رغم الحرب والانقسام.. ذكرى الوحدة اليمنية تستحضر رهانات الدولة وتراجع مشاريع التشظي
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص

بدت الذكرى السادسة والثلاثون لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية هذا العام أبعد من كونها مناسبة وطنية عابرة، في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد، والتراجع الملحوظ لخطابات الانفصال جنوب اليمن، مقابل تصاعد الدعوات لاستعادة الدولة والحفاظ على وحدة البلاد باعتبارها الضامن الوحيد لإنهاء الحرب ومواجهة المشاريع المسلحة.

وفي وقت يحيي فيه اليمنيون ذكرى الثاني والعشرين من مايو وسط واحدة من أعقد المراحل في تاريخهم الحديث، أعادت شخصيات سياسية وبرلمانية يمنية التأكيد على أن الوحدة ما تزال تمثل المشروع الوطني الجامع، رغم ما تعرضت له من أزمات وتحديات خلال العقود الماضية.

الوحدة أكبر من الأزمات

وفي هذا السياق، أكد البرلماني اليمني علي عشال أن الوحدة اليمنية ستظل قائمة رغم “العثرات والجراح”، باعتبارها مشروعًا وطنيًا نابعًا من وجدان اليمنيين، وليس مجرد اتفاق سياسي عابر.

وقال عشال إن الوحدة مثلت لحظة تاريخية أعادت صياغة أحلام اليمنيين، واعتبرها “أعظم منجز تحقق في تاريخ اليمن المعاصر”، لأنها جاءت تتويجًا لنضالات الحركة الوطنية وإرادة شعب ظل يحمل حلم “اليمن الواحد” لعقود طويلة.

وأشار إلى أن مسيرة الوحدة تعرضت لاختبارات قاسية وأزمات متلاحقة، إلا أن المشاريع الوطنية الكبرى – بحسب تعبيره – لا تُقاس بلحظات التعثر، بل بقدرتها على الصمود والاستمرار.

وأضاف أن الخطر الحقيقي الذي يهدد اليمن اليوم لا يتمثل في الخلافات السياسية بقدر ما يكمن في انهيار مؤسسات الدولة وتقويض أسسها الجامعة، محذرًا من أن غياب الدولة يفتح المجال أمام “المشاريع الصغيرة” وحالات التشظي والانقسام.

وشدد عشال على أن استعادة الدولة تمثل المدخل الأساسي لمعالجة الأزمات اليمنية، مؤكدًا أن بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق عبر الإقصاء أو فرض القوة، وإنما من خلال التوافق الوطني والشراكة السياسية واحترام المرجعيات والاتفاقات الجامعة.

كما اعتبر أن الحفاظ على الوحدة يرتبط بوجود دولة عادلة قائمة على المواطنة المتساوية وضمان الحقوق والحريات، مؤكدًا أن اليمنيين “عرفوا مرارة الانقسام وأدركوا أن ضعف الوطن يعني خسارة الجميع”.

دعوات لتصحيح “السردية اليمنية”

من جهته، دعا عضو مجلس الشورى صلاح باتيس إلى ما وصفها بـ”ثورة وعي” لتصحيح المفاهيم والسرديات المتعلقة بالوحدة اليمنية، منتقدًا ترسيخ مفاهيم “التشطير” التي تصور اليمن ككيانين منفصلين جمعتهما الوحدة السياسية لاحقًا.

وقال باتيس إن اليمن ظل تاريخيًا وحضاريًا وطنًا واحدًا متعدد المناطق والحواضن الاجتماعية، معتبرًا أن سردية “الشطرين” نتاج ظروف سياسية مؤقتة فرضتها الإمامة والاستعمار والحرب الباردة.

وأكد أن مشروع الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم، وفق مخرجات الحوار الوطني، يمثل الصيغة “الأكثر أمانًا” للحفاظ على وحدة اليمن ومعالجة الاختلالات السياسية والإدارية.

وأضاف أن تصحيح اللغة والمفاهيم يمثل الخطوة الأولى لإعادة بناء الوعي الوطني، مشيرًا إلى أن “الكلمات تصنع الوعي، والوعي يصنع المستقبل”.

الأحمر: وحدة اليمن ضرورة لمواجهة المشروع الإيراني

بدوره، أكد نائب الرئيس اليمني السابق علي محسن الأحمر أن الوحدة اليمنية تمثل ثمرة لنضالات طويلة وتطلعات تاريخية لبناء دولة قوية وموحدة، معتبرًا أن الحفاظ عليها بات ضرورة وطنية لمواجهة جماعة الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

وقال الأحمر إن اليمن الموحد يمثل الضمانة الأساسية لمواجهة ما وصفه بـ”المشروع الطائفي المرتبط بإيران”، مشددًا على أن معركة اليمن ترتبط بشكل مباشر بالدفاع عن الهوية العربية وأمن الخليج العربي.

وأشار إلى أن أمن اليمن واستقراره يشكلان جزءًا من أمن المنطقة، لافتًا إلى أن دول الخليج واليمن يقفون في جبهة واحدة لمواجهة التهديدات الإقليمية ومحاولات تقويض وحدة الصف العربي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تصاعد النقاشات السياسية حول مستقبل الدولة اليمنية وشكل التسوية المرتقبة، في وقت يرى فيه مراقبون أن استمرار الحرب والانقسامات الداخلية عزز قناعة متزايدة لدى قطاعات واسعة من اليمنيين بأن استعادة مؤسسات الدولة من يد الحوثيين والحفاظ على وحدة البلاد باتا شرطين أساسيين لإنهاء الصراع واحتواء مشاريع التشظي.

The post رغم الحرب والانقسام.. ذكرى الوحدة اليمنية تستحضر رهانات الدولة وتراجع مشاريع التشظي appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية