عن وحدة الإنسان أتحدث - موسى المقطري
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

ونحن نعيش الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990م حريّ بنا الحديث عن جوانب مهمة كسبناها كمجتمع بعيداً عن تداخلات السياسة ومكاسب أو خسائر حملة المشاريع الصغيرة، أولئك البؤساء الذين رموا بنا في حلقات صراع متوالية نسينا معها كيف أعادت الوحدة لمّ شمل أسرنا، وأعادت هندسة علاقتنا الاجتماعية التي تركت عليها مرحلة التشطير ندوباً أقل ما توصف بأنها قاتلة.

 

لم تكن الوحدة حدثاً سياسيّاً بين نظامين تراوحت علاقتهما بين الماء والنار، بل هي إعادة تصالح مع الذات اليمنية الواحدة بعد فترة قطيعة مفتعلة غذّتها صراعات المصالح والنفوذ، وأخّر صنّاعها المقيم السياسي للاستعمار البريطاني في عدن (السير برنارد) والسلالي الهالك يحيى حميد الدين، الذي سرّه أن يذهب نصف اليمن ويبقى مُلكه، وليته بقي.

 

الذي بقي للأسف هو الشرخ الاجتماعي الذي أفرزته المطامع السياسية، وتجرّع بسببه اليمنيون ألواناً من الأذى حين فرّقت جمعهم الحدود المصطنعة، وسدّت البراميل الصدئة سبلهم التي اعتادوا أن يسلكوها قروناً عديدة وأزمنة مديدة، ووجدوا أنفسهم فجأة دولتين وجيشين ونظامين، ويحتاجون لمعجزة إذا فكروا باجتياز الحدود الشطرية لزيارة أهلهم وشم النسيم في (جولدمور) بعدن، أو السلام على أقاربهم والارتماء على حشائش (جبل ربّي) في إب.

 

جاءت الوحدة لتزيل هذا الجاثوم الرابض على صدور اليمنيين، وكان لها ذلك، وبعيداً عن حسابات النظامين السياسيّين في الشطرين وقتها فالحدث ليس سياسيّاً، ولا يمت للسياسة وأهلها بصلة، بل هو إصلاح لأكبر غلطة ارتكبها سياسيون سابقون ليس إلا، وتصحيح لحالة التشرذم الاجتماعي التي امتدت لعقود، وكان لا بد لها أن تتوقف.

 

لماذا تغيب هذه الحقيقة كثيراً عند الحديث عن الوحدة؟ وبأي منطق نحمّلها أخطاء السياسة وأوزار أهلها، رغم أنها حدث اجتماعي بحت، وهي بريئة من كل ما أُلصق بها من مساوئ وشرور من قبل ومن بعد.

 

لا ضير أن يختار اليمنيون ما يناسبهم من الأنظمة السياسية لضمان التوزيع العادل للسلطة والثروة، سواءً كان اتحادياً أو فيدرالياً أو كونفيدرالياً، لا يهم، فتلك مسألة سياسية إجرائية تخضع للنقاش والتشارك والتوافق، ودون الذهاب لأجندات أو مشاريع طائفية أو جهوية تسعى للاستفراد بالبلد أو جزء منه، بغرض إعادة إنتاج الخطيئة الكبرى وتشتيت شملنا من جديد.

لا زلت أتساءل مستغرباً: من قال إن الوحدة كانت حدثاً سياسياً!

 

دمتم سالمين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية