افتتاح مقبرتين أثريتين جديدتين في الأقصر
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في البر الغربي لمدينة الأقصر المصرية افُتتحت مقبرتان أثريتان جديدتان أمام الزوار داخل منطقة الخوخة، وسط جبانة طيبة القديمة؛ الأولى تعود إلى أمنحتب رابويا، حارس بوابة آمون في معابد الكرنك خلال عهد الملك تحتمس الثالث، والثانية تخص ابنه ساموت من عصر تحتمس الرابع. ويضيف الاكتشاف فصلاً جديداً إلى شبكة مقابر النبلاء التي نُحتت في جبل القرنة، حيث دفن المصريون القدماء نخبتهم السياسية والدينية قرب عاصمتهم القديمة طيبة. المقبرتان في الأقصر متشابهتان في التخطيط المعماري؛ إذ تتكون كل منهما من صالة عرضية تقود إلى ممر طولي مستقيم. لكن ما يلفت النظر ليس التصميم بقدر ما بقي محفوظاً على الجدران من مشاهد الحياة اليومية والطقوس الجنائزية. في مقبرة أمنحتب رابويا، تظهر تفاصيل دقيقة من الحياة الزراعية في مصر القديمة: حصاد المحاصيل، وتخزين الغلال، وصناعة الخبز والفخار، إلى جانب مشاهد الولائم والاحتفالات. كما تضم المقبرة باباً وهمياً وبقايا نص لسيرة ذاتية لصاحبها. أما الممر الطولي فيحمل مشاهد جنازية، بينها موكب دفن أمنحتب، إضافة إلى مشهد نادر يصوّر المتوفى وهو يقدم القرابين لإحدى الإلهات. مقبرة ساموت، ابن أمنحتب، تبدو أقل اكتمالاً، لكنها لا تخلو من الزخارف؛ إذ تضم بدورها مشاهد ولائم وباباً وهمياً، مع مستوى عالٍ من الدقة الفنية في النقوش والألوان. في سياق متصل، تستمر أعمال ترميم الصرح الأول في معبد الرامسيوم، وهو الجزء الذي انهار قبل أكثر من ألفي عام، تحديداً عام 30 قبل الميلاد. ويُنفَّذ المشروع ضمن تعاون مصري كوري جنوبي يهدف إلى تفكيك الصرح وإعادة تركيبه بالكامل، في واحدة من أكثر عمليات الترميم تعقيداً في الموقع. وتشهد الأقصر افتتاح قاعة عرض جديدة داخل متحف الأقصر للفن المصري القديم، مخصصة لما يُعرف بخبيئة معبد الأقصر، وهي مجموعة أثرية اكتشفها عالم المصريات محمد الصغير عام 1989 داخل المعبد. تضم القاعة 26 قطعة أثرية تُعرض للمرة الأولى كاملة أمام الجمهور، بعد سنوات بقيت خلالها أجزاء من المجموعة مخزنة أو معروضة جزئياً. وتوفر المجموعة لمحة نادرة عن الطقوس الدينية والحياة السياسية في طيبة القديمة، المدينة التي كانت يوماً مركزاً للإمبراطورية المصرية وأحد أهم مراكز العالم القديم. تعتمد أعمال ترميم صرح الرامسيوم على تقنيات التوثيق الرقمي والمسح ثلاثي الأبعاد لتحديد المواقع الأصلية الدقيقة للكتل الحجرية المتناثرة، إذ يشمل المشروع معالجة التلف الهيكلي الناتج عن عوامل التجوية وإعادة تركيب الأجزاء العلوية المنهارة لحماية الفناء المفتوح خلفه بالكامل. وفي متحف الأقصر تشمل القطع الـ26 المعروضة تماثيل ملكية فريدة نُحتت من الكوارتزيت والغرانيت الأسود، أبرزها تمثال الملك أمنحتب الثالث واقفاً، وتمثال مزدوج للإله آمون وزوجته موت، وتمثال للملك حور محب راكعاً. ويمثل افتتاح هذه المواقع خطوة هامة ضمن استراتيجية وزارة السياحة لتنويع المسارات الأثرية وتخفيف الضغط عن مقابر وادي الملوك، إلى جانب دور إتاحة مقبرتي أمنحتب وساموت بممرات حديثة في فهم حياة النبلاء الإدارية بالدولة الحديثة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية