا كانت هذه التصرفات الرعناء قد نجحت في زحزحة هذا الهدف الوطني من قائمة الأولويات الوطنية. فإنها لم تفلح في إبعاده وتغييبه. فقد ظل حاضرا تتقاذفه ظروف مختلفة. يقوى في بعضها ويضعف في البعض الآخر. ومع كل ذلك فقد كان الأمر لا يحتاج إلى أكثر من قرار سياسي شجاع. ولقد أوشك هذا القرار أن يصير واقعا في العام الأخير من حكم الرئيسين إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي. غير أن أيادي العبث السياسي حالت ثانية دون تمامه. وانتهى الأمر باغتيال الزعيمين المذكورين. وما تلا ذلك من مناوشات مفتوحة بين الشمال والجنوب.

انتهت عام1990 بإعلان الوحدة. والعودة من مربعات التمزق والتشرذم إلى رحاب اليمن الكبير.

واليوم تظهر دعوات للانفصال من هنا وهناك. متخذة من الأخطاء التي رافقت قيام هذا المنجز العظيم ذريعة للردة والنكوص والانسحاب. وهي لا شك دعوات مرتبطة بأجندة مشبوهة داخلية وخارجية. مما يحتم على أبناء اليمن وقياداته المخلصة الانتباه واليقظة والسعي في تعميق معاني الوحدة.

ومحاربة كل دعوة للفرقة والتشرذم. ولاشك أن الشعب اليمني الذي بذل كل غال في سبيل تحقيق وحدته العظيمة.

سيكون الظهر الساند والمعين لكل العظماء الذين يحملون اليوم على عواتقهم مهمة الحفاظ على الوحدة والوصول بسفينتها إلى بر الأمان رغم هيجان المحيط واشتداد العواصف. ذلك أن قيام الوحدة منجز عظيم لا يسايه عظمة وجلالا إلا الحفاظ عليه وحمايته من كل النوايا الغادرة والعواصف الفاجرة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية